بعد أيام تحل الذكرى الاولى للثورة العراقية
بعد أيام تحل الذكرى الاولى للثورة العراقية

تحل خلال الأيام المقبلة الذكرى الأولى للثورة العراقية التي انطلقت في أكتوبر 2019، للمطالبة بتغيير الطبقة السياسية التي تسيطر على السلطة منذ 16 عاما، ورفض التدخل الإيراني في الشؤون العراقية.

وبدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي بإحياء هذه الذكرى، المعروفة باسم ثورة تشرين، بتدشين هاشتاغ على مواقع التواصل "بعدنا نريد وطن"،  وتصدر الهاشتاغ وسائل التواصل في العراق خلال الساعات الماضية،

 

ودعا الناشطون إلى التظاهر في 1 أكتوبر القادم، كما تداول بعضهم صور الميادين التي امتلأت في 2019، بالإضافة إلى صور الأشخاص الذين قتلوا خلال الاحتجاجات. 

وقال المحلل السياسي العراقي غانم العابد، إن المتظاهرين يستعدون لإحياء الذكرى الأولى للثورة بمظاهرات حاشدة تخرج في الأول من أكتوبر القادم، لإحياء ذكرى الشهداء الذين سقوط على مدار العام الماضي.

وذكر في تصريحات لموقع "الحرة" أن هذه المظاهرات لن تكفي بإحياء ذكرى الثورة والشهداء بل ستطالب باستكمال تحقيق الأهداف التي رفعت عام 2019.

بينما تحدث الناشط السياسي محمد الكندي عن توجه لتأجيل إحياء ذكرى الثورة، بعد معلومات عن نية بعض الميليشيات المشاركة فيها لتخريبها.

وأضاف في تصريحات لموقع "الحرة" أنه يمكن تأجيل إحياء الذكرى إلى 25 أكتوبر، بهدف عدم استغلالها من أي جهة حزبية، وكذلك تمرير ذكرى أربعين الحسين. 

شرارة الثورة

واندلعت الثورة العراقية بخروج حشود كبيرة في بغداد وفي مختلف المحافظات خاصة الجنوبية في 1 أكتوبر، احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والفساد وارتفاع الأسعار، ورفضا لاستمرار التدخل الإيراني.

وطالب المتظاهرون بإسقاط النظام السياسي الحاكم وحكومة عادل عبد المهدي وإجراء انتخابات جديدة، ورددوا بهتافات معادية للنخبة السياسية وإيران.

جانب من الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في 2019

تعاملت قوات الأمن والمليشيات الموالية لطهران وفي مقدمتها ما كان يعرف بأصحاب القبعات الزرقاء الموالين لتيار الصدر، بوحشية شديدة مع المظاهرات، واستخدموا قنابل الغاز والرصاص الحي لتفريق المظاهرات، مما أسفر عن وقوع مئات الضحايا وإصابة آلاف المتظاهرين.

مع مرور الوقت وارتفاع عدد الضحايا، بدأت مختلف أطياف الشعب العراقي بالمشاركة في المظاهرات، وأعلن الطلاب في المدارس والجامعات الاعتصام والانضمام إلى صفوف المحتجين حتى يتم تلبية جميع مطالبهم.

وبحسب منظمات حقوقية، بلغ عدد قتلى الثورة العراقية أكثر من 700 قتيل و30 ألف إصابة، واتهمت منظمة العفو الدولية قوات الأمن باستخدام الرصاص الحي.

وبعد أكثر من شهرين على انطلاق المظاهرات، اضطر رئيس الحكومة عادل عبد المهدي إلى تقديم استقالته في 30 نوفمبر، وخاصة بعد مطالبة المرجع الشيعي الأعلى في العراق على السيستاني، مجلس النواب بمراجعة خياراته في إشارة إلى سحب الثقة من عبد المهدي.

أكبر نجاح

وأكد العابد أن أكبر نجاح للثورة هو أنها كانت بداية لإنهاء النفوذ الإيراني في العراق، مشيرا إلى أنه خلال السنوات الأخيرة كانت طهران تتدخل بشكل واضح في السياسة والاقتصاد.

وأضاف أن المظاهرات العراقية كانت الضربة القاسمة للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية، لذلك يتعرض المتظاهرون لانتقام عنيف من ميليشياتها .

وأشار إلى أن "ثوار الأول من أكتوبر أعادوا للعراق وللعراقيين روح الهوية الوطنية، ووحدت الشعب العراقي بمختلف أطيافه على عكس الطبقة السياسية".

أحد المسيرات للثورة العراقية في فبراير 2020

بينما يرى الكندي أن أبرز ما حققته الثورة بعد عام على انطلاقها هو توحيد الشعب العراقي، وإسقاط "الحكم الإسلامي المتمثل في حزب الدعوة الذي انفرد برئاسة الوزراء لفترة طويلة"، مشيرا إلى أنه بتعين مصطفى الكاظمي أصبح لأول مرة رئيس الوزراء في العراق مستقل وغير تابع لأي حزب.

وكان المتظاهرون قد هاجموا القنصلية الإيرانية في النجف في 27 نوفمبر، وأشعلوا النار فيها، وأنزلوا العلم الإيراني، ورفعوا العلم العراقي بدلا منه، مما أثار غضب طهران.

وفي اليوم التالي ردت قوات الأمن بفتح النار على المتظاهرين في مدينة الناصرية، ونفذت "مذبحة" بحق الثوار، مما أسفر عن وقوع أكثر من 70 قتيلا ومئات الجرحى، بحسب الناشطين.

استكمال الثورة

وردا على سؤال عن "أهداف الثورة، وإذا تحققت"، قال الكندي إنه بعد عام على الثورة لم تتحقق كل الأهداف، وإن المظاهرات الجديدة ستطالب بقانون انتخابات عادل ومفوضية مستقلة، وأن تكون الانتخابات تحت إشراف دولي، بالإضافة إلى محاسبة الميليشيات وفرض هيبة الدولة وإبعاد النفوذ الإيراني.

أما العابد فأكد أنه بالرغم من إسقاط حكومة عادل عبد المهدي وتشكيل حكومة جديدة، إلا أن هناك مطالب أخرى للثورة لم تحقق، أبرزها الكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبتهم، كما سيطالبون بمحاكمة الأحزاب السياسية والميليشيات وحصر السلاح في يد الدولة، والتسريع بإجراء انتخابات التي وعدت بها الحكومة.

ويتوقع العابد أن تعارض الميليشيات الموالية لإيران مظاهرات هذا العام بقوة كما فعلت العام الماضي، وتزداد إجراما في التعامل معها، لأنها تهدد بقائها، داعيا القوات المسلحة إلى حماية وتأمين المظاهرات.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.