الزرفي كان محافظا للنجف
تعهد بحماية أمن المتظاهرين والناشطين والتأكيد على ضرورة الاستجابةُ لمطالبِهم المشروعة

في أول تصريح إعلامي له، عقب تكليفه، الثلاثاء، وعد رئيس الوزراء العراقي المكلف، عدنان الزرفي، بالعمل على "حصر السلاح بيد الدولة، والقضاء على كل المظاهر المسلحة، وبسط سلطة الدولة، وتعزيز السلم الأهلي التام".

وعلى نهج كلمة محمد توفيق علاوي، وجه الزرفي رسائل مهادنة وتودد للمتظاهرين، قائلا :"اتوجه بالثناءِ والتقديرِ العظيمين لبطولاتِ وتضحياتِ اخواتي واخواني المرابطين منذ شهور في ساحات الاعتصام و التظاهر بحراكِهم السلمي من أجلِ التغيير والمطالبةِ بالحقوقِ المشروعةِ لبناء دولة المؤسسات. وأنحني إجلالاً لأرواحِ الشهداءِ وإكراماً لدماء الجرحى من المتظاهرين السلميين وقواتِنا المسلحة..".

وتعهد بإجراء انتخابات مبكرة في أجل سنة واحدة، قائلا: "سنحرصُ ونبذلُ كلَّ ما يجبُ بذلُه من أجلِ تحقيقِ التحضيرُ لإجراءِ انتخاباتٍ حرةٍ ونزيهة وشفافة، بالتعاون مع ممثلية هيئة الأممِ المتحدة العاملة في العراق وخلال مدةٍ أقصاها سنةٌ واحدة من تشكيل الحكومة القادمة".

نقطة أخرى تتعلق بالانتظارات الاقتصادية، شدد على ضرورة التعجيل بإرسال موازنةِ سنة 2020 إلى مجلس النواب للمصادقة عليها. وذلك بعد إعادة النظرِ في إمكانيةِ زيادةِ الإيرادات وخاصة غير النفطية منها والحدِّ من الإنفاقِ غير الضروري لمعالجةِ العجزِ المالي، وإتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة تداعيات الهبوطِ الحاد في أسعارِ النفط.

وعن التظاهرات، تعهد الزرفي بـ"حماية امن المتظاهرين والناشطين والتأكيد على حرمة التعرض لهم والاستجابةُ لمطالبِهم المشروعة في تحقيق العدالةِ الاجتماعية وتوفيرِ فرص العمل وتحسينِ مستوى الخدمات الأساسية، والعمل بجدٍّ على ملاحقة القتلة والكشفِ عن هويةِ مَن كان وراء سقوطِ آلاف الجرحى من المتظاهرين السلميين ومن قواتِنا المسلحة، وتقديمِهم للقضاء. فضلاً عن رعايةِ وتكريم عوائل الشهداء الضحايا والاهتمام بمعالجة الجرحى"، حسب نص كلمته. 

ووعد بإعتماد سياسة خارجية قائمة على مبدأ "العراق اولاً والابتعادِ عن الصراعات الإقليميةِ والدولية التي تجعلُ من العراق ساحةً لتصفية الحسابات"، ليكون العراق للعراقيين أولاً، بحسبه. 

وعن العلاقات مع إيران، قال إنه "سيسعى" للانفتاحِ على جميعِ دول الجوار والمنطقة وعمومِ المجتمع الدولي، بما يحفظ استقلالَ العراقِ كدولةٍ ذاتِ سيادة، وشريك أساسي وفاعل في محاربة الإرهاب العالمي، وعاملِ استقرار في المنطقة.

وحول ملفات الفساد التي يطالب المتظاهرين بمحاسبة المتورطين فيها، تعهد بـ"التصدي بحزمٍ للفساد المستشري في وزاراتِ الدولة والمؤسساتِ المختلفة وقطعِ دابر المفسدين، والحرص على ملاحقتِهم قضائيا وإستعادة الأموالِ المنهوبة".

وعن تمويل إقليم كردستان، وعد بـ"تقديم الدعم اللازم للمحافظات والحكومات المحلية للإقليم، وحل مشاكله العالقة".

كما تعهد بـ"تطوير المؤسسات الأمنية و العسكرية و دعم هيئة الحشد الشعبي وقوات البيشمركة (لإقليم كردستان) بإعتبارهما جزءاً من المنظومةِ العسكرية للبلاد. والاستمرار في التصدي لفلولِ داعش الارهابي".

تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19
تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19

ظن محمد حيدر وهو موظف أمن في حقول النفط بجنوب العراق أنه في أمان بعد توقيعه على عقد عمل جديد لمدة عام واحد لحراسة منشآت نفطية. لكن بعد ثلاثة أيام، وجد نفسه بلا عمل.

وقال الرجل البالغ من العمر 38 عاما خلال احتجاجه خارج مقر شركة نفط البصرة، الشريك المحلي للشركات الأجنبية، "شركتنا طلعتنا برة وقعدتنا على الرصيف".

وجرى التعاقد مع حيدر لقيادة مركبات لشركة أمن بريطانية حول حقل غرب القرنة 1 النفطي الضخم الذي ينتج مئات الآلاف من براميل النفط يوميا وهو جزء من مصدر الثروة الرئيسي بالبلاد.

ويقضي الرجل وقته حاليا في منزله أو في البحث بلا طائل عن وظائف على الإنترنت قلما توجد في اقتصاد يعاني أزمة.

وقال حيدر بمسكنه في وقت لاحق "حتى بالتاكسي ماكو (لا يوجد) شغل. لإن اللي يطلع ينحبس وينغرم (تفرض عليه غرامة) بسبب هذا الوباء فيروس كورونا".

وحيدر واحد من آلاف العمال بقطاع النفط العراقي الذين جرى تسريحهم هذا العام بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19 ويعاني لإيجاد مصدر آخر للدخل.

وطلب العراق من شركات النفط الدولية في مارس تقليص ميزانياتها بنسبة 30 بالمئة بسبب انهيار أسعار الخام. وردت شركات الطاقة في الجنوب بخفض التكاليف.

واستغنت شركات تعمل من الباطن، منها شركات أمن وتشييد ونقل، عن آلاف العمال وفقا لما قالته السلطات المحلية.

وقال محمد عبادي وهو مسؤول محلي في محافظة البصرة حيث توجد معظم حقول النفط الجنوبية إن الشركات استغنت عن ما بين 10 آلاف و15 ألف عراقي من بين زهاء 80 ألف عراقي يعملون بحقول النفط.

وأضاف أن موظفين عراقيين معظمهم في شركات تعمل من الداخل اضطروا لأخذ إجازات بدون راتب أو ترك العمل كليا.

وأحجمت شركة الأمن البريطانية التي تعاقدت مع حيدر عن التعقيب.

"نصف راتب"

استقبل مكتب عبادي عشرات الشكاوى من موظفين طالبوا السلطات العراقية بمعاقبة الشركات التي لا تلتزم بشروط إنهاء العقود. وقال العبادي إن السلطات المحلية تفاوضت على منح نحو ألفي عامل جرى الاستغناء عنهم ما يتراوح بين 50 و25 بالمئة من الرواتب لمدة أربعة أشهر.

وقال خالد حمزة المسؤول بشركة نفط البصرة إن الحكومة لا تقبل بالفصل التعسفي للموظفين المحليين مضيفا أنها بحاجة لحماية وظائف السكان المحليين على وجه الخصوص.

وتعهد العراق بتقليص إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا على الأقل في إطار تخفيضات منظمة أوبك.

وصدر العراق 3.2 مليون برميل يوميا في مايو. وقلص الخفض إيرادات الحكومة التي يشكل النفط أكثر من 90 بالمئة منها.

وقد تضطر الحكومة لتقليص رواتب القطاع العام في خطوة ستزيد غضب العراقيين الذين نظموا احتجاجات في العام الماضي ضد مزاعم فساد بالحكومة ونقص الوظائف.

ويخشى عبادي من تدهور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل وباء كوفيد-19 الذي يعصف بالبلاد.

ونظرا لارتباط معظم الوظائف في البصرة بصناعة الطاقة فإن من شبه المستحيل على موظفين مثل حيدر العثور على مصدر دخل بديل.

وأبدى الرجل الذي يعول ثلاثة أطفال وعمل في وظيفة سائق بالشركة البريطانية لمدة خمسة أعوام استعداده للعمل في أي وظيفة من أجل إعالة أسرته.

ويخشى حيدر من احتمال عجزه عن تغطية تكاليف الدراسة أو المصروفات الطبية قائلا: "إحنا نتمنى يرجعونا ولو حتى بنصف راتب".