فريق طبي عراقي يفحص مسافرين قادمين من إيران بعد مقتل 8 إيرانيين بسبب فيروس كورونا المستجد- 21 فبراير 2020
فريق طبي عراقي يفحص مسافرين قادمين من إيران بعد مقتل 8 إيرانيين بسبب فيروس كورونا المستجد- 21 فبراير 2020

ما إن وردت تقارير عن اشتباه بإصابة شخص بفيروس كورونا في محافظة ذي قار جنوبي العراق السبت، حتى ارتفعت إلى السقف أسعار الكمامات وبعض السلع الطبية في عموم البلاد.

ومع تفاقم حالة الهلع بين العراقيين مع انتشار المرض في إيران المجاورة، شهدت المستلزمات الصحية في العراق إقبالا غير مسبوق استعدادا للوقاية من الفيروس.

وقررت السلطات العراقية منع دخول الوافدين من إيران الى العراق لمدة 15 يوما، وكذلك منع سفر العراقيين الى إيران لمدة مماثلة.

وانتقد عراقيون الأحد غياب الدور الرقابي للمؤسسات الحكومية على أسعار الصحية، وخصوصا الكمامات التي دعت هي نفسها لاستخدام كإجراء احترازي ضد المرض.

ورصد أسعد الجابري ارتفاع الأسعار قائلا " بالتزامن مع الدعوات للبس الكمامات في المدارس والأماكن كتدبير وقائي، الكمامة التي كانت بألف دينار صارت بـ 2000، والباكيت إلي كان بـ 2000 دينار صار بـ 8000، والتعقيم كان بـ3000 صار 6000، عديم الإنسانية والأناني لا يفكر إلا بمصلحته".

وقال محمد الموسوي إنه كان يسعى اليوم لشراء كمامات، فوجد أن أسعارها ارتفعت من ألفين إلى 10 آلاف دينار ومع ذلك ليست موجودة، "برأيكم من المسؤول الحكومة أم جشع وطمع البعض، وبهذه الحالة من المسؤول عن توفير الكمامات ومواد التطهير ونحن نعيش بغابة".

وقال آخر إنه في مدينته الحلة ارتفع سعر الكمامات من ألفين إلى سبعة آلاف، فيما تساءل آخر إن كان العراق سيستطيع التغلب على الفيروس إذا انتشر في ظل تضاعف أسعار المستلزمات الطبية وجشع التجار. 

وأكد عضو مفوضية حقوق الإنسان علي البياتي أنه تم "رصد وجود حالات استغلال لحاجة المواطن الى مستلزمات الوقاية من كورونا فيروس"، بحسب تغريدة له على تويتر.

وأضاف "في الأزمات تحتاج البلدان والشعوب إلى التكاتف لا الاستغلال"، مطالبا الجهات المعنية بمتابعة الصيدليات لضمان عدم استغلال المواطن.

وزارة الصحة من جانبها أعلنت مساء الأحد، على موقعها الإلكترونية أنها "تتابع عن كثب موضوع ارتفاع الأسعار واحتكار الأدوية والكمامات وسيتم محاسبة كل من يحاول أن يفتعل أزمة من قبل دائرة التفتيش في وزارة الصحة".

وقال أحد المغردين إنه أرسل شكوى خاصة بارتفاع أسعار الكمامات لوزارة الصحة على بريدها الإلكتروني لمتابعة الشكاوى، لكنه فوجئ بأن رسالته لم تصل لعدم وجود مساحة كافية على بريد وزارة الصحة.

وأطلق ناشطون حملة لإنشاء قائمة سوداء بأسماء بعض الصيدليات التي تستغل الأزمة، "وقد يصل الأمر إلى غلقها باسم الشعب".

 

 

تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19
تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19

ظن محمد حيدر وهو موظف أمن في حقول النفط بجنوب العراق أنه في أمان بعد توقيعه على عقد عمل جديد لمدة عام واحد لحراسة منشآت نفطية. لكن بعد ثلاثة أيام، وجد نفسه بلا عمل.

وقال الرجل البالغ من العمر 38 عاما خلال احتجاجه خارج مقر شركة نفط البصرة، الشريك المحلي للشركات الأجنبية، "شركتنا طلعتنا برة وقعدتنا على الرصيف".

وجرى التعاقد مع حيدر لقيادة مركبات لشركة أمن بريطانية حول حقل غرب القرنة 1 النفطي الضخم الذي ينتج مئات الآلاف من براميل النفط يوميا وهو جزء من مصدر الثروة الرئيسي بالبلاد.

ويقضي الرجل وقته حاليا في منزله أو في البحث بلا طائل عن وظائف على الإنترنت قلما توجد في اقتصاد يعاني أزمة.

وقال حيدر بمسكنه في وقت لاحق "حتى بالتاكسي ماكو (لا يوجد) شغل. لإن اللي يطلع ينحبس وينغرم (تفرض عليه غرامة) بسبب هذا الوباء فيروس كورونا".

وحيدر واحد من آلاف العمال بقطاع النفط العراقي الذين جرى تسريحهم هذا العام بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19 ويعاني لإيجاد مصدر آخر للدخل.

وطلب العراق من شركات النفط الدولية في مارس تقليص ميزانياتها بنسبة 30 بالمئة بسبب انهيار أسعار الخام. وردت شركات الطاقة في الجنوب بخفض التكاليف.

واستغنت شركات تعمل من الباطن، منها شركات أمن وتشييد ونقل، عن آلاف العمال وفقا لما قالته السلطات المحلية.

وقال محمد عبادي وهو مسؤول محلي في محافظة البصرة حيث توجد معظم حقول النفط الجنوبية إن الشركات استغنت عن ما بين 10 آلاف و15 ألف عراقي من بين زهاء 80 ألف عراقي يعملون بحقول النفط.

وأضاف أن موظفين عراقيين معظمهم في شركات تعمل من الداخل اضطروا لأخذ إجازات بدون راتب أو ترك العمل كليا.

وأحجمت شركة الأمن البريطانية التي تعاقدت مع حيدر عن التعقيب.

"نصف راتب"

استقبل مكتب عبادي عشرات الشكاوى من موظفين طالبوا السلطات العراقية بمعاقبة الشركات التي لا تلتزم بشروط إنهاء العقود. وقال العبادي إن السلطات المحلية تفاوضت على منح نحو ألفي عامل جرى الاستغناء عنهم ما يتراوح بين 50 و25 بالمئة من الرواتب لمدة أربعة أشهر.

وقال خالد حمزة المسؤول بشركة نفط البصرة إن الحكومة لا تقبل بالفصل التعسفي للموظفين المحليين مضيفا أنها بحاجة لحماية وظائف السكان المحليين على وجه الخصوص.

وتعهد العراق بتقليص إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا على الأقل في إطار تخفيضات منظمة أوبك.

وصدر العراق 3.2 مليون برميل يوميا في مايو. وقلص الخفض إيرادات الحكومة التي يشكل النفط أكثر من 90 بالمئة منها.

وقد تضطر الحكومة لتقليص رواتب القطاع العام في خطوة ستزيد غضب العراقيين الذين نظموا احتجاجات في العام الماضي ضد مزاعم فساد بالحكومة ونقص الوظائف.

ويخشى عبادي من تدهور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل وباء كوفيد-19 الذي يعصف بالبلاد.

ونظرا لارتباط معظم الوظائف في البصرة بصناعة الطاقة فإن من شبه المستحيل على موظفين مثل حيدر العثور على مصدر دخل بديل.

وأبدى الرجل الذي يعول ثلاثة أطفال وعمل في وظيفة سائق بالشركة البريطانية لمدة خمسة أعوام استعداده للعمل في أي وظيفة من أجل إعالة أسرته.

ويخشى حيدر من احتمال عجزه عن تغطية تكاليف الدراسة أو المصروفات الطبية قائلا: "إحنا نتمنى يرجعونا ولو حتى بنصف راتب".