المحتجون في الشوارع والساحات العراقية يرفضون تكليف علاوي برئاسة الحكومة- 2 فبراير 2020
المحتجون في الشوارع والساحات العراقية يرفضون تكليف علاوي برئاسة الحكومة- 2 فبراير 2020

بعد يوم من تكليف وزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة العراقية، نظم عشرات آلاف من العراقيين مسيرات في بغداد والمحافظات الجنوبية، رافعين لافتات تدعوا الأمم المتحدة والاتحاد الاوربي للوقوف بجانب الشعب العراقي للخلاص من المليشيات والاحزاب الفاسدة.

ورفض المتظاهرون تكليف علاوي برئاسة الحكومة.

وأعلن عن تسمية علاوي رئيسا للوزراء مساء السبت، بعد توافق توصلت إليه الكتل السياسية بشق الأنفس، لإيجاد بديل عن رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي الذي استقال منذ شهرين تحت ضغط الشارع.

وتعيش بغداد ومدن في جنوب البلاد ذات غالبية شيعية منذ الأول من أكتوبر، احتجاجات مطلبية تدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة وتسمية رئيس وزراء مستقل ومحاربة الفساد وملاحقة المسؤولين عن أراقة دماء المتظاهرين.

وقتل نحو 500 متظاهر وأصيب آلاف آخرون جراء استخدام القوات والأمنية والميليشيات الموالية لإيران القوة المميتة في مواجهة الاحتجاجات.

وتجري الأحد تظاهرات يشكل شباب غاضبون مناهضون للحكومة الغالبية فيها، رفضا لتكليف علاوي، الذي يؤكد أنه مستقل، بتشكيل الحكومة العراقية. ويطالب المحتجون بتسمية رئيس وزراء مستقل سياسيا لم يعمل في الحكومة، ويعتبرون أن ذلك لا ينطبق على علاوي.

وشهدت مدينتا الحلة والديوانية تظاهرات حاشدة الأحد. وقال مراسل "الحرة"، إن المتظاهرين رفعوا شعارات تعتبر أن "علاوي هو مرشح المليشيات الإيرانية وليس الشعب". وقطع عدد من المحتجين بعض الطرق، مؤكدين عزمهم تنفيذ خطوات احتجاجية تصعيدية.

وفي مدينة النجف المقدسة لدى الشيعية، رفع متظاهرون الأحد لافتة تقول "محمد علاوي مرفوض، بأمر الشعب!".

وقال مراسل الحرة، إن المحتجين قطعوا عددا من الشوارع الرئيسية بسواتر ترابية في إشارة الى رفض تكليف محمد توفيق علاوي كونه جاء بصفقة، بحسب تعليقاتهم.

عراقيون يقطعون طرقا بالإطارات المشتعلة رفضا لتكليف علاوي

وتوجه متظاهرون في مدينة الديوانية جنوبي العراق، إلى المقار الحكومية للمطالبة بإغلاقها وتوقفها عن العمل، فيما بدأ طلاب ثانويات وجامعات اعتصامات.

وفي الحلة (100 كلم جنوبي بغداد)، قام متظاهرون بإغلاق طرق رئيسية وجسورا بإطارات مشتعلة احتجاجا على تولي علاوي رئاسة الوزراء، رافعين صورا منددة به وهم يهتفون "علاوي ليس اختيار الشعب".

ساحة التحرير

وتوافد مئات الطلاب إلى شوارع تؤدي إلى ساحة التحرير الرمزية، المعقل الرئيسي للاحتجاج في بغداد، حاملين صورا لمحمد علاوي وقد رسمت إشارة الضرب باللون الأحمر على وجهه.

وبدأ علاوي مشواره السياسي في 2003 عندما انتخب نائبا في برلمان ما بعد سقوط نظام الديكتاتور الراحل صدام حسين.

وقد عين وزيرا للاتصالات في 2006 واستقال في 2007، ثم عاد نائبا في 2008 ليخلف نائبة توفيت وفاز بعضوية المجلس في 2010 أيضا.

في العام نفسه، عين مجددا وزيرا للاتصالات في حكومة نوري المالكي، لكن تلك الفترة لم تكتمل، وطبعت سيرته السياسية باستقالته من الحكومة في أغسطس في 2012. ويومها اتهم علاوي المالكي بغض النظر عن عمليات فساد يقوم بها مقربون منه.

وجاء تكليف علاوي في الوقت "بدل الضائع" للمهلة التي حددها رئيس الجمهورية برهم صالح للكتل السياسية لتسمية شخصية ترأس الحكومة، قبل أن يتخذ الرئيس نفسه قرارا أحادي الجانب.

وقال علاوي (65 عاما) في فيديو نشره عبر صفحته على فيسبوك متوجها إلى الشعب والمتظاهرين المحتجين، باللهجة العراقية "الآن أنا موظف عندكم، وأحمل أمانة كبيرة (...) وإذا لم أحقق مطالبكم، فأنا لا أستحق هذا التكليف".

وأضاف "بعد أن كلفني رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة قبل قليل، قررت أن أتكلم معكم قبل أن أتكلم مع أي أحد، لأن سلطتي منكم".

وفي وقت لاحق نشرت رئاسة الجمهورية فيديو لرئيس الجمهورية مكلفا علاوي، الذي تلا بعد ذلك كلمة تعهد فيها تنفيذ مطالب الشارع، وخصوصا الانتخابات المبكرة وحقوق ضحايا التظاهرات.

وهنأ رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي علاوي في اتصال هاتفي، بحسب بيان صادر عن مكتبه.

مصير القوات الأميركية في العراق مؤجل بعد الاتفاق على إجراء حوار بين الطرفين في يونيو
مصير القوات الأميركية في العراق مؤجل بعد الاتفاق على إجراء حوار بين الطرفين في يونيو

تعقد واشنطن وبغداد منتصف يونيو المقبل حوارا استراتيجيا لاتخاذ قرار حول مستقبل وجود القوات الأميركية في العراق، الذي يرفضه البرلمان العراقي، كما أعلن الثلاثاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

والعلاقات بين الدولتين الحليفتين متوترة منذ سلسلة هجمات على المصالح الأميركية في العراق نهاية 2019، تورطت فيها فصائل موالية لإيران. وتدهورت أكثر مع مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني ومسؤول عراقي كان يرافقه في ضربة جوية أميركية في بغداد مطلع يناير الماضي.

وصوت البرلمان العراقي رسميا للمطالبة بسحب القوات الأميركية الموجودة في البلاد في إطار تحالف دولي لمحاربة تنظيم داعش.

وقال بومبيو خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، إن الولايات المتحدة اقترحت حوارا استراتيجيا مع الحكومة العراقية يعقد منتصف يونيو.

وأضاف "مع وباء كوفيد-19 المتفشي في العالم وإيرادات النفط التي تتراجع وتهدد الاقتصاد العراقي بالانهيار، من الأهمية بمكان أن تتعاون حكومتانا لكي لا تذهب الانتصارات على تنظيم الدولة الإسلامية والجهود لاستقرار البلاد سدى".

وتابع أنها ستكون أول مراجعة لكافة المواضيع المتعلقة بالعلاقات الأميركية-العراقية، بما في ذلك مستقبل القوات الأميركية في البلاد.

وسيمثل الولايات المتحدة مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل، الرجل الثالث في الخارجية الأميركية.

ولا تستبعد إدارة دونالد ترامب، التي وعدت بسحب قواتها من ساحة العمليات المكلفة في الشرق الأوسط، خفض وجودها، لتستبدل بقوات من حلف شمال الأطلسي، رغم تأكيدها، حتى الآن، أنها لا تنوي ببساطة مغادرة العراق.