متظاهرون من النجف يقفون أمام دخان خيمهم المحترقة.. المصدر مواقع التواصل الاجتماعي
متظاهرون من النجف يقفون أمام دخان خيمهم المحترقة.. المصدر مواقع التواصل الاجتماعي

يرى مراقبون أن التحركات التي تقوم به الميليشيات الموالية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر تأتي ضمن خطة إيرانية مدروسة لإنهاء الاحتجاجات في العراق، في خطوة قد تقود بالنهاية إلى اقتتال أهلي في مدن جنوب العراق.

وخلال الأيام القليلة الماضية عمدت ميليشيا الصدر التي تعرف باسم "سرايا السلام" أو "أصحاب القبعات الزرق" بشن هجمات على التجمعات الرئيسية للمحتجين في بغداد وبابل وكربلاء والناصرية ومدن أخرى.

وأقدمت هذه الميليشيات على حرق خيم المحتجين واعتقال عدد منهم ومهاجمتهم بالعصي والأسلحة البيضاء خلال هذا الأسبوع بناء على أوامر صدرت من قبل زعيمهم المقيم في إيران.

والأربعاء صعدت ميليشيا الصدر أعمالها تجاه المحتجين بعد أن أطلقت الرصاص الحي باتجاه المحتجين في ساحة الصدرين وسط النجف مما تسبب بمقتل سبعة متظاهرين على الأقل وإصابة العشرات بجروح خطرة.

وبدأ هجوم الأربعاء بعد فترة وجيزة من نشر مقتدى الصدر تغريدة دعا فيها مؤيديه من "أصحاب القبعات الزرق" إلى "معاونة القوات الأمنية لكشف المخربين".

واعترف مقرب من مقتدى الصدر، ضمنا، بمسؤولية تياره عن أحداث النجف. وقال صالح محمد العراقي، وهو اسم مستعار لعدة منصات على مواقع التواصل الاجتماعي، معتمدة من قبل التيار الصدري كـ "ثقة" لزعيم التيار مقتدى الصدر "نشر أحد الأخوة: - الآن سيطرة كاملة على ساحة الصدرين وهروب جميع المندسين والمخربين".

وأضاف "صالح العراقي" خلال منشور على قناته في موقع تليغرام، "لا بد أن يكون لطلبة العلم الكرام وللعشائر النجفية العزيزة (موقف) لإنقاذ النجف الأشرف من المندسين والمخربين بصورة سلمية، ولإنهاء الأيادي الخفية الخبيثة التي تريد النيل من قدسيتها".

وتابع، "اللهم انصرنا بسلام على القوم المخربين بحق محمد وآل محمد".

ويقول المحلل السياسي هيوا عثمان إن الصدر "يحاول إنهاء التظاهرات عبر خطة مدروسة ومتكاملة تتمثل في تخريب التظاهرات من الداخل بواسطة أتباعه حتى يعطي حجة للقوات الحكومية التدخل وإنهاء الاحتجاجات بشكل كامل".

ويضيف عثمان في حديث لموقع الحرة أن "الصدر يحاول جر المتظاهرين لحمل السلاح والاقتتال لكن المحتجين لا يزالون مصرين على اتباع الطرق السلمية".

ويحذر "في حال انجر المحتجون إلى اعتماد العنف فإن الأمر سيكون خطير جدا وسيكون هناك اقتتال شيعي شيعي وستدخل إيران على الخط، وهذا سيؤدي إلى مقتل الآلاف من شباب الشيعة في العراق وستقود بالنهاية إلى حرب بين العراقيين والإيرانيين".

وتعرض المحتجون في العراق إلى عمليات قمع واستهداف بالرصاص الحي من قبل القوات الأمنية والميليشيات الموالية لإيران، أدى لمقتل نحو 500 شخصا وإصابة أكثر من 25 ألفا آخرين منذ الأول من أكتوبر الماضي.

ويرى عثمان أن "الميليشيات الموالية لإيران ترى الآن أن الصدر يحاول إنجاز ما فشلوا هم في القيام به لفض الاحتجاجات، ولهذا هم يراقبون وفي حال وصلت الأمور إلى المواجهات المسلحة بين أتباع الصدر وبين العشائر العراقية التي تحمي المتظاهرين، فإن هذه الميليشيات ستتقف إلى جانب الصدر".

ويضيف عثمان أن "استمرار الصدر وإصراره على التعامل مع التظاهرات بهذه الطريقة يؤكد بأنه متواطئ مع الإيرانيين الذين يحاولون إخماد الاحتجاجات".

ويرى عثمان أن "زعيم ميليشيا سرايا السلام مقتدى الصدر لن ينجح لا هو ولا مئة صدر من أمثاله في إخماد التظاهرات سواء نفذ أكثر من حمام دم كما حصل اليوم في النجف".

ويتوقع أن "تؤدي أعمال العنف بحق المحتجين في العراق إلى زيادة الغضب الشعبي وارتفاع وتيرة الاحتجاجات".

ويختتم أن "ما جرى في النجف اليوم هي مجزرة، والمسؤول الأول والأخير عنها هو الصدر واتباعه"، متسائلا "لا أعرف ما الذي يريده هذا الرجل، فهو يسيء إلى اسمه وتاريخه واسم عائلته ووالده وأجداده والشيء الوحيد الذي سينجح به هو إهانة اسم الصدر في الشارع العراقي فقط".

أعلن العراق فرض حظر تجول شامل في جميع مناطق البلاد لمدة أسبوع، في ظل محاولاته الرامية للسيطرة على تفشي وباء كورونا
أعلن العراق فرض حظر تجول شامل في جميع مناطق البلاد لمدة أسبوع، في ظل محاولاته الرامية للسيطرة على تفشي وباء كورونا

قررت السلطات العراقية، السبت، تمديد فرض حظر التجول في جميع مناطق البلاد، في ظل استمرار تسجيل أرقام قياسية لحالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا المستجد.

وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بيان إن اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية قررت استمرار فرض الحظر الشامل هذا الأسبوع، وتحويله إلى جزئي اعتبارا من الأسبوع المقبل.

وأعلنت بغداد السبت الماضي فرض حظر تجول شامل في جميع مناطق البلاد لمدة أسبوع، في ظل محاولاتها الرامية للسيطرة على تفشي وباء كورونا.

والسبت أيضا قالت وزارة الصحة إن البلاد شهدت تسجيل 1252 حالة إصابة جديدة بالوباء أكثر من نصفها في بغداد، بالإضافة لـ33 حالة وفاة، ليرتفع بذلك مجموع الحالات إلى 11098 حالة والوفيات إلى 318.

وهذا العدد هو الأكبر لحالات الإصابة المكتشفة خلال 24 ساعة في العراق منذ الإعلان عن تسجيل أول حالة في مارس الماضي.

وخلال الأيام الأولى من تفشي الفيروس، كان العراق يعلن أرقاما لا تتجاوز 20- 50 حالة يوميا، لكن الأعداد بدأت بالارتفاع بشكل كبير خلال "الموجة الثانية من الوباء التي يشهدها العراق" كما قال أحد الخبراء الصحيين العراقيين خلال الأيام الماضية.

ويحذر خبراء من احتمال انهيار النظام الصحي المتهالك أصلا، بعد وصول المستشفيات إلى طاقاتها القصوى وامتلائها بالمصابين بالوباء، بالإضافة لتسجيل حالات عديدة في صفوف الكوادر الصحية العراقية.

ودعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني السبت العراقيين إلى مزيد من الحيطة والحذر والاهتمام بتطبيق الإجراءات الوقائية، غداة يوم سجل فيه العراق رقما قياسيا لإصابات كورونا.

ويلقي الكثير من الأطباء باللوم في الانتشار المتسارع للمرض على من يرفضون الخضوع للاختبارات والعزل وعلى مخالفة حظر التجول المفروض في عموم البلاد.