فحص حرارة لعراقي قادم من إيران عبر مطار النجف
فحص حرارة لعراقي قادم من إيران عبر مطار النجف

من النجف، العاصمة الدينية للعراق، والمركز الشيعي الكبير عالميا، أعلن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا، حيث ينتشر الفيروس بقوة في دول الشرق الأوسط قادما من إيران التي سجلت عدة وفيات.

ففي كل يوم، يزور الآلاف من شيعة العراق وإيران والبحرين وغيرها من الدول، مرقد علي بن أبي طالب الموجود في النجف، كما أن الحوزة الدينية (مجالس دراسة الفقه الشيعي) مركزها النجف، ويؤمها طلاب من مختلف أنحاء العالم.

الحالة التي سجلت، هي لواحد من هؤلاء الطلاب، إيراني الجنسية ويدرس العلوم الدينية في النجف.

وتقول وزارة الصحة إن فرقها الطبية راودتها الشكوك بشأن حالة الطالب الإيراني حينما كانت تجري فحوصات على القادمين من إيران مؤخرا.

وتضيف الوزارة أن "الطالب دخل العراق قبل حظر دخول الإيرانيين الذي أعلنته وزارة الداخلية" الخميس الماضي.

وتقول مصادر من النجف إن الطالب قد يكون أمضى 10-15 يوما في العراق، وهو "يتحرك بصورة طبيعية بين المدرسة الدينية ومرقد علي بن أبي طالب وقضاء احتياجاته الأخرى".

وفي حالة كورونا، يعتبر الفيروس متوسط الخطورة، لكنه شديد العدوى. وتقوم فرق وزارة الصحة حاليا بعزل وفحص زملاء الطالب الإيراني وتعقيم المدرسة الدينية التي كان يدرس بها.

لكن هذا الإجراء قد يكون متأخرا، إذ يقول مصدر طبي من مديرية صحة النجف، رفض الكشف عن اسمه، إن "من المنطقي جدا الاعتقاد بوجود حالات أخرى، ويجب على كل من تعامل مع الطالب الإيراني أن يقلل من تواصله مع الناس فورا وأن يقوم بإجراءات العزل والفحص الطبي".

وحتى قبل الإعلان عن اكتشاف الحالة، سيطر فيروس كورونا على أحاديث العراقيين طوال الأسبوع الماضي، وخاصة بعد اكتشاف انتشار المرض بشكل كبير في إيران.

ويتبادل آلاف العراقيين والإيرانيين زيارة المواقع المقدسة لدى الشيعة في البلدين كل عام.

وظهر الفيروس في إيران، في مدينة قم، التي يقدسها ملايين الشيعة، وتحتوي الحوزة الدينية الثانية في الأهمية من بعد حوزة النجف، في العالم.

ويقول طبيب عراقي مطلع على إجراءات الحجر الصحي التي اتخذتها الحكومة مؤخرا بحق بعض الحالات المشكوك بإصابتها "يستطيع العراق التعامل مع انتشار محدود للفيروس، وهناك مستشفيات مجهزة للحجر الصحي".

لكن الطبيب الذي يعمل في بغداد حذر في حديث لـ"موقع الحرة" من أن "انتشارا كبيرا للفيروس سيكون مشكلة كبيرة" بالنسبة للعراق.

ويضيف أن "المستشفيات العراقية مكتظة أساسا، والحجر الصحي يحتاج إلى أسرة معزولة وكثيرة، وهذه مشكلة".

"مشكلة اجتماعية"

ويقول مصدر طبي آخر لـ"موقع الحرة" إن "المشكلة هي اجتماعية أيضا"، مضيفا "خلال الحجر الطبي الذي أجري على الطلبة العراقيين القادمين من ووهان الصينية، كان المساعدون الصحيون البنغلاديشيون يدخلون بدون وقاية على المحجورين، ويأخذون منهم الأموال لشراء حاجيات من الأسواق، ويتقاسمون الطعام معهم".

ويتابع المصدر "في حالة الحجر نتعامل مع كل حالة على أنها مصابة، وفي هذه الحالة لو تم تسجيل إصابة حقيقية، لانتشر المرض عن طريق المساعدين الذين لا يمتلكون وعيا صحيا كافيا أو يمارسون إجراءات العزل لحماية أنفسهم على الأقل".

 والأحد، أعلنت عشائر في محافظة المثنى العراقية، إجبار أبنائها على لبس الكمامات، والتوقف عن عادة التقبيل عند التحية، وتشارك الشرب في فناجين القهوة ذاتها.

وتشهد مواقع التواصل العراقية، دعوات كثيرة لممارسة إجراءات الوقاية الطبية وشراء المعقمات والكمامات.

ارتفاع أسعار الكمامات

لكن أسعار الكمامات، ارتفعت بشكل كبير خلال الأسبوع الماضي، وأصبحت الكمامة التي كانت تباع بأقل من 20 سنتا، بسعر أكثر من 1 دولار أميركي حاليا.

وزارة الصحة من جانبها قالت: "نتابع عن كثب موضوع ارتفاع الأسعار واحتكار الأدوية والكمامات وسيتم محاسبة كل من يحاول أن يفتعل أزمة من قبل دائرة التفتيش في وزارة الصحة".

إغلاق الحدود

وكانت وزارة الداخلية العراقية أعلنت الأربعاء، في نفس اليوم الذي توفي فيه الإيرانيان، منح الايرانيين تأشيرة الدخول إلى العراق عند وصولهم للمنافذ الحدودية، بعدما كان الاستحصال عليها يتطلب التوجه للسفارة العراقية في طهران.

وأطلق ناشطون على الفور وسم "أغلقوا الحدود" على تويتر، فيما طلبت محافظات البصرة وميسان وواسط (جنوب) التي تتشارك بمئات الكيلومترات مع إيران، من السلطات المركزية في بغداد إغلاق المنافذ الحدودية.

وعلى خلفية الجدل القائم، قررت وزارة الداخلية العراقية الخميس تعليق العمل بمنح تأشيرة الدخول من المنافذ الحدودية للإيرانيين. كما علقت السلطات العراقية جميع رحلات الطيران من وإلى إيران.

وتجري السلطات العراقية فحوصا في مطاراتها لجميع المسافرين، لكن هناك من يقول إن إجراءات الفحص غير دقيقة وغير كافية.

وقد منعت السلطات العراقية في أوائل فبراير دخول الصينيين العاملين في شركات النفط خوفا من انتشار الفيروس.

تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19
تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19

ظن محمد حيدر وهو موظف أمن في حقول النفط بجنوب العراق أنه في أمان بعد توقيعه على عقد عمل جديد لمدة عام واحد لحراسة منشآت نفطية. لكن بعد ثلاثة أيام، وجد نفسه بلا عمل.

وقال الرجل البالغ من العمر 38 عاما خلال احتجاجه خارج مقر شركة نفط البصرة، الشريك المحلي للشركات الأجنبية، "شركتنا طلعتنا برة وقعدتنا على الرصيف".

وجرى التعاقد مع حيدر لقيادة مركبات لشركة أمن بريطانية حول حقل غرب القرنة 1 النفطي الضخم الذي ينتج مئات الآلاف من براميل النفط يوميا وهو جزء من مصدر الثروة الرئيسي بالبلاد.

ويقضي الرجل وقته حاليا في منزله أو في البحث بلا طائل عن وظائف على الإنترنت قلما توجد في اقتصاد يعاني أزمة.

وقال حيدر بمسكنه في وقت لاحق "حتى بالتاكسي ماكو (لا يوجد) شغل. لإن اللي يطلع ينحبس وينغرم (تفرض عليه غرامة) بسبب هذا الوباء فيروس كورونا".

وحيدر واحد من آلاف العمال بقطاع النفط العراقي الذين جرى تسريحهم هذا العام بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19 ويعاني لإيجاد مصدر آخر للدخل.

وطلب العراق من شركات النفط الدولية في مارس تقليص ميزانياتها بنسبة 30 بالمئة بسبب انهيار أسعار الخام. وردت شركات الطاقة في الجنوب بخفض التكاليف.

واستغنت شركات تعمل من الباطن، منها شركات أمن وتشييد ونقل، عن آلاف العمال وفقا لما قالته السلطات المحلية.

وقال محمد عبادي وهو مسؤول محلي في محافظة البصرة حيث توجد معظم حقول النفط الجنوبية إن الشركات استغنت عن ما بين 10 آلاف و15 ألف عراقي من بين زهاء 80 ألف عراقي يعملون بحقول النفط.

وأضاف أن موظفين عراقيين معظمهم في شركات تعمل من الداخل اضطروا لأخذ إجازات بدون راتب أو ترك العمل كليا.

وأحجمت شركة الأمن البريطانية التي تعاقدت مع حيدر عن التعقيب.

"نصف راتب"

استقبل مكتب عبادي عشرات الشكاوى من موظفين طالبوا السلطات العراقية بمعاقبة الشركات التي لا تلتزم بشروط إنهاء العقود. وقال العبادي إن السلطات المحلية تفاوضت على منح نحو ألفي عامل جرى الاستغناء عنهم ما يتراوح بين 50 و25 بالمئة من الرواتب لمدة أربعة أشهر.

وقال خالد حمزة المسؤول بشركة نفط البصرة إن الحكومة لا تقبل بالفصل التعسفي للموظفين المحليين مضيفا أنها بحاجة لحماية وظائف السكان المحليين على وجه الخصوص.

وتعهد العراق بتقليص إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا على الأقل في إطار تخفيضات منظمة أوبك.

وصدر العراق 3.2 مليون برميل يوميا في مايو. وقلص الخفض إيرادات الحكومة التي يشكل النفط أكثر من 90 بالمئة منها.

وقد تضطر الحكومة لتقليص رواتب القطاع العام في خطوة ستزيد غضب العراقيين الذين نظموا احتجاجات في العام الماضي ضد مزاعم فساد بالحكومة ونقص الوظائف.

ويخشى عبادي من تدهور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل وباء كوفيد-19 الذي يعصف بالبلاد.

ونظرا لارتباط معظم الوظائف في البصرة بصناعة الطاقة فإن من شبه المستحيل على موظفين مثل حيدر العثور على مصدر دخل بديل.

وأبدى الرجل الذي يعول ثلاثة أطفال وعمل في وظيفة سائق بالشركة البريطانية لمدة خمسة أعوام استعداده للعمل في أي وظيفة من أجل إعالة أسرته.

ويخشى حيدر من احتمال عجزه عن تغطية تكاليف الدراسة أو المصروفات الطبية قائلا: "إحنا نتمنى يرجعونا ولو حتى بنصف راتب".