جنود أميركيون في العراق خلال المعركة للقضاء داعش في الموصل
جنود أميركيون في العراق خلال المعركة للقضاء داعش في الموصل

أورد مركز دراسات وبحوث أميركي جملة عواقب (أمنية واقتصادية وسياسية واجتماعية) يمكن أن يوجهها العراق في حال مضى قدما بقرار البرلمان القاضي بإنهاء الوجود العسكري الأميركي في البلاد.

وقال مركز "أتلانتيك كاونسل" للدراسات الاستراتيجية في واشنطن في مقال كتبته سفيرة العراق السابقة في الولايات المتحدة رند الرحيم إن التداعيات الأمنية لقرار البرلمان العراقي تتمثل في فقدان التدريب والدعم اللوجستي والتقني ومشاركة المعلومات الاستخباراتية التي يقدمها التحالف للقوات العراقية.

وتضيف أن هذا الاجراء يأتي بالتزامن من قيام تنظيم داعش بإعادة تجميع صفوفه، فيما لا تزال قوات الأمن العراقية غير مستعدة لمواجهة ذلك بمفردها.

أما على الصعيد الاقتصادي، تشير كاتبة المقال إلى أن العواقب ستكون خطيرة خاصة بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية قاسية والاستيلاء على الأصول العراقية في الخارج.

وتتابع أنه وفي حال طبق هذا السيناريو "المريع" على الأرض فإن قطاع النفط العراقي سيعاني وستنخفض العائدات، وسينهار اقتصاد البلاد الذي يعاني أصلا من أزمات عدة.

وتضيف الرحيم أن هناك نتيجتين أخريتين لهما نفس الأهمية تتمثلان في أن علاقات العراق الخارجية مع الغرب، ليس فقط الولايات المتحدة ولكن أيضا مع أوروبا، ستتوتر بشدة، مما يجبر العراق على التوجه نحو روسيا والصين ، ويزيد من سيطرة إيران على السياسة والاقتصاد في البلاد.

وفي ما يتعلق بالسياسة الداخلية، تؤكد كاتبة المقال أن القرار قد يؤثر على العلاقة بين المكونات الرئيسية في العراق باعتبار أن قرار البرلمان اتخذ بحضور المكون الشيعي فقط.

وتشير الرحيم إلى أن الكرد تحفظوا على قرار إنهاء الوجود الأميركي من البلاد، فيما أبدى السنة مخاوفهم باعتبار أنهم ينظرون إلى وجود قوات التحالف مهم لمواجهة النفوذ الإيراني.

وتؤكد أن هذا القرار قد يتسبب في عودة انعدام الثقة بين المكونات والقوى العراقية بعد أن كان التلاحم فيما بينها مرتفع منذ أن تم تشكيله خلال فترة الحرب ضد تنظيم داعش.

ودعا البرلمان العراقي، في 8 يناير، الحكومة إلى "إنهاء تواجد أي قوات أجنبية" بما فيها القوات الأميركية والتي يبلغ عددها حوالي 5200 جندي.

وكان البرلمان العراقي ألزم، في جلسة مثيرة للجدل غاب عنها معظم ممثلي مكونات الشعب العراقي، الحكومة العراقية بإنهاء الوجود الأجنبي في البلاد، بعدما أسفرت ضربة بطائرة أميركية عن مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، والقيادي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

يشار إلى أن التفويض الذي أقره البرلمان العراقي برفع الأيدي بإجماع النواب الحاضرين وعددهم 168 نائبا فقط من أصل 329 ليس قرارا ملزما ولم تتخذ الحكومة العراقية حتى الآن أي إجراء تنفيذي بناء عليه.

و هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات بمليارات الدولارات إذا أُجبرت الولايات المتحدة على سحب قواتها، قائلاً: "ما لم تغادر الولايات المتحدة العراق على أساس ودي، فإن الولايات المتحدة ستفرض عليها عقوبات لم يسبق لها مثيل من قبل".

كما هددت وزارة الخارجية الأميركية بتجميد حساب العراق في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهي خطوة يمكن أن تقوض الاقتصاد العراقي، وتخلق أزمة نقدية في النظام المالي للعراق.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاثنين الماضي إن جميع القادة العراقيين أبلغوه في مجالس خاصة بأنهم يؤيدون الوجود العسكري الأميركي في بلدهم، على الرغم من المطالبات العلنية بخروج الجنود الأميركيين من العراق.

يحاول متطوعون عراقيون مساعدة فرق وزارة الصحة بالتعقيم
يحاول متطوعون عراقيون مساعدة فرق وزارة الصحة بالتعقيم

أبدى أطباء عراقيون، تحدثوا لرويترز في تقرير نشر الجمعة، قلقهم من ازدياد حالات الإصابة بفيروس كورونا في العراق، بعد أن أظهرت أرقام وزارة الصحة ارتفاعا كبيرا نسبيا في عدد الحالات التي سجلت خلال يوم واحد.

الأطباء الذين تعاملوا لسنوات مع مئات آلاف الجرحى وضحايا العنف المستمر في العراق، وعايش بعضهم فترة نقص كبيرة في الأدوية والمعدات خلال سنوات الحصار قبل سقوط نظام صدام حسين، أعربوا عن مخاوف من "الجولة التالية".

وقال مدير الصحة العام في محافظة ذي قار جبار حنتوش لرويترز إن "من الممكن التعامل مع ضحايا العنف، حيث يقتصر تدفق المرضى على ساعات محدودة، لكن "مع الفيروس التاجي، لا يوجد مكان آمن، لا نعرف متى سينفجر عدد الحالات حتى لا يمكن لأفضل أنظمة الرعاية الصحية في العالم التأقلم" معها.

في إيطاليا مثلا، ارتفعت أعداد الوفيات بسبب الفيروس إلى أكثر من 9 آلاف، وخمسة آلاف في إسبانيا، بينما سجلت الولايات المتحدة 100 ألف إصابة، وتعاني مستشفيات مدينة نيويورك التي سجلت فيها 40 ألف إصابة من مشاكل حقيقية بسبب العدد الكبير للمرضى ونقص المعدات الطبية.

في العراق، الذي كان نظامه الصحي في ما مضى من الأفضل في الشرق الأوسط، قبل أن يتدهور بشكل كبير، لا يمكن إلا افتراض الأسوأ.

وقد أحصى العراق حتى الآن أكثر من 450 حالة إصابة بالفيروس و40 حالة وفاة معظمها في الأسبوع الماضي. لكن الأطباء قلقون من أن هذه الأرقام قد تكون بالكاد رأس جبل جليد الوباء الذي قد يكون مستعرا بالفعل في المدن المزدحمة.

ويوم الجمعة، سجل الأطباء 74 إصابة جديدة، بعد نحو أسبوعين من زيارة دينية شارك فيها آلاف الأشخاص رغم تحذيرات وزارة الصحة والحظر الحكومي على الحركة.

بيان صادر عن وزارة الصحة والبيئة شخصت مختبرات الوزارة تأكيد اصابة ٧٦ حالة جديدة بفيروس كورونا المستجد في العراق موزعة...

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Friday, March 27, 2020

بيان صادر عن وزارة الصحة والبيئة شخصت مختبرات الوزارة تأكيد اصابة ٧٦ حالة جديدة بفيروس كورونا المستجد في العراق موزعة...

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Friday, March 27, 2020

وللعراق حدود يسهل اختراقها مع إيران، الدولة الأكثر تضررا في الشرق الأوسط من فيروس كورونا حتى الآن، والتقويم الديني العراقي مليء بالمناسبات التي يتركز فيها بعض من أكبر التجمعات الجماهيرية على وجه الأرض، والتي تجذب عادة الملايين من الناس.

ويلوم الأطباء الناس على "عدم اهتمامهم" بالفحص وإجراءات حظر التجوال.

وقال الدكتور ليث جبر لرويترز إن المستشفى الذي يعمل فيه، سجل ثلاث وفيات بسبب الفيروس في الأسبوع الماضي، وأثبتت الفحوصات نتائج إيجابية لدى العديد من الموظفين"، مضيفا أن "بعض الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض الفحص رفضوا الحجر لأنهم لا يريدون قضاء الوقت في عزلة".

"إذا زاد ذلك فقد يخرج عن السيطرة، يمكن أن يكون لدينا 1000 حالة الأسبوع المقبل، وهناك نقص في أجهزة التهوية والمعدات الأخرى"، يؤكد جبر.

وأشار طبيب في بغداد طلب عدم الكشف عن اسمه، لرويترز، إلى أن الارتفاع الحاد في الحالات وشيك"، مؤكدا "نحن نستعد لما يحدث في الأسبوعين المقبلين ولن يمكننا التأقلم".

وفي الأسبوع الماضي، تناقلت وكالات الأنباء المحلية أخبارا عن عائلات ترفض إيداع فتياتها المصابات في الحجر الصحي الحكومي، خوفا عليهن من البقاء وحيدات.

وبحسب مدير صحة ذي قار، فإن العراقيين "لم يهتموا لأنهم ظنوا أنهم رأوا كل شيء خلال سنوات الحرب"، ولم يعد يؤثر شيء فيهم، مؤكدا "هذا أمر خطير نحن نواجه عدوًا خفيًا لا يتطلب فقط الأطباء بل جميع السكان لمكافحته".

وفرض العراق حظرا للتجوال بعد تزايد الإصابات ومخاوف من أن تؤدي زيارة موسى بن جعفر في بغداد إلى نقل الفيروس لمئات آلاف العراقيين من محافظات مختلفة.

وقال بيان إن قوات الأمن انتشرت يوم الجمعة في مدينة الصدر المكتظة بالسكان في بغداد التي يقطنها الملايين لفرض حظر التجول.

وأشادت الأمم المتحدة بالتدابير العراقية المبكرة في إغلاق الحدود الشهر الماضي، لكنها حثت على احترام حظر التجول.

وسجلت أول إصابة بالفيروس في العراق لطالب فقه إيراني كان في النجف، وبعدها تلك الحالة، أخذت وزارة الصحة تعلن تسجيل حالات جديدة بشكل يومي.

ولا تعلن وزارة الصحة العراقية عن أرقام المفحوصين، لكن يعتقد إن عمليات الفحص التي تجريها الوزارة، قليلة نسبيا.