فر معظم قادة الميليشيات الموالية لإيران من العراق بعد الضربة الأميركية التي أدت لمقتل سليماني والمهندس مطلع العام الجاري
فر معظم قادة الميليشيات الموالية لإيران من العراق بعد الضربة الأميركية التي أدت لمقتل سليماني والمهندس مطلع العام الجاري

فصل جديد من التصعيد العسكري والتوتر بين الولايات المتحدة من جهة وإيران ووكلائها في العراق من جهة ثانية، بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت قاعدة التاجي وما تلاها من رد أميركي استهدف قواعد لميليشيا حزب الله.

ولم تتضح بعد خسائر كتائب حزب الله الموالية لإيران من جراء الضربات الأميركية، إلا أن قائد القيادة الوسطى الأميركية كينيث ماكنزي أكد أنها دمرت خمسة مواقع تستخدمها الميليشيا الأبرز في العراق، لتخزين الصواريخ التي تستخدم في الهجمات ضد المصالح الأميركية.

تسببت الغارات الأميركية ضد مواقع ميليشيا حزب الله الموالية لإيران بتدمير مخازن اسلحة تستخدم لقصف القواعد العسكرية العراقية
نشرَ صورا للمواقع المستهدفة.. ماكنزي: سنستمر بضرب كتائب حزب الله في العراق
قال قائد القوات المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي الجمعة إن الضربات الأميركية في العراق دمرت خمس مواقع تابعة لميليشيا كتائب حزب الله، محذرا إيران ووكلائها من أن واشنطن سترد بقوة على أي استهداف لقواتها.

كما أن الجنرال الأميركي ترك الباب مفتوحا أمام تنفيذ مزيد من الضربات ضد مواقع ميليشيا حزب الله في المستقبل، عندما أشار إلى أن الولايات المتحدة تمتلك معلومات عن كثير من مستودعات أسلحة الميليشيات وقادرة أيضا على استهدافها.

واستهدفت الغارات الأميركية فجر الجمعة منشآت تسيطر عليها كتائب حزب الله في مناطق جرف النصر والسعيدات والبهبهاني ومنشأة الأشتر للتصنيع العسكري السابق وجميعها بمحافظة بابل، بالإضافة لمطار مدني قيد الانشاء تقول الولايات المتحدة إنه كان يضم مكانا لتخزين السلاح.

ويقول المحلل السياسي العراقي رعد هاشم إن "الضربة الأميركية التأديبية ستحد من أنشطة ميليشيا حزب الله، على الرغم من أن المؤشرات كانت تتحدث عن ضربات أوسع وتشمل مناطق تشهد تواجدا فاعلا لهذه الميليشيات".

ردت الولايات المتحدة على الهجمات الصاروخية التي استهدفت معسكر التاجي بقصف منشآت تسيطر عليها ميليشيا كتائب حزب الله في العراق

ويتوقع هاشم في حديث لموقع الحرة أن "تكون المواجهة بين واشنطن وإيران ووكلائها في العراق ستكون مفتوحة من خلال توجيه ضربات أميركية أكثر في المستقبل".

ويرى هاشم أن استمرار الضربات الأميركية ضد الميليشيات الموالية لإيران في العراق سيعجل من فرار قادتها وأعوانهم البارزين إلى إيران مرة أخرى ولكن هذه المرة بشكل أكبر مما حصل بعد مقتل سليماني".

وقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية قرب مطار بغداد مطلع العام الجاري، أدت أيضا لمقتل القيادي البارز في كتائب حزب الله أبو مهدي المهندس الذي كان يشغل منصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي.

ومباشرة بعد الضربة، فر جميع قادة الميلشيات الموالية لطهران، إما إلى إيران أول لبنان من أمثال زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي وميليشيا حركة النجباء أكرم الكعبي، فيما اختفى آخرون عن الأنظار ولم يعد يعودا يظهروا في العلن.

ويقلل الباحث البارز في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى مايكل نايتس من أهمية الضربات الأخيرة التي استهدفت مقار ميليشيا كتائب حزب الله على اعتبار أنها تسببت بأضرار مادية لا تتناسب مع حجم الخسائر الأميركية.

وأشار نايتس في سلسلة تغريدات على حسابه في تويتر إلى أن "الولايات المتحدة إذا ما أرادت لضرباتها أن تكون ذات قيمة فعليها قتل بعض قادة الميليشيات البارزين".

وقال نايتس في إحدى تلك التغريدات "على الولايات المتحدة أن تضرب في المكان والزمان الذي تحدده هي من خلال قتل قادة الميليشيات الذين على صلة بتنفيذ الهجمات، لأن هذا سيردع الميليشيات في المستقبل".

والهجوم الذي وقع الأربعاء واستهدف قاعدة التاجي، هو الهجوم الثاني والعشرون على منشآت أميركية في العراق منذ نهاية أكتوبر الماضي، لكنه كان الأكثر دموية.

وتعرضت مكاتب دبلوماسية أميركية لهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون وكذلك القواعد التي ينتشر فيها 5200 جندي أميركي في العراق.

وفي كل مرة، تؤكد القوات العراقية العثور سريعاً على منصة إطلاق الصواريخ في تلك الهجمات، إضافة إلى صواريخ غير منفجرة، غير أن التحقيقات لم تؤد أبدا إلى منفذي الهجمات.

ويتفق المحلل السياسي رعد هاشم مع الكاتب الأميركي مايك نايتس ويرى أن استهداف القواعد والمستودعات التابعة للميليشيات أمر مهم، ولكن يجب أن يترافق ذلك مع استهداف القيادات والرؤوس".

ويتابع أن "هذا الأمر سيشتت الميليشيات ويضعفها بشكل كبير جدا، وخير مثال على ذلك كيف تسبب استهداف المهندس وسليماني في تفتيت جبهة الميليشيات العسكرية والسياسية أيضا".

ويتوقع هاشم أن تستمر الميليشيات الموالية لإيران في توجيه ضربات ضد المصالح الأميركية في العراق، وربما تستعين أكثر بخبرات الحرس الثوري في هذا المجال لتصعيدا الصراع مع الولايات المتحدة".

وكثفت طهران منذ مقتل سليماني دعواتها المطالبة برحيل القوات الأميركية من العراق، وكذلك شنت هجمات بصواريخ باليستية على قواعد عسكرية عراقية تستضيف قوات أميركية.

وفي إطار آخر أنشطته في العراق، شجع سليماني الفصائل العراقية الموالية لإيران على إخماد احتجاجات العراقيين المستمرة منذ شهور والتي تعارض نفوذ القوى الأجنبية في بلادهم وعلى رأسها إيران.

توفي 56 شخصا في العراق بسبب فيروس كورونا المستجد
توفي 56 شخصا في العراق بسبب فيروس كورونا المستجد

بحثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت الأحد مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، مخاطر انتشار فيروس كورونا المستجد في السجون.

وكانت بلاسخارت قد التقت السبت رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي وبحثت معه الأوضاع الصحية في البلاد.

وأودى فيروس كورونا المستجد بحياة 56 عراقيا حتى الآن، وأصاب أكثر من 800 شخص وفق وزارة الصحة العراقية.
ووفق تقرير نشرته وكالة فرانس برس فإن الأرقام الرسمية قد تكون أقل من الإصابات الفعلية إذا أن أقل من 3000 شخص من أصل 40 مليون نسمة قد خضعوا للفحص في جميع أنحاء البلاد.

وتفرض السلطات حظرا شاملا للتجول في عموم البلاد منذ نحو 20 يوما، أرغم العديد من أصحاب المصالح على تعليق أعمالهم، وبالتالي انعدام الدخل، في بلد يعيش فيه واحد من خمسة أشخاص تحت خط الفقر، رغم كونه أبرز الدول النفطية.

تأتي هذه الأزمة في وقت يشهد فيه العراق أزمة سياسية حادة، حيث تدير شؤون البلاد حكومة تصريف أعمال استقالت نهاية العام الماضي، في انتظار محاولة تشكيل حكومة جديدة هي الثانية منذ بداية العام.