ذكر المسؤول أن القصف استهدف مجموعات عراقية مسلحة مدعومة من إيران
صورة لعناصر كتائب حزب الله التابع لميليشيات الحشد الشعبي - 31 مايو 2019

بينما كانت الجهود تتكاتف نصب القضاء على تنظيم داعش في العراق، قبل أربع سنوات، كانت قوات البيشمركة الكردية تحمل مخاوف من مرحلة ما بعد القضاء على التنظيم الإرهابي.

هذا القلق الكردي كان مصدره ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران والحكومة العراقية، بحسب مقال الكاتب المتخصص في الشؤون العسكرية بصحيفة "جوريزالم بوست" الإسرائيلية، سيث فرانتزمان.

وأوضح فرانتزمان في مقاله أن ميليشيات الحشد الشعبي نما نفوذها في العراق على مدار عشر سنوات، خلال حكومة نوري المالكي الذي أدت سياساته الخاطئة إلى إذكاء نار داعش، وحكومة خلفه حيدر العبادي الذي عزز وضع الحشد في العراق.

وأضاف فرانتزمان أن حكومة العبادي والبرلمان عملا على منح وضع رسمي لميليشيات الحشد الشعبي، بما في ذلك كتائب حزب الله التي تعرضت لغارات جوية أميركية، الأحد، جراء قصفها قاعدة "K1" الجمعة، التي تحوي جنودا أميركيين في محافظة كركوك النفطية شمالي العراق، ما أسفر عن مقتل متعاقد أميركي.

وأوضح الخبير العسكري أن كلا من السنة والأكراد كانوا يخشون ميليشيات الحشد الشعبي بسبب انتهاكاتها خلال الحرب على داعش. وقد عبر عن هذه الحالة قائد البيشمركة والمتحدث السابق باسم برلمان إقليم كردستان في العراق كمال كركوكي، الذي اقترح تحويل العراق إلى ولايات فيدرالية، حيث يعطى السنة والأكراد الاستقلال والحقوق بدلا من تمكين الميليشيات الشيعية من التحكم بالآخرين.

وكان كركوكي قد أشار في حوار سابق مع موقع "روداو" في عام 2016، إلى أن الحشد لم يستطع تنفيذ هجمات لأن التحالف الأميركي لم يكن يقدم لها الدعم الجوي، مضيفا أن البيشمركة الكردية لم ترغب في العمل مع الحشد الشعبي.

وتوترت العلاقات بين الحشد والمنطقة الكردية عام 2016، بعدما تم إرسال المزيد من عناصر الحشد إلى الشمال، حيث تلاقى الطرفان بعد هزيمة داعش، وقد وقعت اشتباكات بينهما في منطقة "توز خوراتو"، حيث هوجم أكراد من جانب الميليشيات الشيعية.

وفي سبتمبر 2016، حذر رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني من دخول الحشد إلى الموصل خلال عملية تحرير المدينة، مضيفا أنه لأغلبية السكان من العرب السنة الحق في صنع القرار حول السماح للحشد بالدخول إلى المدينة من عدمه.

وقد لفت بارزاني آنذاك إلى نشاط الحشد في سنجار معقل الأقلية الأيزيدية، ومن غير الواضح ما إذا كانت نشاطات الحشد في سنجار سببا في خوف الأيزيديين وامتناعهم عن العودة إلى ديارهم بعد هزيمة تنظيم داعش.

نفوذ متصاعد بعد معركة كركوك

وفي سبتمبر 2017 وعقب القرار الكردي بتنظيم استفتاء على استقلال كردستان، خطط قادة الحشد الشعبي، مثل أبو مهدي المهندس وهادي العامري من منظمة بدر لهجوم على المناطق الكردية حيث أرادوا استرداد كركوك وسنجار من أيدي الأكراد، وهي المناطق التي دافعت عنها قوات البيشمركة خلال الحرب مع داعش، وبالفعل استطاعت الميليشيات الشيعية فرض السيطرة على كركوك وأخذها من أيدي البيشمركة في أواسط أكتوبر من نفس العام، وفقا لصحيفة "جوريزالم بوست" .  

يقول فرانتزمان إن معركة كركوك قد عززت الميليشيات التي تصرح الآن علنا بأنها ستعمل على "إجلاء" القوات الأميركية وقتال الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي يونيو 2018، استهدفت غارات جوية كتائب حزب الله في سوريا. وفي ذلك الوقت، كانت الميليشيات تعمل بالفعل مع إيران لجلب أسلحة دقيقة موجهة وصواريخ باليستية عبر العراق إلى سوريا. حيث كان مقررا أن تصل المزيد من الصواريخ الباليستية في أغسطس 2018.

وقد بدأت كتائب حزب الله بدءا من فبراير 2019، في مضايقة القوات الأمريكية في العراق. ثم شرعت في إطلاق الصواريخ على الأمريكيين. وفي 27 ديسمبر، قتل متعاقد أمريكي، وقد انتقمت الولايات المتحدة بالغارة الجوية الأخيرة التي نفذتها الأحد.

ويختتم فرانتزمان مقاله بالقول: "لقد حذر جنرالات ومسؤولو إقليم كردستان من مثل هذا الحادث منذ سنوات. وقد وقع تحذيرهم على آذان صماء إلى حد كبير".

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.