متظاهرون عراقيون يحاولون مساعدة زميلهم المصاب خلال اشتباك قوات الأمن مع المحتجين- 20 يناير 2020
متظاهرون عراقيون يحاولون مساعدة زميلهم المصاب خلال اشتباك قوات الأمن مع المحتجين- 20 يناير 2020

أعرب ناشطون حقوقيون في العراق، الثلاثاء، عن القلق من استمرار عمليات القتل بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع في ساحات الاحتجاج، وطالبوا بتدخل دولي لحماية المحتجين السلميين في ظل عجز الحكومة عن حمايتهم.

وقتل منذ الاثنين 10 متظاهرين وأصيب عشرات آخرون، جراء استخدام القوات الأمنية العراقية القوة المفرطة ، بحسب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق.

وجددت المفوضية دعوتها لرئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي بفتح تحقيق في عمليات قتل المتظاهرين. ووجه عضو المفوضية علي البياتي، في تصريح لـ"موقع الحرة" انتقادات للقوات الأمنية، مؤكدا أنه "لا يوجد ما يبرر قتل المحتجين في الشوارع".

وقال البياتي إنه "في حال عدم وجود جهود داخلية عراقية حقيقية للتحقيق في جرائم قتل المتظاهرين التي تجاوزت 500 شخص، ومحاكمة المسؤولين عن ذلك حسب القانون، سيفتح المجال أمام الجهات الدولية أكثر للتدخل باعتبار أن قضية السيادة لأي دولة في العرف الدولي تعتمد على توفر حماية الدولة لمواطنيها".

ودعا مركز بغداد لحقوق الإنسان في بيان الثلاثاء، الأمم المتحدة "إلى الإسراع بإيجاد آلية قضائية دولية لمحاسبة المتهمين بارتكاب تلك الجرائم الوحشية، والى التدخل العاجل لحماية المتظاهرين السلمين وكبح جماح الإرهاب الذي يستهدفهم في ظل استمرار الجرائم البشعة وعزوف القضاء العراقي عن القيام بواجبه وأمام بشاعة المجازر المرتكبة في العراق".

وأكد المركز مقتل 10 متظاهرين منذ فجر الأحد، وشن القوات الأمنية حملات اعتقالات واسعة ضد المتظاهرين.

وقال أحد النشطاء العراقيين لـ"موقع الحرة" إنهم طالبوا في وقت سابق بتدخل أممي لحماية المتظاهرين من "الميليشيات وإيران لأنها هي صاحبة القرار في العراق".

وبدأت القوات العراقية حملة لفض الاعتصام في بغداد والمدن الجنوبية فجر الاثنين مع انتهاء مهلة حددها المحتجون للكتل السياسية لتقديم مرشح مستقل لرئاسة الحكومة.

وقطع المحتجون طرقا رئيسية في العاصمة ومحافظات الجنوب ردا على محاولة السلطات فض الاعتصام بالقوة.

وقتل نحو 600 شخص وأصيب آلاف آخرين منذ انطلاق الاحتجاجات المناهضة للنخبة الحاكمة، في الأول من أكتوبر الماضي.

الكاظمي اجتمع بسفير الولايات المتحدة في العراق ماثيو تولر بعد تسلمه مهام منصبه
الكاظمي اجتمع بسفير الولايات المتحدة في العراق ماثيو تولر بعد تسلمه مهام منصبه

اعتبر الكاتب رانج علاء الدين في تحليل منشور له على موقع مركز بروكنغز الأميركي للأبحاث أن لدى واشنطن وبغداد "فرصة لإعادة ضبط علاقتهما" عبر الحوار الاستراتيجي المزمع بينهما الشهر المقبل.

وقال الكاتب إن هذه العلاقات يمكن أن تكون "مفيدة وفاعلة للطرفين" وذلك بعد توترات شابتها إثر مقتل قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس في غارة أميركية في يناير الماضي.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد دعا في السابع من أبريل الماضي إلى "حوار استراتيجي" بين الولايات المتحدة والعراق للبحث في مستقبل العلاقة بين البلدين.

ويرمي الحوار، الذي سيكون عبارة عن سلسلة من الاجتماعات بين كبار المسؤولين الأميركيين والعراقيين، إلى وضع كافة جوانب العلاقة الأميركية العراقية على طاولة الحوار.

وقدم الكاتب، وهو زميلٌ زائر في مركز بروكنغز، ستة مقترحات قال إنها يمكن أن تساعد في ضبط العلاقة بين العراق والولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.

الفصائل المنشقة

يقترح الكاتب إقامة علاقات طويلة الأمد مع بعض المكونات الرئيسية في قوات الحشد الشعبي، بدلا من مطالبة العراق بحلها كاملا، إذ يرى أن انسحاب مليشيات موالية للزعيم الشيعي علي السيستاني من الحشد يصنع "فرصة" للولايات المتحدة من أجل تطوير علاقات "أوثق" مع هذه الفصائل. واقترح علاء الدين العمل مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لتقديم الدعم العسكري وتدريب هذه المجموعات لتحويل ميزان القوى لصالحها، بما يخدم مصالح واشنطن، ولم يستبعد أن تطور هذه الفصائل علاقتها مع الولايات المتحدة بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر من خلال الكاظمي.

خفض التوقعات

ويدعو علاء الدين واشنطن إلى عدم توقع قيام بغداد بكبح جماح وكلاء إيران في العراق، فرغم تراجع نفوذ هذه المليشيات جراء دورها السلبي في التظاهرات الأخيرة والفراغ الذي تركه سليماني والمهندس، إلا أن الجيش والكاظمي لن يتمكنا من احتواء هذه الفصائل فالجيش العراقي سيركز على محاربة الجماعات المسلحة واحتواء النزاعات المحلية، والكاظمي لا يزال "حديث العهد بمنصبه ولا يملك حتى الآن قاعدة سياسية قوية".

المساعدة بشروط

يقترح المحلل أيضا مساعدة الكاظمي في مسائل الحكم، لكنه يرى أن على واشنطن النأي بنفسها عن مسألة إعادة إعمار العراق، لأن هذا الأمر سيكون "مفيدا" لإيران، وسيكون من الصعب تطبيقه في "البيئة السياسية الحالية" بالنظر إلى نفوذ طهران وحقيقة أن السياسيين العراقيين لا يمتلكون إجماعات بشأن مسائل سياسة محلية وخارجية حاسمة مثل مسألة بقاء القوات الأميركية في العراق، وبدلا من ذلك يقترح أهدافا "قريبة" مثل دعم العراق بإنشاء بنية تحتية مصرفية ومالية حديثة، والاستمرار في تمديد الإعفاءات من العقوبات، وتمكين العراق من الحصول على مساعدات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وإعادة هيكلة ديونه، وهو ما يمكن أن يساعد على دعم الاقتصاد العراقي ومشاريع بناء الدولة على المدى الطويل.

ورقة الأكراد

يؤكد الكاتب أيضا أهمية الاهتمام بمراكز القوى الأخرى التي يمكن أن تتحكم بمصير الكاظمي خلال الفترة المقبلة، مثل الأكراد، ويقترح دعمهم سياسيا ودعم استقرار إقليم كردستان، حيث تتمتع الولايات المتحدة بوجود كبير هناك. ويرى علاء الدين أن أهمية تمكين الأكراد تكمن أيضا في أن واشنطن قد تحتاج إليهم إذا اضطرت إلى الانسحاب من العراق قبل تأمين مصالحها الأساسية هناك.

"دعم الأصدقاء"

ويدعو الكاتب الولايات المتحدة إلى عدم تجاهل حلفائها، مشيرا في ذلك إلى الفصائل السنية والأكراد، وقال إنه رغم الخلافات التي قد تظهر بين واشنطن وحلفائها، يجب على واشنطن تجنب إضعاف موقفهم وزيادة نفوذ خصومهم، ويقترح أن تطبيق واشنطن ما تفعله طهران التي تعتبر أن الهجوم على حلفائها هو هجوم عليها وتتوسط في حل الخلافات بينهم.

الجيل الجديد للقادة العراقيين

ودعا الكاتب إلى إقامة علاقات مع الجيل الجديد للقادة العراقيين، وتمكين هؤلاء الذين لديهم القدرة والعقلية الإصلاحية بما في ذلك الذين هم حاليا في الحكومة، ويرى أن تمكين وجود طبقة سياسية ذات عقلية إصلاحية سيدفع بالراغبين في الحفاظ على النظام السياسي القائم وهؤلاء الذين يسعون لتجديده بشكل كامل إلى تبني حل وسط.

كان مركز "أتلانتك" للدراسات والبحوث الدولية في واشنطن قد ذكر في تقرير سابق حول مستقبل العلاقات بين البلدين أن الحكومة العراقية تسعى إلى الحفاظ على نوع من العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة دون إغضاب جارتها القوية إيران.

واقترح تقرير المعهد أن تعمد الولايات المتحدة إلى النأي بالعراق عن الصراع الدائر بينها وبين إيران من خلال تخفيض عديد قواتها وتحديد دورها بمحاربة تنظيم داعش وتدريب القوات العراقية.

ويرى أن على طهران منع وكلائها العراقيين من مهاجمة أهداف أميركية ومنح الكاظمي الفرصة.

وقال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن مهمة الكاظمي تمكن في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما.