المتظاهرون يرفضون محمد توفيق علاوي ويرون أنه جاء من المنظومة ذاتها التي تحكم العراق منذ 2003
المتظاهرون يرفضون محمد توفيق علاوي

ينام المعتصمون في العراق وسط أجواء شديدة البرودة كل ليلة، وعلى الرغم من التهديدات والمخاطر والخسائر الكثيرة بين صفوفهم، ما زالوا يهتفون كل صباح ضد الفساد.

مع هذا، يبدو أن شبح الفساد أخذ يطارد الحكومة التي ستعقب كابينة عادل عبد المهدي حتى قبل تشكيلها.

يقول إبراهيم الصميدعي المقرب من رئيس الحكومة المكلف محمد توفيق علاوي، في حديث لقناة "الحرة" عن الصفقات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة"،"يوم أمس عرضت عليَّ جهة مبلغ 30 مليون دولار مقابل الدعم لوزارة".

"ثلاثة ملايين دولار تحت تصرفي والباقي لدعم المرشح" يضيف الصميدعي، الذي يدافع بقوة عن علاوي منذ تكليفه.

 ويسمي الصميدعي اتفاقات تشكيل الحكومة بـ"البازار" أو السوق، لكنه يؤكد إن رئيس الحكومة المكلف "يحتكر بشكل منفرد عملية تشكيل الحكومة".

وبالنسبة للعراقيين، فإن الأخبار عن "مزادات الوزارات" ليست غريبة أو نادرة أو غير مسبوقة".

ففي فترة تشكيل الحكومة السابقة، قالت مصادر إن رئيس وزرائها عادل عبد المهدي لوح بتقديم استقالته احتجاجا على "تحول ترشيحات المناصب الوزارية إلى مزاد".

وقالت صحف محلية وعربية إن "سعر تكليف وزير الدفاع وصل وقتها إلى 50 مليون دولار".

ولا يستبعد أستاذ العلوم السياسية أحمد الميالي أن "يكون كلام الصميدعي صحيحا".

ويبدو إن هذا الرأي يقنع القضاء العراقي أيضا، إذ أعلن مجلس القضاء الأعلى إنه سيحقق في تصريحات الصميدعي وكل من "يظهر في وسائل الإعلام ويدعي حصول مساومات لإشغال مناصب في الحكومة الجديدة، وفي حال كذب هذا الادعاء سوف يعاقب من يصرح خلافا للحقيقة وفق القانون".

لكن كلام مجلس القضاء يبدو تهديدا لمن يكشف حصول المساومات أكثر مما هو تهديد لمن يقوم بها.

ويقول أستاذ العلوم السياسية الميالي لموقع "الحرة" إن هناك عملية بيع للمناصب مرت بها الحكومات المتعاقبة، آخرها كان حديث رئيس الوزراء المستقيل، وأيضا الأخبار عن "بيع" منصب محافظ نينوى، مضيفا أن مجلس القضاء مجلس القضاء الأعلى "لم يحقق في هذه التصريحات".

ويمتلك علاوي ثلاثة خيارات لتشكيل حكومته، أولها تسلم ترشيحات من الكتل، وهو ما قال إنه لن يقوم به، خاصة مع ضغط الاحتجاجات المتواصلة منذ أربعة أشهر.

والثاني هو جلب مستقلين تكنوقراط لإدارة الوزارات، وهو ما يهاجمه الصميدعي مؤكدا إن التجربة العراقية تؤكد إن "الوزراء التكنوقراط هم الأضعف، الأكثر فسادا، والأكثر انصياعا لضغوط الكتل".

أما الخيار الثالث فهو أن يرشح علاوي وزراء من المستقلين المدعومين من الكتل السياسية، لكن بدون أن ترشحهم تلك الكتل رسميا أو يكونوا من أعضائها.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية أحمد الميالي إن "الكابينة قد تكون بمشاورة الكتل السياسية ولكن أسماء غير محسوبة على تلك القوى"، مشيرا إلى احتمال أن "تتخادم تلك الأسماء لاحقا او تخضع لضغوطات القوى السياسية".

وهو رأي يتفق معه الصميدعي الذي يقول بلهجة المطلع إن المستقلين "ان أتوا فإنما سيأتون كواجهات لبطانات فاسدة تجارية أو سياسية، واستطاعت هذه القوى أن تتحكم بالوزارات وربما تحت هذا الإطار تكون حكومة عادل عبد المهدي واحدة من أفسد الحكومات والوزارات فيها من أفسد الوزارات".

 مع هذا فإن التحديات التي تحيط بعلاوي قد تكون مفيدة له، فالجميع يتوقع أن يكون عمر هذه الحكومة قصيرا، خاصة وإن مطالب المتظاهرين تشمل إجراء انتخابات مبكرة.

ويقول الميالي إن الكثير من القوى السياسية قد لن تضخ الكثير من الأموال في هذه الحكومة بسبب "المراهنة على (قصر) عمرها".

ويتوقع الكثيرون إن الضغوط الخارجية والداخلية، والاحتجاجات، والملف الإيراني، وقرب فصل الصيف ونقص تجهيز الطاقة الكهربائية، ستسقط حكومة علاوي خلال أشهر.

وربما تتوقع الكتل السياسية هذا أيضا، فتلجأ إلى النأي بنفسها عن هذه الحكومة "الغارقة قبل أن تبحر"، كما يقول الصحفي أحمد حسين لموقع "الحرة".

ويقول حسين إن هذا "قد يقوي في الحقيقة فرص علاوي إذا ما استثمر أوراقه بنجاح وانحاز إلى المتظاهرين وحقق مطالبهم".

ويقول حسين إن من الممكن، لكن غير المتوقع، إن "يقلب علاوي الطاولة ويقوم بالانقلاب على الكتل التي تضغط عليه الآن، وحينها سيتمكن من كسب الشارع وأن يصبح رئيس الوزراء المحبوب الذي كاد العبادي أن يصبحه قبل تحالف الليلة الواحدة مع الميليشيات قبل الانتخابات الماضية".

وكان مصدر سياسي عراقي مطلع قد كشف، الجمعة، تفاصيل جديدة بشأن المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة والضغوطات التي تمارسها قوى مدعومة من إيران للاستحواذ على مناصب رفيعة فيها.

وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لموقع الحرة أن "تحالف البناء المدعوم من إيران ويقوده هادي العامري يضغط من أجل الحصول على أربع وزارات هي الكهرباء والنفط والداخلية والاتصالات".

ومن المفترض أن يقدم علاوي، الذي سمي رئيسا للوزراء بعد توافق صعب توصلت إليه الكتل السياسية، تشكيلته إلى البرلمان قبل الثاني من مارس المقبل للتصويت عليها، بحسب ما ينص الدستور.

وخرج العراقيون في الأول من أكتوبر الماضي في تظاهرات غاضبة ضد السلطة الحاكمة، وخلف القمع الذي تعرض له المحتجون العراقيون مئات القتلى ونحو 15 ألف جريح، وفقا لحصيلة أعدتها فرانس برس استنادا إلى مصادر أمنية وطبية.

وتوسعت مطالب المتظاهرين العراقيين إلى الدعوة لرحيل الطبقة السياسية عن الحكم، والقضاء على النفوذ الإيراني المتمثل بقيادات سياسية تدين بالولاء لطهران. ويتهم المتظاهرون المليشيات التابعة لإيران بقمع الاحتجاجات واستهداف المدنيين بالقتل والاختطاف.

 

توقعات بجولة جديدة من الصراع بين أميركا وإيران في العراق
U.S. Army paratroopers assigned to the 1st Brigade Combat Team, 82nd Airborne Division, prepare for departure for the Middle East from Fort Bragg, North Carolina, U.S. January 5, 2020. REUTERS/Bryan Woolston

ذكرت صحيفة "جروزالم بوست" الإسرائيلية" أن الولايات المتحدة من جهة وإيران والميلشيات التابعة لها من جهة أخرى، يستعدون لجولة جديدة من الصراع في إيران بعد عام من التوترات المتزايدة والهجمات الصاروخية المتبادلة.

وشبهت الصحيفة الوضع القائم في العراق من توترات وكأنه "ملاكمين في حلبة ينتظر كل منها ما سيحدث في الجولة المقبلة".

من جهتها، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير سابق، أن البنتاغون وضع خططًا سرية لتصعيد القتال في العراق ضد الميليشيات المدعومة من إيران، وأن بعض القادة عارضوا هذه الخطط ويريدون مواجهة مباشرة مع إيران.


وكان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب، أعاد تمركز قواته في العراق في الأسابيع الأخيرة وأنهى تدريب القوات العراقية، كما أعلنت عدد من الدول الأوروبية سحب قواتها بعد تفشي فيروس كورونا.

 

دور معقد

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن الدور الإيراني في العراق معقد ومتعدد الطبقات، ويتكون بشكل أساسي من الميلشيات التي تدعمها وتعرف باسم الحشد الشعبي، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب والتحالفات السياسية الموالية لها مثل تحالف الفتح.

وأضافت الصحيفة أنه خلال العام الماضي ازداد الصراع بين الطرفين، بعد قيام طهران بالهجوم على السفن في خليج عمان والهجوم على منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية وتحريك الميليشيات في العراق لضرب المصالح الأميركية، ومن الجهة الأخرى كانت الضربة الأميركية التي أدت الى مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في العراق.

 

الخطط الأميركية

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة وضعت خططاً لمهاجمة كتائب حزب الله العراقي، وأن الخطط قدمها مجلس الأمن القومي ووزير الخارجية مايك بومبيو.

وأضافت أن أميركا سحبت قواتها من المواقع المكشوفة في قاعدة القائم، لتقليل مخاطر تعرضها للهجمات المحتملة من قبل الميليشيات الإيرانية في العراق بحال حصل التصعيد، مشيرة إلى أن القوات الأميركية في العراق البالغ عددها 5000، ليست كافية لشن حملة كبرى على الميليشيات التي قد يصل عدد عناصرها الى حوالي 100 ألف عنصر .

وأشارت الصحيفة إلى أن  وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أذن بالتخطيط لـ "حملة جديدة داخل العراق"، تكون متاحة أمام الرئيس ترامب في حالة صعدت الميليشيات المدعومة من إيران هجماتها، مؤكدة أن الخطط تبدو دفاعية للغاية.

إيران الوكلاء

وكان المتحدث باسم التحالف بقيادة الولايات المتحدة العقيد مايلز كاغينز أكد أن الولايات المتحدة موجودة في العراق بدعوة من الحكومة لهزيمة داعش، مشيراً إلى أن قوات التحالف تنقل بعد قواعدها مؤقتاً، رداً على دعوات بعض الأحزاب الموالية لإيران وفي مقدمتها التيار الصدري بخروج القوات الأميركية.

من جانبها، أكدت الصحفية الأميركية يليا ماغنير، أن تفشي فيروس كورونا المستجد في إيران لم ينه حالة التأهب لديها، وأنها  تسعد عسكريا تحسبا لأي هجوم، كما أنها أبلغت السفارة السويسرية في طهران، والتي يمكنها نقل الرسالة إلى الولايات المتحدة، بأن أي عدوان عسكري أميركي ضد إيران سيقابل برد مدمر للغاية.

من جانبهم، وكلاء إيران استعدوا لهذا التصعيد، وتدربوا على قتال القوات الأميركية في المناطق الريفية، وقاموا بتخزين عدد من قاذفات الصواريخ في المباني القديمة، بحسب الصحيفة.