ساعة عد تنازلي وضعها المتظاهرون في ساحة التحرير ببغداد لعد الوقت المتبقي للمهلة الممنوحة للحكومة
ساعة عد تنازلي وضعها المتظاهرون في ساحة التحرير ببغداد لعد الوقت المتبقي للمهلة الممنوحة للحكومة

مع حلول الاثنين 20 يناير تنتهي المهلة الممنوحة من قبل المتظاهرين العراقيين للحكومة لتنفيذ مطالبهم، وتبدأ موجة احتجاج أخرى في حال ما لم تستجب السلطات العراقية لمطالب المحتجين.

وانتشرت دعوات خلال الساعات الأخيرة لاحتجاجات جديدة ضد الحكومة مع انتهاء مهلة حددها المحتجون العراقيون للنخبة السياسية بحلول الاثنين، لتكليف شخص مستقل بتشكيل الحكومة المقبلة ومحاسبة قتلة المتظاهرين، إلا أنه لم يتحقق شيء من هذه المطالب.

وقد استبقت القوات العراقية انتهاء المهلة بساعات قليلة، لتطلق هجوما فجر الاثنين على المعتصمين في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، بإطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع.

مراقبون يتوقعون أن يكون الحراك الشعبي العراقي مختلفا هذه المرة من حيث التكتيكات الاحتجاجية المستخدمة، كان من بينهم المحلل السياسي العراقي حسين علاوي.

وقال علاوي في حديث مع الحرة إن "التصعيد المتوقع سيحافظ على سلميته، لكن باستخدام تكتيكات جديدة مثل استخدام الإطارات والحواجز لقطع الطرق، واحتلال مواقع جديدة كما حدث في محافظة الناصرية".

وأشار علاوي إلى أن بعض المدن العراقية شهدت تحركا واسعا، مثل محافظة الناصرية التي تحرك المتظاهرون فيها منذ الأحد، حيث أقدم المحتجون على قطع طريق تقاطع البهو وسط المدينة، احتجاجا على عدم استجابة السلطات العراقية لمطالبهم.

ولم يستبعد علاوي أن يقوم محتجون بحرق مقرات الحشد الشعبي في مدن عراقية، كما حدث في مدينة النجف الأحد، عندما حرق محتجون مقرا لكتائب حزب الله العراقي.

أما فيما يخص سيناريو توجه المتظاهرين نحو المنطقة الخضراء، فإن علاوي يرى أنه من المبكر الحديث عن ذلك، ويتوقع أن يتحرك المتظاهرون في بغداد باتجاه مناطق مثل السنج واباب الشرقي، والاقتراب من المنطقة الخضراء من جسر محمد القاسم، وذلك في حال ما قرروا التوجه نحو المنطقة الخضراء.

ومنذ انطلاق المظاهرات العراقية في 15 أكتوبر الماضي، توالت الدعوات لاقتحام الخضراء، كان أبرزها محاولة عبور جسر الجمهورية باتجاهها، ووقع خلال المواجهات  عشرات القتلى فضلا عن مئات المصابين من جانب المتظاهرين، جراء القمع الذي مارسته الأجهزة الأمنية والميليشيات الموالية لإيران.

مظاهرات 24 يناير

ويذهب المحلل السياسي إياد العنبر إلى ما ذهب إليه علاوي، باستثناء أن الحكومة العراقية تضع في حسبانها مظاهرات التيار الصدري يوم 24 يناير باهتمام.

وقال العنبر في حديث مع موقع الحرة: "أعتقد أن المتظاهرين لم يتركوا طريقا للاحتجاج السلمي إلا وسلكوه، لكن الآن أتوقع أن يكثفوا من استخدام تكتيكات معينة".

وأضاف العنبر "لكن، يبدو أنه لحد هذه اللحظة، لا تزال تتعامل الحكومة المستقيلة والقوى السياسية مع الموضوع بتجاهل تام وتضع في حسبانها المظاهرات القادمة يوم 24 الجمعة، التي دعا لها التيار الصدري".

يذكر أن مقتدى الصدر قد عقد تحالفا مع بقية القوى السياسية الشيعية تحت مسمى "تحالف المقاومة"، والذي دعا إلى تظاهرة مليونية ضد الوجود الأميركي في العراق، وذلك وسط اصطدامات بين المتظاهرين العراقيين، وأتباع التيار الصدري المقرر نزولهم إلى الميادين.

من دوره، يستبعد العنبر حدوث مصادمات بين المتظاهرين والتيار الصدري، إذ أن أتباع مقتدى الصدر كانوا فاعلين في التظاهرات العراقية منذ اندلاعها، كما أن مقتدى الصدر لا يسعى للصدام مع المتظاهرين وفقا لمواقفه السابقة.

وكان الصدر قد أصدر بيانا الخميس، يطمئن فيه المتظاهرين المحتشدين، لافتا في نفس الوقت إلى أن مطالبه لا تتعارض مع مطالبهم التي تخص التخلص من الفساد.

واختتم العنبر حديثه بالقول إن التصعيد القادم "لا يتعلق بالعدد وإنما بالكيفية"، حيث يتوقع تطور تكتيكات التظاهر مثل قطع الطرق وتوسيع دائرة الإضراب العام.

رد الحشد الشعبي

منذ أن اندلعت التظاهرات في مطلع أكتوبر الماضي، كان الحشد الشعبي المدعوم إيرانيا أداة لقمع المتظاهرين، إلا أن سلوك الحشد قد يتغير تبعا للمستجدات التي أعقبت مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وإسقاط الطائرة الأوكرانية.

يذهب لهذا الرأي المحلل العراقي رعد هاشم، الذي أوضح لموقع "الحرة" أن "إيران أصبحت إرادتها ضعيفة بعد الأحداث الأخيرة وتكاتل المشاكل عليها، مثل التظاهرات ومقتل سليماني وإسقاط الطائرة الأوكرانية والعقوبات المنتظرة".

ويرى هاشم أن التراجع الإيراني العام سيؤثر على سلوك المليشيات التابعة لها في العراق، حيث يتوقع المحلل العراقي أن يواكب الحشد الشعبي السلوك الإيراني من حيث تخفيض مستوى المواجهة، بما في ذلك التعامل الوحشي مع المتظاهرين.

لكن أيضا، لا يستبعد هاشم أن تلجا الميليشيات المدعومة من إيران إلى تبني أقصى درجات العنف في حال ما استشعرت الغضب، مثل أن يتجاوز المتظاهرون ساحة التحرير باتجاه المنطقة الخضراء.

الكاظمي اجتمع بسفير الولايات المتحدة في العراق ماثيو تولر بعد تسلمه مهام منصبه
الكاظمي اجتمع بسفير الولايات المتحدة في العراق ماثيو تولر بعد تسلمه مهام منصبه

اعتبر الكاتب رانج علاء الدين في تحليل منشور له على موقع مركز بروكنغز الأميركي للأبحاث أن لدى واشنطن وبغداد "فرصة لإعادة ضبط علاقتهما" عبر الحوار الاستراتيجي المزمع بينهما الشهر المقبل.

وقال الكاتب إن هذه العلاقات يمكن أن تكون "مفيدة وفاعلة للطرفين" وذلك بعد توترات شابتها إثر مقتل قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس في غارة أميركية في يناير الماضي.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد دعا في السابع من أبريل الماضي إلى "حوار استراتيجي" بين الولايات المتحدة والعراق للبحث في مستقبل العلاقة بين البلدين.

ويرمي الحوار، الذي سيكون عبارة عن سلسلة من الاجتماعات بين كبار المسؤولين الأميركيين والعراقيين، إلى وضع كافة جوانب العلاقة الأميركية العراقية على طاولة الحوار.

وقدم الكاتب، وهو زميلٌ زائر في مركز بروكنغز، ستة مقترحات قال إنها يمكن أن تساعد في ضبط العلاقة بين العراق والولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.

الفصائل المنشقة

يقترح الكاتب إقامة علاقات طويلة الأمد مع بعض المكونات الرئيسية في قوات الحشد الشعبي، بدلا من مطالبة العراق بحلها كاملا، إذ يرى أن انسحاب مليشيات موالية للزعيم الشيعي علي السيستاني من الحشد يصنع "فرصة" للولايات المتحدة من أجل تطوير علاقات "أوثق" مع هذه الفصائل. واقترح علاء الدين العمل مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لتقديم الدعم العسكري وتدريب هذه المجموعات لتحويل ميزان القوى لصالحها، بما يخدم مصالح واشنطن، ولم يستبعد أن تطور هذه الفصائل علاقتها مع الولايات المتحدة بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر من خلال الكاظمي.

خفض التوقعات

ويدعو علاء الدين واشنطن إلى عدم توقع قيام بغداد بكبح جماح وكلاء إيران في العراق، فرغم تراجع نفوذ هذه المليشيات جراء دورها السلبي في التظاهرات الأخيرة والفراغ الذي تركه سليماني والمهندس، إلا أن الجيش والكاظمي لن يتمكنا من احتواء هذه الفصائل فالجيش العراقي سيركز على محاربة الجماعات المسلحة واحتواء النزاعات المحلية، والكاظمي لا يزال "حديث العهد بمنصبه ولا يملك حتى الآن قاعدة سياسية قوية".

المساعدة بشروط

يقترح المحلل أيضا مساعدة الكاظمي في مسائل الحكم، لكنه يرى أن على واشنطن النأي بنفسها عن مسألة إعادة إعمار العراق، لأن هذا الأمر سيكون "مفيدا" لإيران، وسيكون من الصعب تطبيقه في "البيئة السياسية الحالية" بالنظر إلى نفوذ طهران وحقيقة أن السياسيين العراقيين لا يمتلكون إجماعات بشأن مسائل سياسة محلية وخارجية حاسمة مثل مسألة بقاء القوات الأميركية في العراق، وبدلا من ذلك يقترح أهدافا "قريبة" مثل دعم العراق بإنشاء بنية تحتية مصرفية ومالية حديثة، والاستمرار في تمديد الإعفاءات من العقوبات، وتمكين العراق من الحصول على مساعدات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وإعادة هيكلة ديونه، وهو ما يمكن أن يساعد على دعم الاقتصاد العراقي ومشاريع بناء الدولة على المدى الطويل.

ورقة الأكراد

يؤكد الكاتب أيضا أهمية الاهتمام بمراكز القوى الأخرى التي يمكن أن تتحكم بمصير الكاظمي خلال الفترة المقبلة، مثل الأكراد، ويقترح دعمهم سياسيا ودعم استقرار إقليم كردستان، حيث تتمتع الولايات المتحدة بوجود كبير هناك. ويرى علاء الدين أن أهمية تمكين الأكراد تكمن أيضا في أن واشنطن قد تحتاج إليهم إذا اضطرت إلى الانسحاب من العراق قبل تأمين مصالحها الأساسية هناك.

"دعم الأصدقاء"

ويدعو الكاتب الولايات المتحدة إلى عدم تجاهل حلفائها، مشيرا في ذلك إلى الفصائل السنية والأكراد، وقال إنه رغم الخلافات التي قد تظهر بين واشنطن وحلفائها، يجب على واشنطن تجنب إضعاف موقفهم وزيادة نفوذ خصومهم، ويقترح أن تطبيق واشنطن ما تفعله طهران التي تعتبر أن الهجوم على حلفائها هو هجوم عليها وتتوسط في حل الخلافات بينهم.

الجيل الجديد للقادة العراقيين

ودعا الكاتب إلى إقامة علاقات مع الجيل الجديد للقادة العراقيين، وتمكين هؤلاء الذين لديهم القدرة والعقلية الإصلاحية بما في ذلك الذين هم حاليا في الحكومة، ويرى أن تمكين وجود طبقة سياسية ذات عقلية إصلاحية سيدفع بالراغبين في الحفاظ على النظام السياسي القائم وهؤلاء الذين يسعون لتجديده بشكل كامل إلى تبني حل وسط.

كان مركز "أتلانتك" للدراسات والبحوث الدولية في واشنطن قد ذكر في تقرير سابق حول مستقبل العلاقات بين البلدين أن الحكومة العراقية تسعى إلى الحفاظ على نوع من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة دون إغضاب جارتها القوية إيران.

واقترح تقرير المعهد أن تعمد الولايات المتحدة إلى النأي بالعراق عن الصراع الدائر بينها وبين إيران من خلال تخفيض عديد قواتها وتحديد دورها بمحاربة تنظيم داعش وتدريب القوات العراقية.

ويرى أن على طهران منع وكلائها العراقيين من مهاجمة أهداف أميركية ومنح الكاظمي الفرصة.

وقال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن مهمة الكاظمي تمكن في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما.