أمير محمد عبد الرحمن المولى زعيم تنظيم داعش الجديد
محمد عبد الرحمن المولى، زعيم تنظيم داعش الجديد

حذر تقرير لمجلس الأمن الدولي، من أن تنظيم داعش قد بدأ إعادة ترتيب نفسه في كل من العراق وسوريا تحت قيادة زعيم جديد، يعتقد أنه أحد العناصر العراقية الفاعلة التي قادت مجزرة التنظيم ضد الإيزيديين.

وقال التقرير الجديد، إنه بعد خسارة التنظيم لأراضيه، بدأ في ترتيب نفسه في كل من سوريا والعراق، حيث نفذ هجمات على نحو متزايد، وطالب وخطط لإخراج مقاتلي التنظيم من المعتقلات، وقد استغل التنظيم ضعف الظروف الأمنية في كلا البلدين.

وأوضح التقرير المطول أن أحد أسباب مرونة تنظيم داعش هي مصادر تمويله الكافية، خاصة بعد تقلص نفقات التنظيم العامة حيث لم يعد لديه دولة كبيرة لإدارتها.

وقال التقرير إنه وفقا لأحد التقييمات الأكثر تحفظا من قبل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، فإن تنظيم داعش لا يزال لديه 100 مليون دولار في خزينته.

"وشهدت الفترة بين يوليو إلى سبتمبر 2019 تسارعا في عملية إعادة تأسيس داعش كشبكة سرية في سوريا، في تطابق لما حدث في العراق منذ عام 2017. وقد تحرر التنظيم من مسؤولية الدفاع عن الأراضي، وكان هناك زيادة ملحوظة في الهجمات في مناطق كانت هادئة سابقا تقع في يد الحكومة السورية داخل البلاد"، يقول التقرير.

ولفت التقرير إلى أن الحدود بين العراق وسوريا غير مؤمنة بشكل كاف، مما يسمح لبعض التحركات للمقاتلين بين الدولتين، وقد أدت التطورات الأخيرة في شرق الفرات إلى زيادة في نشاط داعش في محافظتي دير الزور والحسكة، وتصاعد في عدد الهجمات التي تستهدف التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والجماعات المسلحة المحلية غير الحكومية.

تحذير من خليفة البغدادي

وكشف التقرير أن القائد الجديد للتنظيم هو الأمير محمد سعيد عبد الرحمن محمد المولى، والذي كان نائبا لأبي بكر البغدادي، لكن حذر التقرير من أن المعلومة لم يتم التأكد منها بعد.

وقال أحد كبار المسؤولين الأميركيين في مكافحة الإرهاب لشبكة "CNN"، إن التنظيم قد "أظهر في الماضي علامات لإعادة التأسيس في العراق، خاصة في محافظتي ديالي وكركوك، وفي جنوب الفرات، وفي مناطق يفترض أن يكون النظام السوري مسؤولا عنها إلا انه بشكل كبير لا يفعل ذلك، وقد كانوا نشطين جدا، ونحن قلقون".

وأوضح تقرير الأمم المتحدة أن قرار ترامب في الخريف الماضي بتخفيض عدد القوات في سوريا قد خلق خطرا أكبر بخصوص عمليات الهروب من السجون من قبل الآلاف من مساجين داعش، الذين لا زالوا محتجزين في يد القوات الكردية شمال سوريا.

وقدر التقرير عدد مساجين داعش في هذه المعتقلات، بحوالي 10 آلاف مقاتل، من بينهم ألفي مقاتل أجنبي، وقد حذر التقرير من دول محتمل للمعتقلات النساء في جعل هذه المعتقلات متطرفة.

وأشار تقرير الأمم المتحدة، إلى أن الجذور التركمانية لأمير داعش الجديد المولى، قد أدت بعض الدول إلى إعادة التقييم بأنه مجرد خيار مؤقت حتى تجد المجموعة أمير آخر أكثر شرعية، منحدر من نسب قرشي.

ولفت التقرير إلى أن داعش سيواجه تحد على المدى الطويل هو تحميس مؤيديه- خاصة أولئك في المناطق البعيدة- لمبايعة القائد الجديد دون تعريضه للخطر عن طريق التواصل معه مباشرة والتأكد من هويته.

نشاط داعش الخارجي

وخلصت نتائج التقرير إلى أن خطر داعش قد انخفض بشكل عام في الفترة بين 2015 و2017، عندما سيطرت داعش على مساحات في سوريا والعراق، وأطلقت موجة من الهجمات حول العالم. لكن هناك قلق كبير بشأن مرونة التنظيم وأتباعه حول العالم، بالإضافة إلى التهديد المحتمل لتنظيم القاعدة.

وأوضح التقرير أن فروع القاعدة أقوى من داعش في بعض مناطق الصراع، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، والصومال، واليمن، وشمال غرب سوريا، محذرا في نفس الوقت من الجهود المشتركة لداعش والقاعدة في غرب أفريقيا.

وأضاف أن "تنظيم داعش يظهر أنه لم يقم بتجديد قدرته على التخطيط في العمل خارجا، بالرغم من ظهور مستندات في سوريا بخصوص مخطط داخل داعش لإعادة تأسيس مكتبهم لدعم عملائها في أوروبا من خلال التخطيط وتنفيذ الهجمات."

وتابع التقرير "بالرغم من ضعف البنية الحالية (للتنظيم)، فإن خطر الهجمات المركبة في أوروبا- خاصة التي قد ينفذها عملاء سابقون ذوو خبرة، والذين لديهم القدرة على العمل باستقلال- يتم تقييمه."

وقد عانى داعش من نكسة في قدرته على التخطيط لهجمات في نوفمبر 2009، بعدما قامت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في إنفاذ القانون (Europol) بعملية بالتعاون مع شركات الإنترنت، أدت إلى إزالة كميات كبيرة من مواد داعش على الإنترنت، خاصة من على تطبيق تليغرام للمراسلة، بحسب تقرير الأمم المتحدة.

وفي تقييمه لخطر القاعدة، ركز التقرير بشكل خاص على مجموعة "حراس الدين" الموالية للقاعدة، والتي تتكون من 3500 إلى 5000 آلاف عنصر مواليين للقاعدة في محافظة إدلب السورية، حيث تنوي قيادة هذه المجموعة إلى إعادة إحياء العمليات الخارجية ضد مصالح الغرب والولايات المتحدة مادام ذلك كان ممكنا.

وحذر التقرير من أن خطر المقاتلين الأجانب لازال شديدا، حيث أن نصف أو ثلثي أكثر من 40 ألف مقاتل انضموا لتنظيم داعش، لا زالوا أحياء، ومن المتوقع أن يؤدي هذا إلى تفاقم التهديد العالمي الذي يشكله داعش، وربما تنظيم القاعدة خلال السنوات القادمة.

مصير القوات الأميركية في العراق مؤجل بعد الاتفاق على إجراء حوار بين الطرفين في يونيو
مصير القوات الأميركية في العراق مؤجل بعد الاتفاق على إجراء حوار بين الطرفين في يونيو

تعقد واشنطن وبغداد منتصف يونيو المقبل حوارا استراتيجيا لاتخاذ قرار حول مستقبل وجود القوات الأميركية في العراق، الذي يرفضه البرلمان العراقي، كما أعلن الثلاثاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

والعلاقات بين الدولتين الحليفتين متوترة منذ سلسلة هجمات على المصالح الأميركية في العراق نهاية 2019، تورطت فيها فصائل موالية لإيران. وتدهورت أكثر مع مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني ومسؤول عراقي كان يرافقه في ضربة جوية أميركية في بغداد مطلع يناير الماضي.

وصوت البرلمان العراقي رسميا للمطالبة بسحب القوات الأميركية الموجودة في البلاد في إطار تحالف دولي لمحاربة تنظيم داعش.

وقال بومبيو خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، إن الولايات المتحدة اقترحت حوارا استراتيجيا مع الحكومة العراقية يعقد منتصف يونيو.

وأضاف "مع وباء كوفيد-19 المتفشي في العالم وإيرادات النفط التي تتراجع وتهدد الاقتصاد العراقي بالانهيار، من الأهمية بمكان أن تتعاون حكومتانا لكي لا تذهب الانتصارات على تنظيم الدولة الإسلامية والجهود لاستقرار البلاد سدى".

وتابع أنها ستكون أول مراجعة لكافة المواضيع المتعلقة بالعلاقات الأميركية-العراقية، بما في ذلك مستقبل القوات الأميركية في البلاد.

وسيمثل الولايات المتحدة مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل، الرجل الثالث في الخارجية الأميركية.

ولا تستبعد إدارة دونالد ترامب، التي وعدت بسحب قواتها من ساحة العمليات المكلفة في الشرق الأوسط، خفض وجودها، لتستبدل بقوات من حلف شمال الأطلسي، رغم تأكيدها، حتى الآن، أنها لا تنوي ببساطة مغادرة العراق.