رئيس العراق برهم صالح - صورة أرشيفية
رئيس العراق برهم صالح - صورة أرشيفية

وسط موجة تظاهرات جديدة تجتاح البلاد تسببت بوقوع خمسة قتلى على الأقل خلال اليومين الماضيين، فوجئ العراقيون، الثلاثاء، بسفر رئيس الجمهورية برهم صالح إلى سويسرا لحضور مؤتمر دافوس.

خبر سفر صالح إلى دافوس، أثار غضب مغردين عراقيين على تويتر، حيث اعتبر بعضهم وجود خلل في تقدير أولويات المرحلة عند الرئيس العراقي.

 

ومن المقرر أن يقابل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كلا من الرئيس العراقي برهم صالح، ورئيس إقليم كردستان، نيجيرفان البارزاني، وذلك في اجتماعين منفصلين.

من جهة أخرى، انقسم مراقبون حول أولوية الزيارة في الوقت الحالي، إذ يأتي سفر رئيس الجمهورية في وقت عاصف تمر به البلاد، بينما قال آخرون إن هذا يندرج ضمن مهامه الرئاسية.

ويشهد العراق موجة جديدة من التظاهرات عقب انتهاء المهلة التي منحها المتظاهرين للحكومة من أجل اختيار رئيس وزراء جديد، ومحاكمة من تسبب في مقتل المتظاهرين، إلا أنه لم يتم تنفيذ أي منها.

المحلل السياسي رعد هاشم، قال في حديث مع "موقع الحرة" إن الدعوة لحضور مؤتمر دافوس قد استلمها الرئيس العراقي قبل فترة طويلة وقبل أن تستجد كل هذه الأحداث، وقد تم الرد عليها بالموافقة في حينها.

ويرى هاشم أنه بعيدا عن الدعوة، فإن برهم صالح كان "سيفشل في مهمة اختيار رئيس وزراء جديد للعراق، لأنه لم يستطع إيجاد توافق بين الأحزاب من جهة، والمرجعيات الشيعية من جهة أخرى، في حين أن كل طرف يرفض التنازل".

من جهته، يقول المحلل السياسي رعد الكعبي، إن هناك مشكلة في التنسيق بين السلطات في الدولة، فيما يخص معرفة الصلاحيات، فهي تتصرف من منطق الزعامة.

ووضح الكعبي في حديثه مع "موقع الحرة" أن رئيس الوزراء كان من المفترض أن يحضر منتدى دافوس لأنه هو من يملك صلاحيات واسعة بحسب الدستور مقارنة برئيس الجمهورية.

وكان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قد قدم استقالته في نوفمبر من العام الماضي، إلا أنه لا يزال يمارس مهامه ضمن حكومة تسيير أعمال لحين انتخاب رئيس وزراء جديد.

المحلل السياسي العراقي حسين علاوي، يرى أنه رغم مناقشة صالح لملفات هامة خلال مؤتمر دافوس، فإن هذا سيتسبب في حالة من الاحتقان في الشارع العراقي في ظل هذه الظروف الصعبة.

وقال علاوي في مكالمة هاتفية مع "موقع الحرة"، "خلال حضوره مؤتمر دافوس، سيركز صالح على ثلاث قضايا رئيسية، وهي مستوى العلاقات الأميركية العراقية، وعضوية العراق في التحالف الدولي ضد داعش، والترويج لفرص الاستثمار والتنمية في العراق".

وأضاف علاوي أن سفر صالح يأتي في ظل مطالب جماهيرية من أجل اختيار رئيس وزراء، الذين رفضوا كل الأسماء المقترحة من جانب القوى السياسية.

ورجح أن صالح لن يناقش قضية اختيار رئيس الوزراء العراقي المنتظر مع الرئيس الأميركي، وإنما سيأتي في مقدمة القضايا التي سيتم مناقشتها، الوجود العسكري الأميركي في العراق وسبل مكافحة الإرهاب، ومسار العلاقات الأميركية العراقية في المجالين الاقتصادي والسياسي.

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال منقسمة بشأن طبيعة الرد وتوقيته والخطوات الإضافية التي يجب اتخاذها لمواجهة الميليشيات
إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال منقسمة بشأن طبيعة الرد وتوقيته والخطوات الإضافية التي يجب اتخاذها لمواجهة الميليشيات

لا تزال الولايات المتحدة تنظر في طبيعة الرد على الهجمات المتكررة التي تنفذها ميليشيات موالية لإيران على المصالح الأميركية في العراق، وفقا لمسؤولين تحدثوا لصحيفة "واشنطن بوست".

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن الميليشيات المدعومة من إيران أصبحت أكثر جرأة في مهاجمة القوات الأميركية في العراق، حيث تحدث الهجمات الصاروخية ضد القواعد العسكرية بشكل متكرر وللمرة الأولى، في وضح النهار.

ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم يتلقون تقارير شبه يومية عن هجمات "وشيكة" مخطط لها ضد مرافق عسكرية أو دبلوماسية مرتبطة بالولايات المتحدة.

لكن تقرير صحيفة "واشنطن بوست" يؤكد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال منقسمة بشأن طبيعة الرد وتوقيته والخطوات الإضافية التي يجب اتخاذها لمواجهة الميليشيات دون التعرض لانتقام مكلف.

وتنقل الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن هذا الرد "قد ينظر في نهاية المطاف إلى مقدار المخاطر التي يمكن للرئيس قبولها في العراق قبل أن يصبح وجودنا هناك عبء كبير للغاية".

وألقى مسؤولون أميركيون باللائمة في الهجمات الصاروخية القاتلة التي وقعت في وقت سابق من هذا الشهر على معسكر التاجي شمال بغداد وسقط فيه ضحايا أميركيون وبريطانيون، على ميليشيا كتائب حزب الله، إحدى الميليشيات الرئيسية المدعومة من إيران.

ومنذ ذلك الحين، وقعت أربع هجمات صاروخية على الأقل استهدفت منشآت عسكرية ودبلوماسية أميركية
ويعتقد مسؤولون أميركيون أن مقتل أو جرح المزيد من القوات هي مسألة وقت فقط، بحسب الصحيفة.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، شريطة عدم ذكر اسمه بسبب حساسية القضية، إن "كتائب حزب الله تريد الانتقام من الأميركيين على مقتل أبو مهدي المهندس".

ويضيف أنه وبعد الهجمات الصاروخية المميتة على معسكر التاجي، ليس من الواضح ما "إذا شعروا بأنهم ردوا الدين أو أنهم بدأوا للتو بذلك. هناك تحذيرات ومؤشرات على أن كتائب حزب الله تطمح لمهاجمة القوات الأميركية.. وهم يفعلون ذلك دائما".

ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين قولهما إن الإدارة الأميركية بحثت في 11 مارس شن ضربات ضد قائمة واسعة من الأهداف، من بينها مواقع مرتبطة بحرس الحرس الثوري في إيران وسوريا، ولكن تم رفضها بسرعة لأنها من المرجح أن تؤدي إلى تصعيد أكبر.

وأسفر الهجوم على قاعدة التاجي شمال بغداد في 11 مارس، عن مقتل عسكريين أميركيين ومجندة بريطانية، ردت عليه واشنطن بقصف مقرات تابعة لكتائب حزب الله في كربلاء وبابل.

وتضيف أن الرد الأميركي يمكن أن يعتمد أيضا على طبيعة وحجم هجمات الميليشيات المستقبلية وما إذا كان مقترنة بسقوط ضحايا من القوات الأميركية.

"أين هو الخط الأحمر؟ تدور المناقشات الأساسية في هذا الإطار"، وفقا لمسؤول في وزارة الدفاع الأميركية.

وقال مسؤول آخر إن هجوما جديدا مماثل للهجوم على معسكر التاجي، والذي تضمن إطلاق 57 صاروخا، من المرجح أن يثير رد فعل أميركي أكثر قوة من هجوم باستخدام صاروخين فقط.

وتعرضت قاعدة التاجي في 14 مارس إلى هجوم جديد مع سقوط 33 صاروخا من نوع كاتيوشا "على وحدات الدفاع الجوي العراقي وقرب بعثة التحالف الدولي"، وفقا لمسؤولين عراقيين.

وعثرت القوات العراقية على سبع منصات أطلقت منها الصواريخ في منطقة أبو عظام قرب التاجي شمال بغداد، ووجدت فيها 24 صاروخا آخر جاهزة للإطلاق.

ويتطلع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وفقا للصحيفة، إلى اجراءات الحكومة العراقية للحد من عنف الميليشيات، وطالب باعتقال الأفراد المسؤولين عن الهجمات الصاروخية ومحاكمتهم.

ويقول مسؤول حكومي أميركي إن الهجمات "مستمرة منذ عدة أشهر. نشكو للحكومة العراقية لكنها لا تفعل أي شيء.. كحكومة تحتاج في نهاية المطاف إلى أن تكون قادرة على إثبات أنها تخطط للسيطرة على أراضيها."

ومع ذلك أشار مسؤولو التحالف الدولي إلى إحراز بعض التقدم في التحقيقات، وسلطوا الضوء على قيام السلطات العراقية باعتقال صاحب المرآب الذي أطلقت منه صواريخ ميليشيا كتائب حزب الله على معسكر التاجي مؤخرا.

لكن مسؤولا عسكريا عراقيا رفيع المستوى تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر وصف الطلب الأميركي بأنه غير واقعي.

وقال "لن يصدر أي قاض مذكرة توقيف بحق أحد كبار أعضاء الميليشيا إذا أراد البقاء على قيد الحياة". 

وأضاف "لنكن صادقين.. إذا كانت الميليشيات تريد مهاجمة القواعد فلن نستطيع وقفها".

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قالت، الجمعة، إن "البنتاغون أمر قادة الجيش بالتخطيط لتصعيد في الحملة العسكرية في العراق، بأمر تنفيذي صدر الأسبوع الماضي يقضي بتحضير حملة "لتدمير الميليشيات التابعة لإيران" التي تهدد بتنفيذ هجمات جديدة ضد الجنود الأميركيين.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن كبار القادة الأميركيين في العراق حذروا من أن حملة كهذه ستكون "دموية وقد تعطي نتائج عكسية وتهدد بشن حرب مع إيران".