رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي يؤكد حاجة بلاده إلى مساعدة أميركا
رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي يؤكد حاجة بلاده إلى مساعدة أميركا

قال رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، اليوم الاثنين، قبل رحلة منتظرة إلى واشنطن، إن بلاده لا تزال بحاجة إلى مساعدة الولايات المتحدة الأميركية لمواجهة التهديد الذي يشكله تنظيم داعش، وإن إدارته ملتزمة بإدخال إصلاحات في قطاع الأمن مع شن الجماعات المارقة هجمات شبه يومية ضد مقر حكومته.
  
وأضاف الكاظمي في مقابلة حصرية مع أسوشيتد برس، أن العراق حاليا لا يحتاج إلى دعم عسكري مباشر على الأرض، وأن مستويات المساعدة ستتوقف على الطبيعة المتغيرة للتهديد.
  
ومن المقرر أن يلتقي الكاظمي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن هذا الأسبوع لاختتام حوار استراتيجي بدأ في يونيو، لإعادة تشكيل العلاقات الأميركية العراقية.
  
وبعد ثلاث سنوات من إعلان العراق الانتصار على تنظيم داعش، تواصل الخلايا النائمة للتنظيم شن هجمات في شمال البلاد، في غضون ذلك، ينفذ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة انسحابا مخططا له هذا العام مع تولي قوات الأمن العراقية زمام المبادرة في القتال والغارات الجوية.
  
وقال الكاظمي: "في النهاية، سنظل بحاجة إلى تعاون ومساعدة على مستويات قد لا تتطلب اليوم دعما عسكريا مباشرا ودعما ميدانيا"، وأكد أن التعاون سوف يعكس الطبيعة المتغيرة لتهديد الإرهاب، بما في ذلك التدريب المستمر ودعم الأسلحة، وكثيرا ما اضطر الكاظمي للسير على حبل مشدود وسط التنافس بين الولايات المتحدة وإيران.

 

نكسات الحكومة


  
وردا على سؤال عما إذا كان ينقل أي رسائل من طهران بعد زيارة أخيرة إلى هناك، قال: "نحن لا نلعب دور ساعي البريد في العراق"، بعد أن أدى اليمين الدستورية كرئيس للوزراء في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية التاريخية المناهضة للحكومة، وورثت إدارة الكاظمي عددا لا يحصى من الأزمات، فقد تقلصت خزائن الدولة، التي تعتمد على بيع النفط الخام، في أعقاب الانخفاض الحاد في أسعار النفط مما زاد من مشاكل الاقتصاد الذي يعاني بالفعل من توابع جائحة فيروس كورونا العالمي.
  
وضعت إدارة الكاظمي جدول أعمال مثالي تضمن تفعيل الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد والثأر للمحتجين ووضع السلاح تحت سلطة الدولة، وقد وضع التعهد الأخير حكومته في مواجهة ضد الميليشيات المارقة المدعومة من إيران.
  
بعد ثلاثة أشهر من تولي المنصب، عانت إدارته من نكسات، فقد أعاقت احتجاجات أصحاب الرواتب التقاعدية خططا لخفض رواتب موظفي الدولة مع تضاؤل عائدات النفط.
  
وتستمر حالات الإصابة بفيروس كورونا في الوصول إلى مستويات قياسية، وتهاجم الميليشيات حكومته بشن هجمات صاروخية شبه يومية تستهدف القواعد العراقية والمنطقة الخضراء شديدة التحصين، التي يوجد بها السفارة الأمريكية، على الرغم من أنها نادرا ما تسبب خسائر.
  
ودفع اغتيال المعلق السياسي العراقي البارز هشام الهاشمي وخطف المسؤولة الفنية الألمانية هيلا مويس الكثيرين للتشكيك في حدود قيادته، ويعتقد الكثيرون أن الميليشيات تقف وراء تلك الهجمات.

 

سنوات من الصراع


  
وذكر الكاظمي أن هذه الأمور ارتكبها من لهم مصلحة في الاستفادة من الفوضى، وأشار إلى أن "هذه الأعمال الإجرامية هي نتيجة سنوات عديدة من الصراع"، ملقيا باللوم على السياسات الرديئة والإدارة غير السليمة من قبل أسلافه لتقويض سلطة الدولة.
  
وقال: "ليس من المستغرب إذن أن يعمل المجرمون هنا وهناك لزعزعة الأمن"، وتابع "نحن ملتزمون بإصلاح المؤسسة الأمنية وتعزيز قدرتها على التعامل مع هذه الأنواع من التحديات ومحاسبة من يفشل في حماية المدنيين ووضع حد لهذه الجماعات الخارجة عن القانون".
  
وأوضح أن حماية البعثات الدبلوماسية في المنطقة الخضراء والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تم تعزيزها ردا على إطلاق الصواريخ المتكرر، ومع ذلك، تظل محاسبة قتلة الهاشمي اختبارا رئيسيا لحكومته.
  
وأكد أن التحقيق مستمر والقضية مفتوحة وأنه تم العثور على أدلة كثيرة، لكنها تظل سرية، وأضاف "لقد تعهدت حكومتي بملاحقة القتلة. وقد أحرزت بعض التقدم في الكشف عن قتلة المتظاهرين واكتسبت ثقة شعبية في سعيها لإثبات الحقيقة. ولن نتوقف حتى يتم الكشف عنها".
  
وارتقاء الكاظمي لمنصب رئيس الوزراء، بعد شهور من المشاحنات والجمود السياسي، لم يهدئ مطالب المحتجين، لكنه اتخذها نقطة في تصوير نفسه على أنه بطلهم: فقد اختار نشطاء مدنيين من بين مستشاريه المقربين، وحدد العام المقبل موعدا لإجراء انتخابات مبكرة - وهو مطلب رئيسي للمتظاهرين - وعندما قتل اثنان من المتظاهرين مؤخرا وعدهم بالعدالة في غضون 72 ساعة.
  
في إطار الوفاء بوعده بالتحقيق في مقتل المتظاهرين، نشر مكتبه قائمة بعدد القتلى بلغت 560 شخصا، معظمهم تحت نيران قوات الأمن العراقية، غير أن المنتقدين يقولون إن استجابة الكاظمي لا تزال محدودة.
  
فقد انتهت مداهمة على كتائب حزب الله المدعومة من إيران، للاشتباه في قيامها بإطلاق الصواريخ أواخر يونيو، بإطلاق سراح جميع المعتقلين باستثناء واحد، كما لم يوضح التحقيق مع مقتل المتظاهرين من هم القتلة فعلا. في الوقت نفسه، لا يزال الفساد منتشرا.
  
لكن الكاظمي لديه خطط لمواجهة حتى أشد منتقديه، وللتعامل مع الأزمة الاقتصادية، تعمل حكومته على "ورقة بيضاء" لتحقيق الإصلاحات، وقال الكاظمي "نستعد لتشكيل لجنة عليا مرتبطة برئيس الوزراء لمتابعة قضايا الفساد الرئيسية والجرائم الكبرى والاغتيالات".

عقيل عباس

كان العراق يأمل في اغتنام قمة بغداد العربية لإعلان عودته كلاعب مؤثر على المسرح الإقليمي، لكن الحدث انتهى بنكسة دبلوماسية، على ما يبدو، كشفت عن انقسامات داخلية عميقة.

في هذه المقابلة، يوضح الخبير السياسي، الكاتب، الدكتور عقيل عباس، أن فشل القمة لا يرتبط بغياب القادة العرب بل هو نتيجة تخريب داخلي، وسلوك سياسي غير مقبول.

ـ هناك شبه إجماع على فشل القمة العربية في بغداد. هل تتفق مع هذا التوصيف؟

ـ القمم العربية عموما فاشلة لأسباب بنيوية ليست مرتبطة بالضرورة باستضافة العراق لهذه القمة. لكن في قمة بغداد كان هناك فشل مضاعف بسبب الصراع السياسي العراقي-العراقي حول تنظيمها. هناك أطراف أرادت ألا تحصل حكومة (رئيس الوزراء العراقي محمد شياع) السوداني على ما يمكن أن نسميه منجز تنظيم قمة سلسة أو قمة بمستوى القمم الأخرى حتى وإن كانت من دون نتائج عامة عربية، لكن بمشاركة عالية من الزعماء، وحصول اجتماعات جانبية، هي في العادة أهم من الاجتماع العام.

ـ لكن غياب معظم القادة العرب لم يكن بقرار عراقي داخلي.

ـ صحيح، لكن كان هناك سلوك سياسي عراقي أدى إلى تضامن القادة العرب في قرارهم عدم المجيء إلى بغداد. كان هناك خطاب عدائي نحو الكويت، وإثارة لموضوع خور عبدالله. فاستنجدت الكويت بمجلس التعاون الخليجي ومارست ما تستطيع من تأثير على الزعماء الآخرين كي لا يحضروا. إضافة إلى ذلك، الحديث عن وجود مذكرة إلقاء قبض على الرئيس السوري أحمد الشرع، هذا الحديث غير مناسب وغير مقبول، فضلا عن تهديد بعض قادة الكتل السياسية في العراق بأنهم لا يضمنون سلامته إذا حضر القمة. 

هذا الكلام يتجاوز أبسط القواعد البروتوكولية، فالعراق ملزم وفق نظام الجامعة العربية بأن يستضيف كل الزعماء العرب. حديث بعض أطراف الإطار التنسيقي، وهو الائتلاف الحاكم في العراق، بهذا الشكل يبعث رسائل بأن هناك فوضى سياسية في العراق وليس هناك وحدة في القرار السياسي.

ـ ماذا كشفت هذه القمة عن علاقة العراق بما يُسمى "الحاضنة العربية، في رأيك؟

ـ أعتقد أن العالم العربي شبه يائس من العراق، من أن يلعب دورا فاعلا ومؤثرا للأسباب التي ذكرتها مجتمعة. إذا لم يستعِد العراق وحدة قراره السياسي، وإذا لم يظهر أنه قادر على فرض إرادته داخل إقليمه الجغرافي، باعتقادي، لن يأخذه أحد على محمل الجد.

ـ هناك من يعتقد أن فشل قمة بغداد هو انعكاس للوضع العربي العام، خصوصا مع بروز مؤشرات كبيرة على أن المنطقة تتغير، وأن هناك خريطة جيوسياسية في طور التشكل. زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، ربما وضعت النقاط على الحروف في هذا السياق. ما رأيك؟

ـ اتفق مع هذا الطرح. زيارة ترامب كانت تاريخية، بصرف النظر عن رأينا بترامب. أبرزت الزيارة، التي كانت اقتصادية بامتياز، أن هناك نهجا تنمويا رائدا سينتج من دول الخليج، وتحديدا السعودية، خصوصا مع دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع ولقائه بترامب، والوعد الأميركي برفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا.

ـ ماذا يعني رفع العقوبات عن سوريا بالنسبة لمستقبل المنطقة؟

ـ إلى جانب رفع العقوبات، هناك حديث الآن عن مفاوضات سورية إسرائيلية من وراء الكواليس بشأن اتفاقية تطبيع، وهذه قد تضمن لسوريا دعما اقتصاديا غربيا، وبالتالي فإن اتباع سوريا نهجا اقتصاديا، يعني أننا سنشهد بروز التنمية الاقتصادية كقضية أساسية ومركزية عربيا، ابتداء من السعودية ودول الخليج الأخرى، ثم سوريا. 

ـ أين سيكون العراق في سيناريو كهذا؟

ـ أنا أعتقد أن هذا سيؤثر على العراق كثيرا. بدلا من الحديث عن الماضي والصراعات، سيكون الحديث عن المستقبل. وسيكون "الإطار التنسيقي" تحت ضغط هائل حينها، إذ لابد من أن يُنتج شيئا للمجتمع بخصوص المستقبل، كما تفعل دول الجوار التي تجاوزت العراق بأشواط طويلة.

ـ بالعودة إلى قمة بغداد، كيف يؤثر "فشل القمة" على صورة العراق عربيا ودوليا؟

ـ أنا لا أعتقد أن موضوع الضرر الخارجي مهم. تأثيرها داخلي، إذ أبرزت النزاع الحاد داخل الإطار التنسيقي، بين الحكومة وبعض أطراف الإطار، وهذا ستكون عواقبه أكثر تأثيرا. السيد السوداني، أكيد، يشعر بغضب  شديد، وهذا سينعكس على طريقة تعامله مع الإطار. 

ـ كيف؟ 

ـ لا أعرف. ربما من خلال تأكيده على دور عربي للعراق، لأن رئاسة القمة تستمر لمدة سنة كاملة. وهناك ملفات كثيرة يمكن أن يشتغل عليها العراق. التبرع بـ20 مليون دولار لغزة، و20 مليون للبنان، يبدو لي، أنه تهيئة لدخول العراق على ملفات هذه البلدان. وهذا يُحسب لحكومة السوداني.

ـ بأي طريقة سيتدخل العراق في ملفات غزة ولبنان، باعتقادك؟ 

ـ ربما بالتوسط بين حزب الله والحكومة اللبنانية، وكذلك بين حماس والسلطة الفلسطينية. لا يبدو لي أن التبرع بالأموال يأتي من دون غاية.

ـ بالإشارة إلى حديثك عن صراع بين السوداني والإطار، هل هذا يعني تضاؤل حظوظ السوداني بولاية ثانية؟

ـ ما حصل في القمة هو فقط مرحلة من مراحل الصراع. أعتقد أن الخلاف سيتصاعد. من الفوائد المؤسفة للقمة أنها أظهر هذا الصراع بين الحكومة ومعظم أطراف الإطار التنسيقي إلى العلن. هم لا يريدون أن يحقق السيد السوداني أي منجز.