صورة من مقطع فيديو لإطلاق غاز على المتظاهرين في الخلاني
صورة من مقطع فيديو لإطلاق غاز على المتظاهرين في الخلاني

أفاد شهود عيان الأربعاء، باختناق عدد من المحتجين في العراق جراء استخدام القوات العراقية الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

ويشهد العراق منذ أكتوبر الماضي احتجاجات مناهضة للفساد والنفوذ الإيراني المتعاظم في البلاد.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن العراقية في ساحة الخلاني وسط بغداد الأربعاء، ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المحتجين.

وتحدث ناشطون عن "إعادة انتشار" للمتظاهرين في ساحة الخلاني ومحاولات لغلق جسر السنك بعد ساعات من افتتاحه.

مقطع فيديو  يوثق "إصابة متظاهر كان متواجدا في ساحة الخلاني بعد غلق جسر السنك:

وكانت قيادة عمليات بغداد قد أعلنت الأربعاء فتح جسر "السنك"، وإزالة الحواجز والكتل "الكونكريتية" بعد إغلاقه منذ بداية الاحتجاجات.

وكان الجسر قد شهد صدامات كثيرة بين المحتجين والقوات الأمنية خلال الأشهر الماضية، وكانت الكتل الخرسانية هي التي كانت تفصل بين الطرفين على الجسر.

علي صعيد متصل، تحدثت وكالة الأنباء العراقية (نينا) عن إصابة أكثر من 10 أشخاص بينهم عدد من عناصر القوات الأمنية أثناء محاولة لتفريق المتظاهرين في الناصرية، مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق.

ووقعت الإصابات بعد أن واصل المتظاهرون اعتصامهم في ساحة الحبوبي بمدينة الناصرية، رغم موجة البرد القارس التي تشهدها معظم مناطق العراق.

ونشر ناشطون مقاطع فيديو تظهر أشخاصا داخل مستشفى في ذي قار بعد أن أصيبوا خلال المواجهات، بحسب قولهم.

وفي وسط الحلة في محافظة بابل، أصيب أربعة متظاهرين مساء الأربعاء باختناقات جراء تعرضهم للغاز المسيل للدموع الذي أطلقته شرطة مكافحة الشغب عندما حاولوا اقتحام منزل محافظ بابل وكالة حسن منديل في الحي العسكري.

وقال مصدر لوكالة (نينا) إن الشرطة تمكنت من فض المتظاهرين وتم نقل المصابين إلى المستشفى للعلاج.

وكان المحتجون قد قصدوا منزل المسؤول مطالبين باستقالته من منصبه بعد اتهامه بتمرير صفقات المسؤولين ضمن مشاريع الدولة.

ويسمع في الفيديو الذي نشره ناشطون إطلاق نار كثيف وصرخات وأصوات سيارت إسعاف:

صور لمصابين داخل المستشفى:

وتشهد العاصمة بغداد ومدن العراق الجنوبية، احتجاجات شعبية منذ الأول من أكتوبر، تخللتها مواجهات مع القوات الأمنية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 500 شخص، حسب آخر الإحصائيات.

ويطالب المحتجون بإجراء انتخابات مبكرة تستند إلى قانون انتخابي جديد، وتسمية رئيس وزراء مستقل، ومحاسبة المسؤولين عن إراقة دماء المتظاهرين ومحاكمة الفاسدين.

تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19
تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19

ظن محمد حيدر وهو موظف أمن في حقول النفط بجنوب العراق أنه في أمان بعد توقيعه على عقد عمل جديد لمدة عام واحد لحراسة منشآت نفطية. لكن بعد ثلاثة أيام، وجد نفسه بلا عمل.

وقال الرجل البالغ من العمر 38 عاما خلال احتجاجه خارج مقر شركة نفط البصرة، الشريك المحلي للشركات الأجنبية، "شركتنا طلعتنا برة وقعدتنا على الرصيف".

وجرى التعاقد مع حيدر لقيادة مركبات لشركة أمن بريطانية حول حقل غرب القرنة 1 النفطي الضخم الذي ينتج مئات الآلاف من براميل النفط يوميا وهو جزء من مصدر الثروة الرئيسي بالبلاد.

ويقضي الرجل وقته حاليا في منزله أو في البحث بلا طائل عن وظائف على الإنترنت قلما توجد في اقتصاد يعاني أزمة.

وقال حيدر بمسكنه في وقت لاحق "حتى بالتاكسي ماكو (لا يوجد) شغل. لإن اللي يطلع ينحبس وينغرم (تفرض عليه غرامة) بسبب هذا الوباء فيروس كورونا".

وحيدر واحد من آلاف العمال بقطاع النفط العراقي الذين جرى تسريحهم هذا العام بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19 ويعاني لإيجاد مصدر آخر للدخل.

وطلب العراق من شركات النفط الدولية في مارس تقليص ميزانياتها بنسبة 30 بالمئة بسبب انهيار أسعار الخام. وردت شركات الطاقة في الجنوب بخفض التكاليف.

واستغنت شركات تعمل من الباطن، منها شركات أمن وتشييد ونقل، عن آلاف العمال وفقا لما قالته السلطات المحلية.

وقال محمد عبادي وهو مسؤول محلي في محافظة البصرة حيث توجد معظم حقول النفط الجنوبية إن الشركات استغنت عن ما بين 10 آلاف و15 ألف عراقي من بين زهاء 80 ألف عراقي يعملون بحقول النفط.

وأضاف أن موظفين عراقيين معظمهم في شركات تعمل من الداخل اضطروا لأخذ إجازات بدون راتب أو ترك العمل كليا.

وأحجمت شركة الأمن البريطانية التي تعاقدت مع حيدر عن التعقيب.

"نصف راتب"

استقبل مكتب عبادي عشرات الشكاوى من موظفين طالبوا السلطات العراقية بمعاقبة الشركات التي لا تلتزم بشروط إنهاء العقود. وقال العبادي إن السلطات المحلية تفاوضت على منح نحو ألفي عامل جرى الاستغناء عنهم ما يتراوح بين 50 و25 بالمئة من الرواتب لمدة أربعة أشهر.

وقال خالد حمزة المسؤول بشركة نفط البصرة إن الحكومة لا تقبل بالفصل التعسفي للموظفين المحليين مضيفا أنها بحاجة لحماية وظائف السكان المحليين على وجه الخصوص.

وتعهد العراق بتقليص إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا على الأقل في إطار تخفيضات منظمة أوبك.

وصدر العراق 3.2 مليون برميل يوميا في مايو. وقلص الخفض إيرادات الحكومة التي يشكل النفط أكثر من 90 بالمئة منها.

وقد تضطر الحكومة لتقليص رواتب القطاع العام في خطوة ستزيد غضب العراقيين الذين نظموا احتجاجات في العام الماضي ضد مزاعم فساد بالحكومة ونقص الوظائف.

ويخشى عبادي من تدهور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل وباء كوفيد-19 الذي يعصف بالبلاد.

ونظرا لارتباط معظم الوظائف في البصرة بصناعة الطاقة فإن من شبه المستحيل على موظفين مثل حيدر العثور على مصدر دخل بديل.

وأبدى الرجل الذي يعول ثلاثة أطفال وعمل في وظيفة سائق بالشركة البريطانية لمدة خمسة أعوام استعداده للعمل في أي وظيفة من أجل إعالة أسرته.

ويخشى حيدر من احتمال عجزه عن تغطية تكاليف الدراسة أو المصروفات الطبية قائلا: "إحنا نتمنى يرجعونا ولو حتى بنصف راتب".