الكاظمي أمام مهمة صعبة في العراق
الكاظمي أمام مهمة صعبة في العراق

يواجه رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي تحديات لفرض الإصلاح بشكل تدريجي في البلاد، وترى مجلة فورين بوليسي أن الحكومة العراقية تواجه تحديات خطيرة عليها التعامل معها.

وتشير المجلة إلى أن التحديات الخطيرة سببها انغماس النخب السياسية خلال العقدين الماضيين بالتنافس على السلطة، متناسين مصالح الشعب والتي أدت إلى ثورة شعبية استطاعت فيها قوى الشارع إثبات نفسها وتطالب بعزل الطبقة السياسية الحاكمة.

ووفق تحليل  فورين بوليسي، فإن الكاظمي يواجه الآن تحديات داخلية وأخرى خارجية، حيث يعاني العراق من أزمة صحية داخلية بسبب فيروس كورونا المستجد، وأزمة أمنية بسبب المخاوف من عودة تنظيم داعش، ناهيك عن أزمة اقتصادية سواء بما يعانيه الناس داخليا أم بسبب انخفاض أسعار النفط التي ستخفض إيرادات الخزينة.

ويشير التحليل إلى أن رئيس الوزراء الجديد لن يكون ثوريا ويصلح النظام مرة واحدة أو أنه سيتعامل بمبدأ الرجل السلطوي، ولكنه يسعى إلى إصلاح تدريجي للنظام الداخلي.

المهمة الأولى

ويضيف التحليل أن مهمة الكاظمي  الأولى ستكون في ردم الفجوة بين المواطنين والنخب السياسية من جهة، والتوفيق ما بين النخب السياسية بعضها مع بعض من جهة أخرى، وبما يعني أنه سيقود إصلاحا مبنيا على التوازن ضمن الأوضاع الراهنة.

وتقول المجلة إن الكاظمي ليس رئيس الوزراء الوحيد الذي يأتي ببرنامج إصلاح شامل، ولكن أيامه الأولى تكشف تحديات مركبة سيواجهها خلال الفترة الحالية والتي يجب أن يتعاون معه فيها الرئيس العراقي برهم صالح من أجل ضمان تنفيذ الإصلاحات المنشودة.

صالح كان له دور كبير بعد الفترة التي استقال فيها رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي من أجل اختيار بديل له، حيث رفض العديد من المرشحين الذين كانت تحاول جهات مرتبطة بميلشيات مدعومة من إيران الدفع بترشيح أسماءهم.

استراتيجية الكاظمي الأولى، سعت إلى إقناع المتظاهرين بأنه يسمع مطالبهم ويمثل أصواتهم، حتى لا يقع في فخ فقدان الثقة بالحكومة العراقية والتي أفقدتها الشرعية خلال السنوات الماضية، وكان إعادة الملازم عبدالوهاب الساعدي الذي أخرج من الخدمة من دائرة مكافحة الإرهاب في أواخر سبتمبر الماضي أحد أبرز هذه الخطوات التي اتخذها الكاظمي بعد تسلمه لمنصبه.

كما شكل رئيس الوزراء الجديد لجنة من أجل التحقيق في جميع حالات قتل وسجن المتظاهرين التي حصلت خلال الأشهر القليلة الماضية.

وحتى بنهج اختيار الوزراء فقد اتبع الكاظمي مقاربة جديدة، وبدلا من انتظار ترشيحات الأحزاب والقوى السياسية، أرسل أسماء المرشحين ليستمزجهم بها ولهم خيار الموافقة أو الاعتراض عليها، وبالنهاية أرسل القائمة جاهزة لمجلس النواب.

ولكن الكاظمي حرص على أن تتسلم الوزارات السيادية مثل الدفاع والداخلية أسماء معروفة في البلاد مشهود لهم بالكفاءة بالعمل وليس لأنهم ينتمون لأحزاب أو قوى معينة.

ورغم أنه يرفض الفساد المرتبط بالنظام، إلا أن عليه إيجاد تفاهمات ضمنية واسعة مع الأحزاب حتى يمضي في مهمته الأولى والأكثر حساسية واتباع استراتيجية إصلاحية مفتاحها مطالب الشارع، وإصلاحات تطال قوانين الأحزاب السياسية والانتخابات البرلمانية النزيهة.

العراق يلجأ إلى السعودية والكويت لحل أزمته الاقتصادية بعد انخفاض أسعار النفط
العراق يلجأ إلى السعودية والكويت لحل أزمته الاقتصادية بعد انخفاض أسعار النفط

تحت ضغط انخفاض أسعار النفط والأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي وباء كورونا، يبدو أن العراق لجأ إلى جيرانه من الدول العربية لحل هذه الأزمة، فسعى لتخفيف عبء الديون المقررة عليه للكويت، وتحرك لتعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال.

وقال وزير المالية علي علاوي، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء ووزير النفط بالوكالة، إنه اقترح أن تقوم الكويت بتأجيل أو إلغاء نحو 3 مليارات دولار مستحقة للعراق على تعويضات حرب الخليج 1990-1991.

وكان العراق توقف عن تسديد المدفوعات في عام 2014 أثناء الحرب على تنظيم داعش الذين سيطر على ثلث البلاد لكنه استأنف في عام 2018، والآن، تذهب 3٪ من عائدات تصدير النفط إلى الكويت التي تعاني أيضًا من انخفاض أسعار النفط.

وذكر علاوي: "سيساعد ذلك تدفق السيولة بشكل كبير، هذا إلى جانب تدابير أخرى من شأنه أن يساعد على استقرار الوضع".

 

الجولة الخليجية

 

وبدأ وزير المالية العراقي علي علاوي الجمعة جولة خليجية، في مسعى لتأمين مبالغ تجنب البلاد التخلف عن دفع رواتب ملايين الموظفين في أعقاب انهيار أسعار النفط الخام.

والتقى علاوي وزراء المالية والطاقة والخارجية السعوديين في الرياض، وناشدهم "الدعم المالي العاجل للعراق حتى تتمكن الحكومة من الوفاء بوعودها لموظفيها"، كما التقى بعدد من المسؤولين في الكويت والإمارات.

قد يكون العراق تجنب تفشي الفيروس التاجي بشكل كبير فقد سجل 150 حالة وفاة فقط، لكنه يواجه أزمة اقتصادية حيث يزيد الوباء من ضعف الطلب على النفط، التي تمثل عائداته 90% من ميزانية الدولة.

وأشار علاوي إلى أن العراق يسعى لإحياء الاستثمارات السعودية المقترحة في قطاعات الكهرباء والاتصالات والزراعة، وإزالة العقبات البيروقراطية التي تعترض المشاريع التجارية، مضيفاً أنه في حين أن بغداد لم تطلب دعم الموازنة على المدى القصير من الرياض، فقد تفعل ذلك في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر.

وأوضح: "نحن الآن تحت ضغط مالي شديد، وهذا يولد إعادة النظر في بعض الخيارات الأصلية التي اتخذناها أو التي فرضت علينا بسبب الظروف على مدى السنوات الـ 17 الماضية".

 

قرض بـ 3 مليار دولار

 

من جانبها، أفادت وكالة الانباء الكويتية الرسمية أن علاوي سلم رسالة من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بشأن دعم العلاقات الثنائية، بينما ذكرت وزارة المالية السعودية على تويتر أن المناقشات بين الطرفين تركزت على التجارة والاستثمار.

وبحسب الصحيفة دعت المملكة والامارات العراق لوضع حد لإيران التي زادت من نفوذها على السياسة العراقية منذ عام 2003.، وأكد علاوي أن التحول في العلاقات الإقليمية لن يشكل منعطفا أو يأتي على حساب حلفاء آخرين ولكن من المحتمل أن يكون مصحوبا بتعديلات سياسية.

وقال: "إنها لا تفتح فصلا جديدا تماما، ولكن من المؤمل أن يتم فتح صفحات مختلفة في هذا الفصل".

كما نفت وزارة المالية العراقية اقتراض مبلغ 3 مليارات دولار من السعودية خلال زيارة وزيرها علي علاوي إلى الرياض، مشيرة إلى أنه في حال إتمام المشروعات السعودية المقترحة قد يصل رأس مالها إلى هذا الرقم أو أكثر.