مقتدى الصدر، زعيم التنظيم الشيعي في العراق
مقتدى الصدر، زعيم التنظيم الشيعي في العراق

تفاجأ انصار الزعيم الديني العراقي مقتدى الصدر بموقف المتظاهرين، الذين يجوبون شوارع المدن العراقية في أكبر احتجاج شعبي ضد الطبقة السياسية، حيث هتف هؤلاء ضد خيانته وتبعيته لإيران.

وانسحب الصدر من ساحات التظاهر وهاجم المحتجين وهددهم بدعم قوات الأمن التي تستخدم العنف والقتل لفض المظاهرات التي انطلقت بقوة منذ أكتوبر الماضي.

ويتخوف ناشطون من أن يمارس أنصار الصدر وميليشياته المسلحة أعمال ترهيب بحقهم، بعد أن حرقوا خيام المعتصمين خاصة في مدينة الناصرية، حيث تزامن ذلك مع هجوم عنيف نفذته قوات الأمن في عدد من المدن.

وتداول ناشطون مقطعا مصورا لعراقي يعرف بنفسه عماد مهدي عباس وهو يعتذر للزعيم الشيعي مقتدى الصدر ويعبر عن حبه وتقديره له، وأن تصريحاته السابقة كانت بسبب نوبة غضب غير مقصودة.

ويقول ناشطون إن الشاب اعتذر تحت التهديد، وأن هذه السياسة تتبعها الميليشيات الموالية لإيران. مستذكرين ما فعله حزب اللبناني "مع مواطن من الجنوب واعتذر على الملأ من المجرم حسن نصر الله بقوة السلاح ....ليس غريبا أن تفعلها عصابات مقتدى الصدر عميل إيران بمواطن عراقي عبر عن احتجاجه فيجبر ليقدم اعتذار مسجل بعد تهديده بالقتل"، كما يقول مغرد عراقي.

وكان عماد قد ظهر في فيديو وهو يتحدث بحرقة عن أوضاعه المالية التي يعيشها، وأنه يعيش في منزل تراكمت عليه دفعات الإيجار، ناهيك عن الضرر الواقع عليه من الأمطار التي تجد طريقها لها عبر سقف المنزل لتدخل على غرف بيته.

وأعلن في حينها عن براءة ذمته من التيار الصدري بسبب موقف زعيمه مقتدى الذي انسحب من دعم التظاهرات في وقت حرج جدا.

ونشر ناشطون مقطع الاعتذار مذكرين بما كان قد فعلته "عصابات حزب الله اللبناني" عندما أجبرت مواطنين على الاعتذار على الملأ من مهاجمتهم لحسن نصر الله والتي عرفت باسم "ما بعد السحسوح".

كما تداولوا مقاطع أخرى لشاب عراقي يتحدث بحرقة عن الأوضاع في البلاد وينتقد المعممين بالكامل، وأبدى الناشطون تخوفهم من أن يتم اغتياله من قبل الميليشيات الإيرانية إذا لم يسجل مقطعا يعتذر فيه عما تحدث فيه.

ومنذ اندلاع المظاهرات في العراق، وموجة الاغتيالات والخطف للنشطاء السياسيين، في ازياد مستمر، آخرها الثلاثاء، فقد أعلن مصدر طبي اغتيال الدكتور محمد حسين علوان أستاذ كلية التربية جامعة المستنصرية علي يد جماعات مسلحة في منطقة البنوك، وتم نقله إلى الطب العدلي في المستشفى الكندي.

وأفاد مصدر أمني عراقي الثلاثاء باغتيال ضابط برتبة عميد متقاعد ضمن الجمعيات التابعة لمنطقة الدورة.

وأكد المصدر، إن مسلحين مجهولين فتحوا نيران أسلحتهم الكاتمة باتجاه الضابط، مما أسفر عن مقتله في الحال، مشيراً إلى أن قوة امنية طوقت مكان الحادث، ونقلت الجثة الى الطب العدلي.

وأصبحت الاغتيالات هاجسا يهدد النشطاء السياسيين، فيتم تصفيتهم عند الخروج من الميدان والتوجه إلى المنزل على أيدي أشخاص ملثمين، كما حدث مع الشاب فاهم الطائي الذي تعرض للاغتيال في ديسمبر الماضي في كربلاء، بسبب منشور على فيسبوك.

وتأتي هذه الاغتيالات وسط صمت حكومي، التي تؤكد أن الفاعل مجهول، وأنه ستلاحق الجناة، ولكن دون نتائج تذكر، بينما يؤكد المتظاهرون أن المليشيات التي تدعمها إيران هي الجاني، وأن رصاص عناصرها يلاحقون الناشطين لإخماد تحركاتهم.

ووفقا لمفوضية حقوق الإنسان العراقية، بلغ عدد محاولات الاغتيال مع مطلع يناير 33 محاولة، قتل فيها 14 ناشطا، وأصيب 19 آخرين.

ويطالب المتظاهرون العراقيون برحيل الطبقة السياسية ومحاسبة الفاسدين وإنهاء النفوذ الإيراني في العراق، لكن الأحزاب السياسية والميليشيات الموالية لإيران ترفض مطالب العراقيين وواجهتها بعنف وقمع واغتيالات.

مصير القوات الأميركية في العراق مؤجل بعد الاتفاق على إجراء حوار بين الطرفين في يونيو
مصير القوات الأميركية في العراق مؤجل بعد الاتفاق على إجراء حوار بين الطرفين في يونيو

تعقد واشنطن وبغداد منتصف يونيو المقبل حوارا استراتيجيا لاتخاذ قرار حول مستقبل وجود القوات الأميركية في العراق، الذي يرفضه البرلمان العراقي، كما أعلن الثلاثاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

والعلاقات بين الدولتين الحليفتين متوترة منذ سلسلة هجمات على المصالح الأميركية في العراق نهاية 2019، تورطت فيها فصائل موالية لإيران. وتدهورت أكثر مع مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني ومسؤول عراقي كان يرافقه في ضربة جوية أميركية في بغداد مطلع يناير الماضي.

وصوت البرلمان العراقي رسميا للمطالبة بسحب القوات الأميركية الموجودة في البلاد في إطار تحالف دولي لمحاربة تنظيم داعش.

وقال بومبيو خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، إن الولايات المتحدة اقترحت حوارا استراتيجيا مع الحكومة العراقية يعقد منتصف يونيو.

وأضاف "مع وباء كوفيد-19 المتفشي في العالم وإيرادات النفط التي تتراجع وتهدد الاقتصاد العراقي بالانهيار، من الأهمية بمكان أن تتعاون حكومتانا لكي لا تذهب الانتصارات على تنظيم الدولة الإسلامية والجهود لاستقرار البلاد سدى".

وتابع أنها ستكون أول مراجعة لكافة المواضيع المتعلقة بالعلاقات الأميركية-العراقية، بما في ذلك مستقبل القوات الأميركية في البلاد.

وسيمثل الولايات المتحدة مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل، الرجل الثالث في الخارجية الأميركية.

ولا تستبعد إدارة دونالد ترامب، التي وعدت بسحب قواتها من ساحة العمليات المكلفة في الشرق الأوسط، خفض وجودها، لتستبدل بقوات من حلف شمال الأطلسي، رغم تأكيدها، حتى الآن، أنها لا تنوي ببساطة مغادرة العراق.