الكاظمي على يسار الصورة، الفياض، وأبو فدك (عبد العزيز المحمداوي)
الكاظمي على يسار الصورة، الفياض، وأبو فدك (عبد العزيز المحمداوي)

بارتدائه سترة "الحشد الشعبي" العراقي أثار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الكثير من الجدل في العراق، هل هي رسالة دعم للميليشيات رغم أنها متورطة في قتل المتظاهرين؟ أم مناورة سياسية للإمساك بالعصى من النصف؟

ويقول مراقبون إن العراقيين يتوقعون – أو يأملون – بموقف أكثر صرامة في هذا الملف، لا أن يضع يده على صدره أمام من يعتقد أنه خليفة أبو مهدي المهندس، وقائد ميليشيا كتائب حزب الله، التي اتهمت الكاظمي صراحة بالتورط في مقتل المهندس وقاسم سليماني.

الصورة التي انتشرت بقوة في مواقع التواصل الاجتماعي، للكاظمي وأبو فدك، عبد العزيز المحمداوي، اعتبرت دليلا على "خضوع الكاظمي" للميليشيات، أو على الأقل "تصالحه" مع نفوذها وفق مراقبين.

المتظاهرون غاضبون

 

ويقول ناشطون عراقيون إن لقاء الكاظمي بقادة الميليشيات، في الاجتماع الذي ضم فصائل الحشد الشعبي وممثلين عن المرجعية، هو لقاء بـ"الطرف الثالث" المتهم بقتل المتظاهرين.

وبحسب الناشط في التظاهرات، حسين محمد، فإن "من الغريب أن يجتمع الكاظمي بقتلة المتظاهرين الذين تعهد بإعادة حقوقهم والدفاع عنهم، خاصة وإن الجميع يعرف كيف تورطت الميليشيات بعمليات القمع خلال فترة حكومة عادل عبد المهدي".

ويقول ناشطون آخرون إنه كان من الأجدى أن يلتقي الكاظمي بالمقاتلين الموجودين على السواتر، بدلا من "المسؤولين عن قتل أكثر من 800" شخص في التظاهرات وإصابة "20 ألفا"، وسجن وتغييب آخرين".

ويعتبر مؤيدو الميليشيات في العراق فإن الاجتماع يعتبر "نصرا" للأجندة التي تعتبر الميليشيات جزءا لا يتجزأ من الحشد الشعبي، وبالتالي فإن أي محاولة لـ"نزع سلاحها" لن تكون ضمن خطة رئيس الوزراء.

ويقول الصحفي العراقي مصطفى ناصر إن في الاجتماع علامات على عمق الخلاف في داخل الهيئة " بين الحشد الشعبي التابع للسيستاني وبين الفصائل المسلحة التي تمتلك النفوذ الأكبر داخل الحشد".

 

اللعب على الخلافات؟

 

ويقول المراقب لشؤون الجماعات المسلحة في العراق سنان إسماعيل إن "الخلافات داخل الحشد الشعبي هي حقيقة واقعة خاصة في الفترة الأخيرة بعد إعلان الفصائل التابعة للمرجعية الانفصال عن هيئة الحشد".

ويضيف إسماعيل لموقع "الحرة" أن "جهود قادة الحشد مثل هادي العامري لرأب الصدع لم تتكلل بالنجاح حتى بعد اجتماعه الأخير مع وكيل مرجعية السيستاني لمحاولة إرجاع فصائل المرجعية إلى الهيئة، واستعادة الشرعية التي كان يمنحها وجود تلك الفصائل لعموم ألوية الحشد بضمنها تلك الخاضعة لنفوذ إيران".

ويقول إسماعيل إن "الصورة التي يظهر فيها قادة الميليشيات يظهر فيها أيضا قادة فصائل المرجعية، وهذا يعتبر تعزيزا كبيرا لتلك الفصائل في مواجهة نفوذ الميليشيات".

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لموقع "الحرة" فإن الخلافات بين الجانبين لم تناقش بشكل كبير في الاجتماع، لكن رئيس الوزراء أكد على ضرورة وحدة "الحشد" وأن يكون قراره عراقيا ويعمل لخدمة العراق.

مع هذا، بحسب تلك المصادر، فإن مسألة نزع سلاح الميليشيات لم تناقش أيضا في الاجتماع، كما لم يناقش دمجها بشكل كلي ضمن هيئة الحشد.

ويقول الصحفي العراقي حسن الوزان لموقع "الحرة" إن "رئيس الوزراء تعهد بحصر السلاح بيد الدولة، وهذا الوعد يمكن تحقيقه بطرق عدة"، بحسب الوزان الذي أضاف "في حال دمجت الميليشيات في الحشد الشعبي فإن هذا يعتبر ولو نظريا حصرا لسلاحها بيد الدولة".

وفي مسألة حساسة مثل موضوع سلاح الميليشيات فإن "من الحكمة التعامل بالتدريج وعدم استعدائها بشكل مباشر وفوري"، كما يقول الوزان مضيفا أن "حشد المرجعية ورقة هامة بيد رئيس الوزراء مقابل الميليشيات، وتعزيز قوتها سيأخذ من قوة تلك الميليشيات بشكل كبير، مما سيجعلها أكثر خضوعا للقرار الرسمي".

العراق يلجأ إلى السعودية والكويت لحل أزمته الاقتصادية بعد انخفاض أسعار النفط
العراق يلجأ إلى السعودية والكويت لحل أزمته الاقتصادية بعد انخفاض أسعار النفط

تحت ضغط انخفاض أسعار النفط والأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي وباء كورونا، يبدو أن العراق لجأ إلى جيرانه من الدول العربية لحل هذه الأزمة، فسعى لتخفيف عبء الديون المقررة عليه للكويت، وتحرك لتعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال.

وقال وزير المالية علي علاوي، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء ووزير النفط بالوكالة، إنه اقترح أن تقوم الكويت بتأجيل أو إلغاء نحو 3 مليارات دولار مستحقة للعراق على تعويضات حرب الخليج 1990-1991.

وكان العراق توقف عن تسديد المدفوعات في عام 2014 أثناء الحرب على تنظيم داعش الذين سيطر على ثلث البلاد لكنه استأنف في عام 2018، والآن، تذهب 3٪ من عائدات تصدير النفط إلى الكويت التي تعاني أيضًا من انخفاض أسعار النفط.

وذكر علاوي: "سيساعد ذلك تدفق السيولة بشكل كبير، هذا إلى جانب تدابير أخرى من شأنه أن يساعد على استقرار الوضع".

 

الجولة الخليجية

 

وبدأ وزير المالية العراقي علي علاوي الجمعة جولة خليجية، في مسعى لتأمين مبالغ تجنب البلاد التخلف عن دفع رواتب ملايين الموظفين في أعقاب انهيار أسعار النفط الخام.

والتقى علاوي وزراء المالية والطاقة والخارجية السعوديين في الرياض، وناشدهم "الدعم المالي العاجل للعراق حتى تتمكن الحكومة من الوفاء بوعودها لموظفيها"، كما التقى بعدد من المسؤولين في الكويت والإمارات.

قد يكون العراق تجنب تفشي الفيروس التاجي بشكل كبير فقد سجل 150 حالة وفاة فقط، لكنه يواجه أزمة اقتصادية حيث يزيد الوباء من ضعف الطلب على النفط، التي تمثل عائداته 90% من ميزانية الدولة.

وأشار علاوي إلى أن العراق يسعى لإحياء الاستثمارات السعودية المقترحة في قطاعات الكهرباء والاتصالات والزراعة، وإزالة العقبات البيروقراطية التي تعترض المشاريع التجارية، مضيفاً أنه في حين أن بغداد لم تطلب دعم الموازنة على المدى القصير من الرياض، فقد تفعل ذلك في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر.

وأوضح: "نحن الآن تحت ضغط مالي شديد، وهذا يولد إعادة النظر في بعض الخيارات الأصلية التي اتخذناها أو التي فرضت علينا بسبب الظروف على مدى السنوات الـ 17 الماضية".

 

قرض بـ 3 مليار دولار

 

من جانبها، أفادت وكالة الانباء الكويتية الرسمية أن علاوي سلم رسالة من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بشأن دعم العلاقات الثنائية، بينما ذكرت وزارة المالية السعودية على تويتر أن المناقشات بين الطرفين تركزت على التجارة والاستثمار.

وبحسب الصحيفة دعت المملكة والامارات العراق لوضع حد لإيران التي زادت من نفوذها على السياسة العراقية منذ عام 2003.، وأكد علاوي أن التحول في العلاقات الإقليمية لن يشكل منعطفا أو يأتي على حساب حلفاء آخرين ولكن من المحتمل أن يكون مصحوبا بتعديلات سياسية.

وقال: "إنها لا تفتح فصلا جديدا تماما، ولكن من المؤمل أن يتم فتح صفحات مختلفة في هذا الفصل".

كما نفت وزارة المالية العراقية اقتراض مبلغ 3 مليارات دولار من السعودية خلال زيارة وزيرها علي علاوي إلى الرياض، مشيرة إلى أنه في حال إتمام المشروعات السعودية المقترحة قد يصل رأس مالها إلى هذا الرقم أو أكثر.