متظاهرون في مبنى المطعم التركي في ساحة التحرير وسط بغداد
متظاهرون في مبنى المطعم التركي في ساحة التحرير وسط بغداد

أعلن المتظاهرون في العاصمة العراقية بغداد، مساء الثلاثاء، براءتهم من الأحداث التي تشهدها المنطقة الخضراء، وذلك في إشارة إلى الهجوم الذي شنته ميليشيات من الحشد الشعبي على السفارة الأميركية.

وقال بيان تلاه أحد الناشطين، من مبنى "المطعم التركي" الذي بات غرفة عمليات للمتظاهرين المناهضين للطبقة الحاكمة، إن "اعتصامنا في التحرير والمناطق القريبة عليها وليس لنا علاقة بالخضرا (المنطقة الخضراء)".

وأضاف البيان أن المتظاهرين يعلنون براءتهم "من الأعمال التي تحدث هناك" أي المنطقة الخضراء، مؤكدا أن المظاهرات المستمرة منذ أكتوبر الماضي رغم محاولات القمع الدموي "ستبقى سلمية حتى النصر".

وأسفر القمع العنيف الذي قادته قوات أمنية وميليشيات من الحشد الشعبي عن مقتل مئات المتظاهرين وجرح الآلاف، إلا أن ذلك لم يمنع العراقيين في الاستمرار بحراكهم المطالب بالقضاء على الفساد وإسقاط النظام ورفع الوصاية الإيرانية عن العراق.

والميليشيات الموالية لإيران التي قتلت المتظاهرين العزل واغتالت النشطاء، هي من هاجمت السفارة الأميركية اليوم الثلاثاء في المنطقة الخضراء، المفترض أنها محصنة.

واقتحم العشرات من عناصر الحشد الشعبي وميليشيا كتائب حزب الله العراقية المنطقة الخضراء محاولين الدخول إلى مبنى السفارة الأميركية.

ورأى مراسل أسوشيتيد برس في مكان الحادث النيران تتصاعد من داخل المجمع وثلاثة جنود أميركيين على الأقل على سطح السفارة.

جاء هجوم السفارة، أحد الهجمات الأعنف في الذاكرة الحديثة، في أعقاب الغارات الجوية التي نفذتها طائرات أميركية وأسفرت عن مقتل 25 عنصرا من ميليشيا كتائب حزب الله الشيعية المدعومة من إيران في العراق.

والضربات كانت ردا على مقتل متعاقد أميركي الأسبوع الماضي في هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية عراقية، ألقي باللوم فيه على الميليشيا الموالية لإيران في العراق.

وطالب رئيس الوزراء العراقي المستقيل، عادل عبد المهدي، عناصر ميليشيات الحشد الشعبي بالمغادرة فورا من أمام السفارة الأمريكية، بعد اقتحام الباحة الخارجية.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.