البرلمان العراقي
البرلمان العراقي

أثار إطلاق التحالف السني الجديد "القائمة العراقية" بزعامة رئيس البرلمان العراقي الأسبق، أسامة النجيفي، جدلا داخل صفوف القوى السياسية العراقية، التي تستعد لانتخابات مبكرة في ظروف غير مسبوقة يعيشها العراق.

وأعلن عن التحالف الجديد، وقد اختار النجيفي، الأحد، زعيما له، ويفترض أن التحالف مكون 31 نائبا، وشخصيات أخرى من خارج مجلس النواب، مما يجعله من بين الأكبر من بين الكتل السنية حتى الآن.

وعقب الإعلان، سرعان ما ظهرت الخلافات في الجبهة الجديدة، بين مشعان الجبوري النائب عن محافظة صلاح الدين، وأحمد الجبوري، محافظ صلاح الدين السابق والنائب عنها حاليا، والإثنان من القياديين الكبار داخل الجبهة.

وقال المحلل السياسي، دهام الجبوري، إن "التحالف الجديد موجه كما يبدو لإسقاط رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي".

ويقول الجبوري إن "السنة انقسموا مناطقيا كما يبدو، فهناك سنة محافظة الأنبار الذين يتزعمهم الحلبوسي، وسنة كركوك الذين يقودهم خميس الخنجر، والآن سنة الموصل الذين يقودهم النجيفي، فيما يتقسم سنة صلاح الدين وديالى بين القوائم الثلاث".

وبحسب الجبوري فإن كتلة النجيفي الجديدة "ستأكل" من قوة كتلة الخنجر، خاصة "بعد الاعتراضات التي سجلها ممثلو السنة على علاقة الخنجر مع الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران".

واعترض "المشروع العربي" الذي يتزعمه، خميس الخنجر، على إعلان الجبهة العراقية، وقال إنه "سيجري اتصالاته" من أجل سحب بيان الجبهة.

وقال المحلل السياسي، منعم ذنون، إن "النجيفي معروف بأنه من جبهة مختلفة عن جبهة الحلبوسي والخنجر، كما إن ارتباطاته الإقليمية مختلفة".

وبحسب ذنون فإن "للخنجر علاقات مع قطر، التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع تركيا وإيران، فيما يعرف عن النجيفي علاقاته مع تركيا، والحلبوسي علاقاته الإقليمية العربية".

ويظهر المشهد العداء القوي بين النجيفي، الذي كان شقيقه أثيل يدير محافظة الموصل قبل سقوطها بيد داعش، وبين الميليشيات المدعومة من إيران، وكذلك موقفه الداعم للتظاهرات العراقية.

ويعتقد ذنون إن "الكتل السنية ستتحالف بعد الانتخابات، بعد أن تساعد نتائج الانتخابات في معرفة قوة كل واحدة منها وحصته في الحكومة المقبلة".

لكن المحلل السياسي العرافي، خميس الكربولي، يقول إن "هذه المعادلة كانت تصلح في الحكومات السابقة، لكن ظهور الخنجر القوي في الحكومة السابقة وتحالفه مع الميليشيات سيغير كثيرا منها".

ويعتبر النجيفي من أقوى القيادات السنية العراقية، وقاد لفترة البرلمان العراقي في مرحلة عصفت بها الخلافات مع رئيس الوزراء – وقتها – نوري المالكي.

لكن النجيفي ليس "الأقوى" بحسب الكربولي الذي يقول إن "ظهور الخنجر على الساحة بشكل علني، وصعود نجم، محمد الحلبوسي، أضاف إلى القيادات السنية مزيدا من الحصص لملئها".

وتلقت كتلة النجيفي التهاني من كتلة شيعية واحدة هي كتلة عمار الحكيم، التي تعد داعمة لرئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، فيما بقيت الكتل الشيعية المناوئة له مثل الفتح – شريكة الخنجر الانتخابية وقائمة الميليشيات – بدون إعلان أي موقف.

ويعتقد المحلل الكربولي إن "الكتل السنية ستنقسم بحسب الموقف من إيران، وسيزداد الانقسام كلما ازدادت العلاقات الدولية والإقليمية تعقيدا، وكذلك كلما ارتفع ضغط العقوبات الأميركية على طهران.

حزب العمال

لن يضع قرار حزب العمال الكردستاني التركي (PKK) حل نفسه نهاية لحرب دامت أكثر من 4 عقود، فحسب، بل نهاية لحقبة شكلت الديناميكيات الأمنية والسياسية في إقليم كردستان ـ العراق، أيضا.

وأعلن حزب العمال الكردستاني في 12 مايو الحالي، عن حل بنيته التنظيمية وإنهاء الكفاح المسلح، والأنشطة التي كانت تجري تحت لواء "PKK"، استجابة لنداء أطلقه زعيم الحزب ومؤسسه المعتقل في تركيا عبدالله أوجلان نهاية فبراير الماضي.

وطالب العمال الكردستاني، في بيان، تركيا بمنح زعيمه أوجلان حق إدارة المرحلة المقبلة، والاعتراف بحقه في العمل السياسي، وتوفير ضمانات قانونية شاملة في هذا الشأن.

وأشار البيان إلى أن الحزب نظم مؤتمره الثاني عشر في ظروف صعبة، مع استمرار الاشتباكات، وتواصل الهجمات البرية والجوية للجيش التركي.

وأضاف أن "المؤتمر أُنجز بنجاح وبشكل آمن، حيث أُجري في منطقتين مختلفتين بشكل متزامن لأسباب أمنية. وشارك فيه ما مجموعه 232 مندوبا. واتخذ خلاله قرارات تاريخية تعبر عن الدخول في مرحلة جديدة لحركتنا من أجل الحرية".

ويشير خبير العلاقات الدولية، حسن أحمد مصطفى، إلى أن قرار حزب العمال الكردستاني بحل نفسه يمكن أن يؤدي إلى انخفاض كبير في الاشتباكات المسلحة في إقليم كردستان، خاصة في منطقة بهدينان ومحافظة أربيل، ويقلل من الغارات الجوية في مناطق قنديل وشاربازير والسليمانية، التي يتمتع فيها العمال الكردستاني بحضور قوي.

ويضيف مصطفى لـ"الحرة" قوله: "أنشأت تركيا بعد عام 2019، قواعد عسكرية دائمة في كردستان العراق، في مناطق من محافظة دهوك وبالقرب من جبل قنديل، لذلك حل حزب العمال الكردستاني قد يخفض من مبررات العمليات العسكرية التركية عبر الحدود".

وبين أن أنقرة أشارت إلى أنها ستراقب امتثال العمال الكردستاني لقرار الحل وإلقاء السلاح عن كثب قبل سحب قواتها من كردستان العراق.

ويلفت مصطفى إلى أن الصراع المسلح بين العمال الكردستاني وتركيا تسبب خلال السنوات الماضية بنزوح آلاف من مواطني كردستان العراق من قراهم وبلداتهم وأصبحت نحو 700 قرية في إقليم كردستان إما خالية تماما من سكانها أو معرضة للخطر.

وعلى الرغم من تأكيده على أن السلام الدائم سيسهل عودة النازحين إلى قراهم ومناطقهم، يلفت مصطفى إلى أن استمرار الوجود العسكري التركي قد يُؤخّر إعادة التوطين الكاملة.

ولعل من تداعيات حل العمال الكردستاني التي يتوقعها مصطفى، هي أن تدعو إيران إلى إنهاء المعارضة المسلحة الكردية الإيرانية بشكل كامل.

وتسعى طهران منذ نحو عامين عبر الاتفاق الأمني الذي ابرمته مع الحكومة العراقية إلى إنهاء المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في إقليم كردستان منذ أكثر من 4 عقود، وقد بدأت السلطات العراقية حسب الاتفاق بإبعاد الأحزاب الكردية المعارضة عن الحدود الإيرانية، ونزعت أسلحتهم.

وأصدرت مستشارية الأمن القومي العراقية، التابعة لمجلس الوزراء، في 24 أبريل الماضي، قرارا يحظر جميع أنشطة الأحزاب والجماعات الإيرانية المعارضة الموجودة على الأراضي العراقية.

ورغم إعلان حل الحزب والتخلي عن السلاح، لم تحدد آلية تنفيذ القرارين بعد، خاصة لجهة كيفية إلقاء السلاح والجهة تتسلمه من مقاتلي حزب العمال.

وأوضح وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان، ريبر أحمد، في مؤتمر صحفي عقده في أربيل مطلع الأسبوع، أنه "مازال من المبكر الحديث عن كيفية إلقاء السلاح وأين سيسلم هذا السلاح ولمن؟ جميعنا نراقب هذه العملية، المهم أن تنتهي العمليات العسكرية والاشتباكات المسلحة في مناطق كردستان، ويتمكن مواطنونا من العودة الى مناطقهم ويحل السلام والاستقرار".

ولا يقتصر وجود العمال الكردستاني في جبل قنديل والسلاسل الجبلية والمناطق الحدودية بين إقليم كردستان وتركيا، بل تتمركز وحدات مقاومة سنجار "اليبشة" التابعة لـ(PKK) في قضاء سنجار غربي الموصل أيضا.

واعتبر سياسيون في إقليم كردستان العراق خلال تصريحات سابقة لـ"الحرة"، هذه الوحدات وفصائل الحشد الشعبي سببا في عدم استقرار الأوضاع في سنجار، وأبرز عائق أمام تنفيذ اتفاقية سنجار التي وقعتها بغداد وأربيل عام 2020 برعاية دولية لتطبيع الأوضاع في تلك المنطقة وإعادة النازحين إليها.

لذلك من المتوقع أن يساهم قرار الحزب بإلقاء السلاح في تطبيق اتفاقية سنجار وعودة الاستقرار إلى المدينة، التي شهدت خلال السنوات الماضية العديد من الغارات الجوية التركية التي استهدفتها بسبب وجود مواقع للعمال الكردستاني فيها. 

ويرى رئيس منظمة كردستان لمراقبة حقوق الإنسان، هوشيار مالو، أن قرار حل حزب العمال الكردستاني بإلقائه السلاح سينهي مبررات الدولة التركية في التدخل في دول المنطقة ومنها العراق وسوريا بحجة وجود مقاتلي وأعضاء العمال الكردستاني.

ويوضح مالو لـ"الحرة"، "بعد قرار الحل، ستنهي تركيا وجودها العسكري في العراق، أو على الأقل ستبدأ مرحلة جديدة من العلاقات مع بغداد وإقليم كردستان، لذلك على السياسيين العراقيين بالدرجة الأساس التهيئة للتفاوض والتفاهم من أجل انسحاب القوات التركية من الأراضي العراقية".

ويعتقد مالو أن جزءا من مقاتلي العمال الكردستاني أو مجاميع أخرى تابعة له قد ينشقون عن الحزب ويرفضون إلقاء السلاح، لكنه يرى أنهم لن يؤثروا على عملية السلام، لأن المرجع الفكري للحزب والمجموعات المرتبطة به قرروا تغيير مصيره.

ولفت إلى أن "قرار الحزب بإلقاء السلاح سيلقي بظلال إيجابية على المنطقة بأسرها".

وبحسب إحصائيات شبه رسمية، أنشأت تركيا خلال السنوات الماضية أكثر من 87 قاعدة عسكرية داخل الأراضي العراقية على طول 200 كيلومتر من الحدود بين البلدين. منها 7 قواعد جديدة، أنشأتها خلال عملياتها العسكرية التي انطلقت في يونيو الماضي ضمن حدود منطقة برواري بالا في محافظة دهوك، بينما بلغ عمق توغلها 15 كيلومتراً، وهو أكثر بسبعة كيلومترات مقارنة بالعملية البرية السابقة التي كانت في عام 2021.

وكشفت إحصائية صادرة عن منظمة فرق صناع السلم المجتمعي (CPT) الأميركية في إقليم كردستان العراق، حصل موقع "الحرة" عليها في مارس الماضي، عن مقتل وإصابة 721 مدنيا في إقليم كردستان منذ يناير 1991، إثر القصف والعمليات العسكرية التركية ضد مقاتلي PKK.

وأشارت المنظمة في بيان، مساء الخميس، إلى أن الجيش التركي ما زال يواصل هجماته داخل أراضي كردستان العراق، رغم إعلان العمال الكردستاني حل نفسه.

وأضافت المنظمة أن "القوات التركية نفذت منذ 12 مايو وحتى الآن، 31 هجوما وقصفا على إقليم كردستان"، وبلغت الهجمات المسلحة ذروتها الخميس، بحسب البيان.