جهة مجهولة اختطفت الناشط سجاد العراقي من ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية.
جهة مجهولة اختطفت الناشط سجاد العراقي من ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية. | Source: Twitter

يشارك مصطفى في تظاهرات محافظة الناصرية منذ انطلاقها في أكتوبر الماضي، ويقول إنه صار يعرف أغلب المتظاهرين الرئيسيين عن قرب، لكنه كان دائما "معجبا" بسجاد العراقي بشكل خاص.

مصطفى (22 عاما) يقول إن سجاد، خريج كلية التاريخ كان "الأكثر حيوية" من بين المتظاهرين الذين عرفهم، وأيضا "من الأكثر شجاعة".

لكن سجاد مختطف الآن منذ نحو 24 ساعة، ومصطفى، الذي طلب من موقع "الحرة" عدم ذكر اسمه الكامل بدأ يشعر بالخوف على نحو "غير مسبوق" كما يقول.

مع هذا، لم يمنع الخوف مصطفى من المشاركة في التصعيد الذي أعقب اختطاف سجاد، ومحاولة اغتيال ناشط آخر هو باسم فليح، الذي كان مع سجاد في سيارة خلال تعرضهم للهجوم.

ويرقد الناشط باسم فليح في أحد مستشفيات الناصرية لتلقي العلاج بعد إصابته خلال عملية الاختطاف.

وبحسب زملاء للناشط سجاد تحدثوا لموقع "الحرة" فإن "من المقلق إغلاق حساب سجاد على موقع فيسبوك بعد ساعات من اختطافه".

ونشر زملاؤه آخر منشورات على صفحته، كان ينتقد فيها قياديين في مكتب رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، ويلوح بأنهم أخذوا رشاوى، كما يتهمهم بالتعاون مع ميليشيا العصائب، ونشر أيضا انتقادات لوكيل وزارة الداخلية المعين من التيار الصدري.

وتتبع شرطة محافظة ذي قار، التي تحقق في اختطاف سجاد، لوزارة الداخلية.

وفي مقابلة تلفزيونية سابقة، ألمح سجاد إلى دور للتيار الصدري بتفجير خيم متظاهرين، وقال إنه تعرض إلى التهديد بالخطف والقتل من قبلهم.

لكن، بحسب ناشط آخر كان معهم خلال الهجوم، بحسب ما يقول، فإن باسم فليح قد تعرف على هوية أحد المهاجمين، وهو شخص يحمل لقب "الإبراهيمي" وهو منتسب في الحشد الشعبي عن منظمة بدر

وقال الناشط، منتظر عبد الكريم، إن سيارتين من نوع بيك أب حاصرتا السيارة التي كان يستقلها الناشطون، مضيفا أن أحد المهاجمين كان يحمل مسدسا كاتما للصوت.

واتهم الناشط منتظر  ميليشيات "بدر والعصائب وأمن الحشد" بالمسؤولية عن الاختطاف.

وأكد ناشطون عراقيون ومصدر أمني، المعلومات التي نشرها منتظر، ويقول المصدر الأمني الذي يعمل في شرطة الناصرية لموقع "الحرة" إن "الإبراهيمي مشتبه به في عملية الاختطاف، وأن هناك قوات من الشرطة تحاول الوصول إليه بعد أن قامت بمحاصرة مسكنه، لكن هناك مخاوف من أن يتحول التصعيد إلى مواجهة مسلحة بين الخاطفين، أو بين قبيلة المشتبه به وبين القوات الأمنية ومن ثم المتظاهرين، وهو ما "قد يفجر الوضع في المحافظة".

وتعهد قائد شرطة الناصرية، العميد حازم الوائلي، بتحرير "ولدنا العزيز" سجاد من خاطفيه بعد ساعات من اختطافه.

وقال المصدر الأمني إن "قيادات القوات العسكرية والشرطة في المحافظة يشعرون بالتوتر من هذا التصعيد".

ويضيف الزيدي، الذي يعمل في الناصرية إن "الحملة الحكومية طالت مصادر تمويل مهمة للميليشيات، ومن مصلحة الميليشيا أن تزيد الضغط على الحكومة في هذا التوقيت، واختيار سجاد جاء لأنه نشر انتقادات للحكومة مما قد يوجه أصابع الاتهام إليها.

ويعتقد الزيدي أن الوقت "عامل حساس" في قضية سجاد، الذي قد يؤدي استمرار اختفاءه إلى زيادة في التصعيد، ومن ثم إلى "مواجهة بين الحكومة والمتظاهرين" مما يخفف الضغط على الميليشيا.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.