حمل المشيعون صورة المرشد الإيراني مكتوب عليها "خامنئي قاتل"
حمل المشيعون صورة المرشد الإيراني مكتوب عليها "خامنئي قاتل"

شيع عشرات المتظاهرين في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية، بغداد، الثلاثاء، الخبير الأمني الراحل هشام الهاشمي بجنازة رمزية غاضبة هتفوا فيها "حزب الله عدو الله"، وطالبوا خلالها الحكومة بالقصاص من قتلة الهاشمي.

ورفع المشيعون الغاضبون صورا للمرشد الإيراني علي خامنئي والدماء تسيل من فمه وعليها عبارة "خامنئي قاتل"، محملينه المسؤولية عن عمليات الاغتيال التي تقوم بها الميليشيات المدعومة إيرانيا.

حمل المشيعون صورة المرشد الإيراني مكتوب عليها "خامنئي قاتل"

ولأكثر من ساعتين، طافت جنازة رمزية للهاشمي ساحة التحرير، مركز اعتصامات بغداد، على أكتاف المتظاهرين في مشهد حزين وغاضب في الوقت نفسه.

حمل المشيعون تابوتا رمزيا للراحل هشام الهاشمي

وردد المشيعون من الثائرين الذين يعتصم أكثرهم في الساحة منذ أشهر، هتافات رثاء تشيد بمواقف الهاشمي، وتعبر عن الحزن عليه.

وشاركت العشرات من عربات "التكتك" التي تعتبر الناقل الرسمي للمتظاهرين، ورمزا من رموز تظاهرات تشرين العراقية في التشييع.

ونددت هتافات المتظاهرين بـ"حكومة الكواتم"، نسبة إلى كواتم الصوت المستخدمة في عمليات الاغتيال التي تتهم الميليشيات المدعومة من إيران بالمسؤولية عنها.

واغتال مسلّحون الباحث العراقي الخبير بشؤون الجماعات المتشددة مساء الإثنين في بغداد بينما كان يستقل سيارته أمام منزله، في هجوم أثار موجة غضب وتنديد في العراق وخارجه.

ويعرف عن الهاشمي (47 عاماً) وهو من مواليد بغداد، ظهوره اليومي على القنوات التلفزيونية المحلية والأجنبية لتحليل أنشطة الجماعات المتشددة والسياسة العراقية، كما كان وسيطاً بين أطراف سياسية عدة لقربه منها جميعها.

وقال مدير الإعلام في وزارة الداخلية سعد معن إن الهاشمي "توفي في المستشفى". وأكد مصدر طبي أن جثة الهاشمي كانت مصابة بطلقات نارية عدة في أنحاء جسده.

وأفاد ضابط التحقيق في مكان الاغتيال لوكالة فرانس برس أن ثلاثة مسلحين يستقلون دراجتين ناريتين أطلقوا النار من مسافة أمتار على الهاشمي، الذي كان يستقل سيارته أمام منزله في منطقة زيونة في شرق بغداد.

وعزّى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بـ"استشهاد الخبير الاستراتيجي (...) الذي اغتيل على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون".  وأضاف "نتوعد القتلة بملاحقتهم لينالوا جزاءهم العادل، ولن نسمح بأن تعود عمليات الاغتيالات ثانية إلى المشهد العراقي".

وقال مستشار رئيس الوزراء، حارث حسن، في تغريدة على تويتر، إنّ "الجبناء اغتالوا صديقي وأحد المحلّلين اللامعين في العراق هشام الهاشمي، أنا في صدمة".

وعجّت مواقع التواصل الاجتماعي برسائل التعزية بمقتل الخبير الذي كان يكتب لمراكز أبحاث مرموقة، من "تشاتام هاوس" في لندن إلى "مركز السياسة الدولية" في واشنطن، والمعروف بدماثته وحسن خلقه.

وقالت الممثلة الأممية الخاصة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت في تغريدة "صُدمنا باغتيال الدكتور هشام الهاشمي. نُدين بشدّة هذا الفعل الخسيس والجبان"، داعية الحكومة إلى "تحديد الجناة بسرعة وتقديمهم للعدالة".

وكان الهاشمي اتخذ موقفاً داعماً بشدة للانتفاضة الشعبية التي انطلقت في العراق مطلع أكتوبر الماضي للمطالبة بإصلاح شامل للنظام السياسي العراقي والتنديد بموالاة الحكومة السابقة إلى المعسكر الإيراني.

وخلال موجة الاحتجاجات التي استمرت ستة أشهر، اغتيل عشرات الناشطين أمام منازلهم بأيدي مسلحين مجهولين، غالباً ما كانوا يستقلون دراجات نارية. وتؤكد السلطات مراراً عدم قدرتها على تحديد هوية الجناة.

وفي سبتمبر الماضي، وحتى قبل بدء التظاهرات غير المسبوقة، هدّدت جماعات موالية لإيران على الإنترنت، الهاشمي و13 شخصية عراقية أخرى، بالقتل.

وفي حملة المضايقات الإلكترونية، هوجم الهاشمي واتّهم مع آخرين بأنهم "عملاء" و"خونة الوطن" و"مؤيّدون لإسرائيل والأميركيين".

وكان الهاشمي، وهو دكتور بالفقه الإسلامي، ضليعاً في تركيبات التنظيمات الجهادية، وخصوصاً تنظيم الدولة الإسلامية.

وساهم خلال مراحل الحرب ضد التنظيم المتطرّف في العراق وسوريا، بتفكيك هرميته، خصوصاً من خلال معرفته الأكاديمية الموثوق بها محلياً وعالمياً، إضافة إلى أرشفته تاريخ الشخصيات والقيادات التي تبوأت مناصب كبيرة داخل التنظيم، على غرار أبو بكر البغدادي الزعيم السابق لتنظيم الدولة الإسلامية.

الكاردينال ساكو يعد شخصية عامة هامة بالنسبة للأقلية المسيحية في العراق
الكاردينال ساكو يعد شخصية عامة هامة بالنسبة للأقلية المسيحية في العراق

قال بطريرك الكلدان الكاثوليك الكاردينال، لويس روفائيل ساكو، الثلاثاء، إن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، يسعى إلى حل التداعيات الناجمة عن سحب المرسوم الجمهوري الخاص بتعيينه، بطريركا للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم.

وبعد عودته إلى بغداد قادما من أربيل، وصف ساكو عبر مؤتمر صحفي قرار الرئيس العراقي، عبداللطيف رشيد، الخاص بسحب المرسوم بـ "الخطأ البروتوكولي"، على ما نقل مراسل قناة "الحرة".

وكان ساكو غادر مقره في بغداد إلى أربيل في يوليو الماضي، وقال حينها إن الكنيسة مستهدفة وتواجه أنواعا مختلفة من "الإهانة والعنف" قبل أن يعود للعاصمة، خلال الأسبوع الماضي، بدعوة من السوداني.

وعلى مدى أشهر، اشتد الخلاف بين ساكو وريان الكلداني، الخاضع لعقوبات أميركية منذ 2019 الذي يتزعم حركة "بابيلون" المسيحية البرلمانية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل مسلحة موالية لإيران باتت جزءا من القوات الرسمية.

وفي يوليو الماضي، اتخذت الأحداث منحى تصاعديا مع سحب رئيس الجمهورية مرسوما يحمل الرقم 147 لعام 2013 يمنح وظائف الكاردينال كرئيس للكنيسة الكلدانية وضعا قانونيا.

وآنذاك، ندد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، بـ"مضايقات يتعرض لها الكاردينال ساكو"، وأعرب عن أسفه لمغادرته بغداد. وتابع: "نحن قلقون لتعرض موقع الكاردينال بصفته زعيما محترما للكنيسة لمضايقات من جهات عدة".

وأضاف "نتطلع لعودته الآمنة. المجتمع المسيحي العراقي جزء حيوي من هوية العراق وركن أساسي من تاريخ العراق الحافل بالتنوع والتسامح".

وردت بغداد على التصريحات الأميركية بالقول إنها "تشعر بخيبة أمل من هذه الاتهامات"، مؤكدة أن المرسوم الذي جرى سحبه "لم يكن متوافقا مع القانون"، وأن سحب المرسوم "لا يمنع بأي شكل من الأشكال" الكاردينال من "القيام بمهامه في أوساط الكنيسة الكلدانية و"لا يأخذ منه أي سلطات".

وقال ساكو حينها إن المرسوم يتيح له إدارة أملاك وأوقاف الكنيسة.