أكد المتحدث باسم قوات التحالف الدولي، العقيد مايلز كيغنز، أن القوات العراقية قادرة على منع عودة تنظيم داعش ودرء خطر الإرهاب، وذلك في تصريحات أعقبت معلومات تحدثت عن عزم الولايات المتحدة خفض قواتها في العراق.
وقال كيغنز لـ"راديو سوا" إن قوات الأمن العراقية أثبتت " قدرا كبيرا من البطولة في قتالها ضد داعش.. فبالعودة الى عام 2014، عبر التنظيم إلى ثلث مساحة العراق، ومنذ ذلك التاريخ، اشتركت قوات التحالف الدولي والقوات العراقية والبيشمركة.. في القتال لإلحاق الهزيمة بداعش..".
وأردف قائلا "الآن هناك فلول من داعش تقبع في مخابئ معدودة في الجبال والكهوف والوديان الصحراوية.. فعناصره غير قادرين على الاحتفاظ بأراض، ولا يوجد سكان تحت سيطرتهم، ومن الصعب عليهم الانتشار حول العالم.. وكان هذا بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها قوات الأمن العراقية بدعم من التحالف الدولي".
وأضاف كينغز "قوات الولايات المتحدة والتحالف الدولي باقية في العراق بدعوة من الحكومة العراقية، حيث ندعم شركاءنا بمستوى عالٍ من المشورة، ونتشارك معهم المعلومات الاستخبارية، وننفذ ضربات جوية في العمليات العسكرية ضد داعش".
وأشار إلى أن "لدى القوات العراقية أكثر من 300 ألف من الجيش والشرطة وقوات مكافحة الإرهاب، وهذه القوات مدربة ومجهزة بالأسلحة والمعدات أكثر من السابق، وهي أكثر من قادرة على منع داعش من العودة من جديد".
وكان صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية نقلت، قبل أيام، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الولايات المتحدة ستخفض عديد قواتها في العراق إلى نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة جندي، أي بمقدار الثلث تقريبا.
وأشارت الصحيفة الى أن مسؤولين أميركيين أكدوا أن وزارة الدفاع الأميركية ستخفض مستويات القوات بنحو الثلث خلال الشهرين او الثلاثة أشهر المقبلة.
ومن شأن ذلك أن يعيد مستويات القوات الأميركية إلى ما كانت عليه في 2015، حين كانت الولايات المتحدة في المرحلة الأولى من حملتها ضد تنظيم داعش، وفقا للصحيفة.
ويوجد حاليا في العراق نحو خمسة آلاف ومئتي جندي أميركي، ينتشرون في عدة قواعد موزعة على محافظات الأنبار وأربيل وأطراف العاصمة بغداد.
وكانت المتحدثة باسم البنتاغون، جيسيكا ماكنولتي، أكدت، في رد على استفسار من "راديو سوا" بشأن هذه المعلومات، بالقول إن الولايات المتحدة تنسق مع العراق والشركاء في التحالف الدولي لتحديد موعد لخفض القوات.
وقالت، في رسالة عبر البريد الإلكتروني،" نحن نعمل على خفض مستويات القوات مع تحسن قدرة القوات العراقية على هزيمة عناصر تنظيم داعش ومنع عودة ظهوره، سيتم تحديد أي خفض للقوات الأميركية في العراق من خلال التنسيق الدقيق مع الحكومة العراقية، وكذلك التنسيق مع شركائنا في التحالف الدولي وحلف شمال الأطلسي، ووفقا لمصالحنا الأمنية المشتركة والتقدم المحرز في الحملة ضد تنظيم داعش".
الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية من العراق، قد يمثل بالنسبة لواشنطن نقطة من المتوقع أن يصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها تقدم ٌنحو إنهاء ما وصفها بالحروب التي لا نهاية لها، أما بالنسبة للعراق فللخطوة أبعاد مهمة عديدة، أولها تعزيز العلاقات بين بغداد وواشنطن، سيما بعد زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة، مصطفى الكاظمي، واتفاق البلدين على المضي قدما في شراكة جديدة في مجالات مختلفة.
عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية، ظافر العاني، قال لـ"سوا" إن الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية من العراق تمت مناقشته بشكل مفصل خلال زيارة الكاظمي إلى واشنطن مؤخرا، مشددا على ضرورة أن لا يسمح هذا الانسحاب بزيادة نفوذ الميليشيات المسلحة والنفوذ الإيراني في العراق.
ووصف المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، عزم الولايات المتحدة خفض قواتها، بالخطوة المهمة على طريق الشراكة الجديدة بين بغداد وواشنطن، كون ذلك يؤكد ثقة البنتاغون بالقوات الأمنية العراقية.
أما الأمين العام لوزارة البيشمركة في إقليم كردستان، الفريق الركن جبار ياور، قال، من جهته، لـ"سوا" إن قرار واشنطن إعادة نشر قواتها في العراق جاء بعد دراسة أوضاع الحرب ضد داعش في منطقة الشرق الأوسط، وبعد تنامي قدرات القوات العراقية.
واعتبر الخبير الاستراتيجي، أحمد الشريفي، انسحاب جزء من القوات الأميركية من العراق ترشيقا مبررا من قبل الجانب الأميركي لتلك القوات، من المقرر أن يمهد إلى انطلاق آفاق جديدة من التعاون الاقتصادي بين بغداد وواشنطن.
وأضاف الشريفي أن العراق مقبل على أزمة سياسية لا عسكرية، تتمثل في قدرة المسؤول السياسي على الحد من نفوذ الميليشيات المسلحة، التي قال إنها أصبحت مصدر قلق للمجتمع العراقي.
وفي سياق آخر، قال القيادي في تحالف القوى النائب، ظافر العاني، إن الانسحاب الأميركي لا يشكل أولوية للسياسيين العراقيين، لكن الأولوية تكمن في أهمية قدرة القوات الأميركية على مساعدة القوات العراقية في مجال مكافحة الإرهاب.
ويرى مراقبون أن الأحزاب التي نادت بخروج القوات الأميركية، وعلى الرغم من أن هذه القوات كانت في الأساس سببا في وصول تلك الأحزاب إلى السلطة، ستفسـِر الانسحاب الأميركي بأنه انتصارٌ لها.
وفي هذا الإطار، شدد العاني على ضرورة ألا يبعث هذا الانسحاب برسالة إلى طهران، والميليشيات المسلحة بأن الخطوة جاءت بسبب ضغوط سياسية أو تهديدات عسكرية.
وكان السفير الإيراني في العراق، إيرج مسجدي، قال، في تصريح لموقع مونيتور، السبت الماضي، إن وجود القوات الأجنبية، بما في ذلك القوات الأميركية، يخلق جواً من انعدام الأمن وتنامي الإرهاب والتحديات الأمنية.
وأعرب مسجدي عن أمله في أن يتم تنفيذ قرار مجلس النواب العراقي حول خروج القوات الHميركية من هذا البلد، على وجه السرعة.
وقبل مسجدي، قال مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني، حسين أميرعبد اللهيان، في تغريدة، إن الشرق الأوسط الجديد، سيتشكل من خلال إخراج الولايات المتحدة الأميركية نهائيا من المنطقة.
لكن المحلل السياسي أحمد الأبيض قلل من شأن هذه التصريحات، وقال إن العالم سيشهد بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، سياسية أكثر شدة تجاه إيران وأذرعها في المنطقة.
علي الفريجي المختص في إدارة الأزمات، قال لـ"سوا" إن خطوة انسحاب جزء من القوات الأميركية من العراق تتماشى مع الحملة الانتخابية لترامب، الذي أعلن رسميا يوم الجمعة، قبوله ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية التي تجري في الثالث من نوفمبر المقبل.
وكان المتحدث باسم قوات التحالف الدولي في العراق أكد أن الدعم الذي يقدمه التحالف الدولي للقوات العراقية، متواصل.
وقال كيغنز: "على خلفية النجاح الذي حققته قوات الأمن العراقية على الأرض وفي الجو ضد داعش، انسحبت قوات التحالف الى خارج القواعد في عام 2020، ومن بعض مواقع التدريب التي عملنا فيها خلال ستة أعوام على تدريب أكثر من 240 ألف من القوات العراقية التي اشتركت بنجاح في القتال ضد التنظيم".
وأضاف "الآن نحن نعمل من مواقع قليلة حيث جعلنا تقديم المشورة أكثر مركزية.. ففي بغداد وأربيل لدينا ضباط من التحالف من أكثر من 13 دولة، بينها السويد واسبانيا وفرنسا، يجلسون جنباً الى جنب مع ضباط عراقيين، لتخطيط عمليات ضد داعش، وهم أيضاً يتشاركون المعلومات الاستخبارية، فضلاً عن دعم جوي يتم تنسيقه في مركز العمليات في العراق وأربيل، وفق طلب من القوات العراقية".
وختم بالقول إن مراكز العمليات هذه تقدم "مساعدة لقوات البيشمركة وقوات الأمن العراقية التي تنسق مهمات لإلحاق الهزيمة بداعش على طول جبال حمرين، وجبل قره جوغ، والأماكن التي لا يزال التنظيم يمتلك أعداداً قليلة من عناصره تنفذ هجمات ذات مستوى منخفض.. ولذا فان الدعم الذي يقدمه التحالف متواصل من مواقع مركزية بعيدة، بوجود أعداد قليلة من قواته التي لا تضم قوات قتالية في صفوفها".
وكان القائد العام للقيادة المركزية الأميركية، الجنرال كينيث ماكينزي، قد قال، الأسبوع الماضي، إن واشنطن ستخفض قواتها في العراق وسوريا على الأرجح في الأشهر المقبلة، لكنه لم يتلق أوامر بعد ببدء سحب القوات، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
وتوقع ماكينزي أن تحافظ القوات الأميركية وقوات الناتو الأخرى على وجود طويل الأمد في العراق، للمساعدة في محاربة الإرهاب ولوقف النفوذ الإيراني في البلاد، ورفض الإفصاح عن حجم هذا الوجود، لكن مسؤولين أميركيين آخرين قالوا إن المناقشات مع المسؤولين العراقيين قد تؤدي إلى خفض عدد القوات إلى حوالي 3500.
