رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد توفيق علاوي
رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد توفيق علاوي

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق الأحد فتح تحقيق "فوري" بشأن ما ورد تصريحات إعلامية للمحلل السياسي إبراهيم الصميدعي التي أكد فيها "بيع مناصب في الحكومة المزمع تشكيلها".

وكان الصميدعي كشف لـ"قناة الحرة عراق" تلقيه عرضا بـ"30 مليون دولار" من "إحدى الكتل السياسية للحصول على منصب وزاري في الحكومة الجديدة".

وقال المتحدث باسم المجلس عبد الستار بيرقدار إن "رئيس مجلس القضاء الأعلى أوعز لمحكمة تحقيق الكرخ بإجراء تحقيق عاجل إثر التصريحات التي أطلقها السيد ابراهيم الصميدعي على احدى الفضائيات بشأن عرض اموال مقابل تولي مناصب في الحكومة المزمع تشكيلها".

وأضاف بيرقدار إن "المجلس أوعز ايضا باستدعاء فوري لكل من يظهر في وسائل الإعلام ويدعي حصول مساومات لإشغال مناصب في الحكومة الجديدة وفي حال كذب هذا الادعاء سيعاقب من يصرح خلافا للحقيقة وفق القانون".

وأعلن رئيس الحكومة العراقية المكلف محمد توفيق علاوي، السبت، "الاقتراب" من "إكمال كابينة وزارية مستقلة من الأكفاء والنزيهين دون تدخل أي طرف سياسي".

وكتب علاوي في تغريدة: "سنطرح أسماء التشكيلة الحكومية خلال الأسبوع الحالي بعيدا عن الشائعات والتسريبات ونأمل استجابة أعضاء مجلس النواب والتصويت عليها لتنفيذ مطالب الشعب".

وكان مصدر سياسي عراقي مطلع قد كشف، الجمعة، تفاصيل جديدة بشأن المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة والضغوطات التي تمارسها قوى مدعومة من إيران للاستحواذ على مناصب رفيعة فيها.

وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لموقع الحرة أن "تحالف البناء المدعوم من إيران ويقوده هادي العامري يضغط من أجل الحصول على أربع وزارات هي الكهرباء والنفط والداخلية والاتصالات".

ومن المفترض أن يقدم علاوي، الذي سمي رئيسا للوزراء بعد توافق صعب توصلت إليه الكتل السياسية، تشكيلته إلى البرلمان قبل الثاني من مارس المقبل للتصويت عليها، بحسب ما ينص الدستور.

وخرج العراقيون في الأول من أكتوبر الماضي في تظاهرات غاضبة ضد السلطة الحاكمة، وخلف القمع الذي تعرض له المحتجون العراقيون مئات القتلى ونحو 15 ألف جريح، وفقا لحصيلة أعدتها فرانس برس استنادا إلى مصادر أمنية وطبية.

وتوسعت مطالب المتظاهرين العراقيين إلى الدعوة لرحيل الطبقة السياسية عن الحكم، وطرد النفوذ الإيراني المتمثل بقيادات سياسية تدين بالولاء لطهران. حيث يتهم المتظاهرون المليشيات التابعة لإيران بقمع الاحتجاجات واستهداف المدنيين بالقتل والاختطاف.

كشف تقرير لصحيفة تليغراف أن طهران بدأت تفقد نفوذها تدريجيا في العراق
كشف تقرير لصحيفة تليغراف أن طهران بدأت تفقد نفوذها تدريجيا في العراق

عندما قتل قاسم سليماني في غارة أميركية بطائرة بدون طيار خلال زيارة لبغداد في مطلع يناير الماضي، تعهدت إيران "بالانتقام الشديد" من الولايات المتحدة عبر ميليشياتها في العراق، كما طالبت الكتلة الموالية لإيران في البرلمان العراقي بسحب 5000 جندي أميركي وقوات التحالف في العراق للمساعدة في محاربة داعش.

بعد ما يقرب من ستة أشهر، لا تزال القوات الأجنبية متمركزة في أنحاء العراق ويبدو أنها ستبقى لبعض الوقت، وبصرف النظر عن الهجوم الصاروخي على قاعدة للتحالف في مارس الماضي، والذي أسفر عن مقتل جندي بريطاني وآخر أميركيين، فإن الميليشيات المدعومة من إيران لم تنفذ تهديداتها بالثأر لمقتل سليماني، وفقاً لصحيفة تلغراف الإنكليزية.

علاوة على ذلك، عين العراق رئيس الوزراء الأكثر تأييدًا للغرب منذ سنوات، مصطفى الكاظمي، ليحل محل عادل عبد المهدي الذي استقال في نوفمبر الماضي في أعقاب احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، كان الكاظمي يدير جهاز المخابرات العراقي، حيث عمل بشكل وثيق مع التحالف في القتال ضد داعش، وقد أمضى سنوات في بريطانيا كصحفي وناشط في مجال حقوق الإنسان، بعد أن فر من العراق أثناء حكم صدام حسين.

 

فشل قاآني

 

وقال سركوت شمس الدين، النائب الكردي الذي عمل ذات مرة كصحفي مع الكاظمي إنه "ليبرالي وغير طائفي، إنه لا يريد أن يتسبب في مشاكل مع إيران، فهو فقط مؤيد للعراق. ويدرك أيضًا أنه لا يمكننا البقاء على قيد الحياة الآن بدون دعم أميركي".

ومن المتوقع أن تلوح أزمة في منتصف يونيو الجاري عندما تعقد واشنطن وبغداد حوارا استراتيجيا لتحديد علاقتهما المستقبلة، ويتوقع المراقبون أن تضغط أميركا والتحالف لبقاء القوات في العراق لضمان عدم عودة داعش.

وصرح مسؤول غربي للصحيفة: "هناك مجال للاتفاق على وجود بقاء القوات ولكن ربما بقوات أقل لمواجهة داعش في المستقبل".

وأكد أن تعيين الكاظمي يعكس حقيقة أن قائد الجيش الإيراني إسماعيل قاآني، فشل في أن يحل محل سليماني وتأثيره في العراق.

فقد زار قاآني بغداد في أواخر مارس الماضي، في محاولة للتأثير على اختيار رئيس الوزراء الجديد، ولكن كونه لا يتحدث العربية يفتقر إلى كاريزما سليماني وعلاقاته الشخصية، وكان استقباله فاترا ورفض بعض كبار القادة الشيعة مقابلته.

وقال المسؤول الغربي: "سليماني كان له تأثير هائل على سياسيين عراقيين مختلفين وقاآني كافح لملء هذا الفراغ، لم يكن له نفس التأثير، وتشكيل الحكومة الجديدة أكبر مثال على ذلك".

وبالنظر إلى قوة الكتلة الموالية لإيران في الحكومة العراقية، كان الكاظمي خياراً مفاجئا، ويعتقد شمس الدين أن تعيينه لطمة قوية للنفوذ الإيراني في العراق.

وأضاف شمس الدين، الذي تلقى تهديدات بالقتل من الميليشيات لرفضه التصويت لصالح انسحاب القوات: "كان الضغط من الشارع هائلاً - إنه معادٍ لإيران حتى لو لم يكن مؤيدًا للولايات المتحدة بشكل واضح، إيران تجد أنه ليس لديها العديد من الأصدقاء المخلصين حقا في العراق".


الخضوع لسيطرة الحكومة

 

وأشارت الصحيفة الإنكليزية إلى أن الكاظمي الذي يعتبر خبيراً في مجال الإعلام، قد ترك بصمته بالفعل، فقد كان من بين أول قراراته إطلاق سراح مئات الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات.

كما وعد بإجراء تحقيق أكثر صرامة في الهجمات بالأسلحة النارية التي شنت على بعض الاحتجاجات العام الماضي، والتي قتل فيها حوالي 600 شخص، وألقيت اللوم على نطاق واسع على الميليشيات الموالية لإيران وقوات الأمن العراقية، لكن تحقيق رئيس الوزراء السابق خلص فقط إلى أنهم "مسلحون مجهولون".

بدوره، قال أيمن سلمان، وهو متظاهر من بغداد: يبقى أن نرى ما إذا كان قادرا على الوفاء بهذه الوعود، حتى الآن، لم يتم إطلاق سراح المتظاهرين.

وألمحت الصحيفة إلى أن اختيار بعض العناصر الأكثر اعتدالًا في الحشد الشعبي المدعومة من إيران والتي تم تعبئتها عام 2014 للمساعدة في محاربة داعش، دليل آخر على فقد طهران لنفوذها في العراق.

 

استقلال بغداد

 

ومن المرجح أن تعتمد واشنطن على الكاظمي بشدة للقيام بالمزيد من الإجراءات، لتأكيد استقلال بغداد عن طهران.

وصرح روبرت تولاست من مؤسسة "تحليل الشرق الأوسط "( NAMEA): "تريد الولايات المتحدة تأكيدات بأن الجماعات المدعومة من إيران قد فقدت مكانتها، هذا سيعني التعاون مع الولايات المتحدة لفرض عقوبات موجهة ضد المصالح المالية الإيرانية في العراق، ويمكن أن يمتد الأمر إلى التعاون الأمني ضد وكلاء إيران العراقيين".

ومقابل ذلك إذا واجه الكاظمي اعتراضا من الكتلة الموالية لإيران، فيمكن لواشنطن سحب دعمها المالي الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات للحكومة العراقية، التي تواجه حاليًا الانهيار المالي بسبب انهيار أسعار النفط العالمية بسبب فيروس كورونا.

ويرى تولاست أن الكاظمي الذي أمضى معظم وقته في بريطانيا، ليس لديه قاعدة قوية في العراق، مما يعني أنه يمكن الإطاحة به بسهولة، مشيراً إلى أن إيران ما زالت "راسخة" في العراق. وأضاف "لا يمكننا أن نتوقع فائزاً مطلقاً في المنافسة الأميركية الإيرانية في العراق".