العشرات من عناصر قوات حفظ القانون شوهدوا وهم ينتشرون قرب ساحة التحرير وشارع السعدون
العشرات من عناصر قوات حفظ القانون شوهدوا وهم ينتشرون قرب ساحة التحرير وشارع السعدون

لأول مرة منذ اندلاع التظاهرات دخلت قوات الأمن العراقية، الأربعاء، المنطقة المحيطة بساحة التحرير، أيقونة الاحتجاجات في البلاد، من دون أي اشتباكات أو احتكاك مع المتظاهرين الذين انسحب الكثير منهم من المنطقة منذ عدة أيام.

الدخول جاء بعد أيام من حصول صدامات بين قوات فض الشغب ومحتجين خلال إحياء الذكرى الأولى لاندلاع الاحتجاجات الشعبية والتي صادفت يوم الأحد الماضي.

وشوهد العشرات من عناصر قوات حفظ القانون، الأربعاء، وهم ينتشرون قرب ساحة التحرير وشارع السعدون، فيما كانت رافعات عملاقة تقوم بإزالة الكتل الخرسانية التي وضعت في مداخل ومخارج المنطقة.

وأعلنت قيادة عمليات بغداد إعادة فتح الطريق من تقاطع السعدون باتجاه تقاطع الخلاني ذهابا إيابا عبر نفق ساحة التحرير، الذي شهد في السابق موجات بشرية للمحتجين الرافضين للطبقة السياسية الحاكمة، ويضم رسومات تمجد "الثورة" وأخرى لقتلى الاحتجاجات.

بالتزامن انتشرت مقاطع مصورة تظهر قيام بعض المحتجين برفع الخيام التي ظلت قائمة في ساحة التحرير منذ نحو عام، لكن مع ذلك حافظ آخرون على تواجدهم في المنطقة رغم انسحاب زملاء لهم.

ورغم أن البعض تخوف من أن تؤدي الخطوة إلى تراجع زخم الاحتجاجات غير المسبوقة في البلاد، إلا أن ناشطين ومراقبين رأوا فيها فرصة من أجل "خطوة ذكية" تهدف لإعادة ترتيب صفوف المحتجين وقطع الطريق على الأحزاب والجهات التي تحاول "ركوب موجة" الاحتجاجات.

ويقول الناشط العراقي أ. س (33 عاما)، الذي فضل ذكر الأحرف الأولى من اسمه لأسباب أمنية، إن "الكثير من أصحاب الخيم قرروا ترك ساحة التحرير اعتراضا على التصعيد غير المبرر الذي ترافق مع احياء ذكرى الثورة".

ويضيف في حديثه لموقع الحرة أن "الخطوة لا تعني بالضرورة انتهاء الاحتجاجات على اعتبار أن باقي ساحات التظاهر في المحافظات الجنوبية لا تزال تعج بالمحتجين".

ويتابع أن "اتفاقا جرى بعد الأحداث التي ترافقت مع احياء ذكرى 25 أكتوبر من أجل قطع الطريق على أنصار الأحزاب والميليشيات المرتبطة بطهران، التي تسللت إلى داخل الساحات، وتمكنت من السيطرة على القرار هناك بقوة السلاح".

وكان الآلاف قد تظاهروا الأحد، في مناطق متفرقة في البلاد، في الذكرى الأولى للاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة ضد السلطات التي يعتبرها المحتجون عاجزة عن إصلاح الأوضاع ومعالجة البطالة ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات الأساسية والحد من تزايد نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وحاول عشرات الشبان عبور جسر الجمهورية الذي يصل ساحة التحرير بالمنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة والبرلمان والسفارة الأميركية. 

وقام متظاهرون برمي الحجارة وحاولوا تخطي حواجز وضعتها الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل صوتية.

وقالت مصادر أمنية عراقية إن العشرات من أفراد الأمن وبعض المحتجين أصيبوا خلال الاشتباكات، فيما أعلنت السلطات أن "محسوبين" على المتظاهرين ألقوا قنبلة يدوية باتجاه قوات الأمن وجرحوا عددا كبيرا منهم.

ويؤكد الناشط، الذي شارك في الاحتجاجات منذ انطلاقها في أكتوبر 2019، أنه "جرت مفاوضات منذ يومين بين مسؤولين في تنسيقيات التظاهرات وسلطات الأمن لفتح الطرق وإعادة الحياة الطبيعية لشارع السعدون الحيوي" وهو ما تم اليوم.

ويكشف أن "هناك مفاوضات تجرى أيضا لإعادة فتح جسر الجمهورية" الذي شهد سقوط عشرات المحتجين على مدى عام من الاحتجاجات.

ويختلف الناشط العراقي الشاب مع الرأي القائل إن الاحتجاجات باتت بحكم المنتهية بعد انسحاب معظم المتظاهرين من ساحة التحرير، ويضيف:" الثورة لاتزال قائمة حتى وإن رفعت الخيم، فهناك خيارات أخرى منها الدخول في العمل السياسي وإمكانية العودة مجددا للساحة في حال اقتضت الضرورة".

ويتابع "نحن نعمل على إعادة تنظيم صفوفنا، كما حصل في باقي المحافظات كالناصرية والنجف".

ولم يكشف الناشط عن خطواتهم المقبلة، لكنه أشار إلى "وجود جهات ظهرت داخل ساحة التحرير تحمل السلاح وتمتلك ارتباطات بجهات وأحزاب معروفة، وهذا سبب كافي للابتعاد عنها لفترة".

ولايزال المئات من المحتجين مرابطين في الناصرية، المعقل التاريخي للتظاهرات في العراق، حيث استمرت التظاهرات في ساحة الحبوبي وسط المدينة، وسط شعارات داعية للحفاظ على الطابع السلمي للحراك. 

ويصف المحلل السياسي يحيى الكبيسي التحرك الأخير للمحتجين بأنه "خطوة ذكية على اعتبار أن التيار الصدري دخل على خط الاحتجاجات في محاولة منه لإفشالها واستخدامها كأداة سياسية".

ويقول الكبيسي للحرة أن "الصدريين نجحوا في السيطرة على المطعم التركي وفرضوا إرادتهم على المحتجين في ساحة التحرير، على الرغم من أن بعض المتظاهرين ظلوا صامدين في ظل حملات تنكيل وخطف وقتل بدأت منذ اول أيام انطلاق الاحتجاجات".

ويشير الكبيسي إلى أن "المحتجين بحاجة لإعادة النظرة باستراتيجيتهم مرة أخرى لأن الوجود في الساحة لم يعد مجديا".

وظل المتظاهرون يتجادلون منذ أشهر حول ما إذا كانوا سيقدمون مرشحين في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في يونيو 2021، والتي تم تقديمها لمدة عام جزئيا استجابة لمطالب المحتجين.

والثلاثاء، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية أحمد الملا طلال إن "أمام المتظاهرين فرصة كبيرة لتنظيم أنفسهم سياسيا والدخول في الانتخابات"، ولفت إلى أن "ساحة التحرير تعد مكانا للتعبير عن الرأي وليس لمهاجمة القوات الأمنية".

واختارت الكتل السياسية العراقية في مايو الماضي، رئيس جهاز المخابرات السابق مصطفى الكاظمي، ليكون رئيسا للوزراء خلفا لعادل عبد المهدي الذي قدم استقالته في ديسمبر الماضي تحت ضغط الاحتجاجات.

وقتل نحو 600 متظاهرا وأصيب 30 ألفا فضلا عن اعتقال المئات خلال احتجاجات العام الماضي. 
 

مشهد عام للعاصمة بغداد. أرشيف
مشهد عام للعاصمة بغداد. أرشيف

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".