Lebanon Al Ahed FC players celebrate after defeating North Korea April 25 SC team in the AFC Cup final match in KLFA stadium in…
تُوج فريق العهد بلقب كأس الاتحاد الآسيوي عام 2019

في ٢٢ أكتوبر الماضي، أعلنت ميليشيات الحشد الشعبي في العراق أنها تسعى للدخول إلى عالم الرياضة، بتأسيس ناد ينافس في البطولات المحلية وربما يصل للإقليمية، وحينها سخر عراقيون من مجرد طرح هذه الفكرة.

لكن وفي أقل من شهر، تسربت وثيقة من وزارة الرياضية، نشرتها وسائل إعلام عراقية، تعلن عليها موافقتها على تأسيس النادي.

وثيقة وزارة الشباب والرياضة

حينها تبارى عراقيون في تخيل تشكيلة الفريق المنتظر وتوزيع مهام الدفاع والوسط والمهاجمين بين "العصائب والنجباء وبدر"، وجميعها ميليشيات، ذات أغلبية شيعية، تنضوي تحت الحشد الشعبي، المتهم بتنفيذ حوادث اغتيالات وحرق مقرات.

وبينما يغيب التصور عن كيفية اختيار لاعبي هذا الفريق، ومن سيختارهم، يعلق أحد مدربي الأندية العراقية بقوله: "العراق ليس بحاجة إضافية للطائفية، حتى يؤسس فريقا يحمل اسم الحشد الشعبي الذي يعارضه نصف الشعب العراقي".

"تجربة ناجحة".. ولكن

وإذا بدأت ميليشيات الحشد الشعبي في تأسيس فريق كروي لينضم فعلا إلى الساحة الرياضية العراقية، فلن يكون الفريق الأول الذي يحمل "شبهات طائفية" في هذا المجال، ففي لبنان تجربه مماثلة يصفها رئيس نادي الأنصار نبيل بدر بـ"الناجحة".

وقال رئيس نادي الأنصار اللبناني، في مكالمة هاتفية، لموقع "الحرة": "ميليشيات الحشد الشعبي في العراق تريد تطبيق تجربة حزب الله في لبنان، ممثلة في فريق العهد الذي ينتمي للحزب، خصوصا أنه توج بلقب كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في 2019".

وأضاف "تجربة حزب الله (العهد) ناجحة طبعا، ليست رياضيا فقط، إنما اجتماعيا أيضا، فهي تؤسس حالة شعبية قد تنقلب لصالحها سياسا، ولذلك تريد الميليشيات العراقية أن تطبقها".

وبينما ينظر البعض إلى نادي الأنصار في بيروت، باعتباره يمثل الطائفة السنية اللبنانية وتموله عائلة الحريري في مقابل العهد الشيعي، يقول بدر: "لم نكن أبدا ناديا طائفيا، ولم يخطر على بالنا أن نتوجه للسياسة عن طريق الرياضة".

وتابع: "فريق الأنصار حصل على 14 لقبا للكأس، دائما نحافظ على التنوع الطائفي داخل النادي، حتى أن جمهورنا منوع ولو أن الطائفة السنية تطغى عليه".

ورغم تأكيده على نجاح تجربة (العهد)، قال بدر: "أنا ضد استخدام الطائفية في الرياضة، ومن يفعل ذلك هي الأحزاب العقائدية التي تهدف لاستغلال الشباب، واستقطاب جمهور من صغار اللاعبين لاستقطاب ممولين يدفعون بكثرة".

وتُوج فريق العهد بلقب كأس الاتحاد الآسيوي عام ٢٠١٩، كما أنه فاز بلقب الدوري والكأس اللبنانيين أكثر من مرة، لكن اللاعب العراقي السابق، جمال علي، يستبعد تكرار نموذج العهد في لبنان، قائلا لموقع "الحرة": "هذا الفريق اسمه العهد وليس حزب الله، هذا الفريق يجد من يموله تمويلا سخيا ويسخر له جميع الإمكانيات".

وفيما يتعلق بالتمويل قال بدر: "جميع الأحزاب العقائدية لديها ميزانية خاصة بالرياضة، كما أن الأحزاب تستطيع أن تمول ناديها ذاتيا من خلال الطائفة أو أعضاء الحزب".

وعن تأثير هذه الأندية القائمة على الطائفية، قال بدر: "الرياضة كانت دائما السبيل الأمثل لتقرب الحضارات والديانات مع بعضها، أما التحول لأندية مغلقة فإنه يعمق الخلاف لأنه سيمنع احتكاك السني بالشيعي، وقد يؤدي في النهاية إلى مشروع صراع سياسي".

وأشار نبيل بدر إلى أن العهد يقبل بـ"عدد قليل من غير الشيعة في الفريق".

"صوت المدرجات"

وعلى النقيض من ذلك، لا ترى الإعلامية دينا جركس مشكلة في تأسيس أندية رياضية على أسس طائفية أو حزبية، وتدعم نظريتها بالإشارة إلى نادي باشاك شهير التركي، بطل الدوري، الذي أسسه عام ٢٠١٤ مقربون من الرئيس رجب طيب إردوغان، وهو الذي كان مولعا يوما ما بكرة القدم، وظهر في إحدى المناسبات وهو يرتدي قميصه.

وقالت: "بدأ السياسيون يدركون أن مدرجات كرة القدمة وجماهير الأولتراس تشكل صوتا مهما ضد معارضيهم، ولذلك تخلق السلطة السياسية ناديا تابعا لها".

لكن في حالة حزب الله يبدو الأمر مختلفا في اعتقاد جركس التي تقول: "فريق العهد موجود ليشكل فرعا رياضيا للحزب، إلى جانب الأجنحة العسكري والسياسية والاقتصادية للحزب".  

وتعتقد جركس أن التمويل في الحالة الرياضية اللبنانية لا يكون لمصلحة النادي بل لمصلحة الطوائف، مضيفة "من يدفع لطائفته يستفيد في الانتخابات في النهاية.. هذه هي فائدة التمويل".

العراق ليس لبنان

ويستبعد جمال علي، اللاعب العراقي السابق والمحلل الرياضي، تكرار النموذج اللبناني في العراق، لاختلاف الوضع الرياضي في كلا البلدين، مشيرا إلى تجربة نادي الرشيد (١٩٨٣-١٩٩٠) الذي أسسه عدي صدام حسين. وقال: "توليت التدريب بنادي الرشيد، وهو فريق عدي، وكان به تنوع طائفي كبير".

كما أشار إلى "تلاشي أي صبغة طائفية" في نادي الطلبة الذي دربه للموسم 2011- 2012.

وقال: "أنا ضد الأندية التي تقوم على الطائفية، لدينا الكثير من الفرق الرياضية ذات التنوع الطائفي من الشيعة والسنة والأكراد".

وعما إذا كان سيشارك في تحليل إحدى مباريات الحشد الشعبي في المستقبل، قال: "عندما يتأسس النادي سأفكر في ذلك، أما حاليا فلا أريد أن أتطرق إلى السياسة".

منظر عام لشارع الرشيد خلال حظر التجول لمنع انتشار فيروس كورونا في بغداد، 31 مايو/أيار 2020. رويترز/خالد الموصلي
منظر عام لشارع الرشيد خلال حظر التجول لمنع انتشار فيروس كورونا في بغداد، 31 مايو/أيار 2020. رويترز/خالد الموصلي

تتسارع الخطى وتتسابق الأيدي في قلب العاصمة العراقية بغداد من أجل إعادة الرونق إلى شارع الرشيد بمبانيه المميزة ومعالمه الشهيرة التي تعكس تاريخ المدينة العريق ضمن مبادرة انطلقت قبل أكثر من عام لإحياء "نبض بغداد".

المبادرة ممولة من صندوق المبادرات الاجتماعية "تمكين"، وتشرف عليها رئاسة مجلس الوزراء وتنفذها أمانة بغداد مع رابطة المصارف الخاصة، ونجحت في مرحلتيها السابقتين في تطوير وإعادة تأهيل شارعي المتنبي والسراي، وحاليا دخلت مرحلتها الثالثة في شارع الرشيد.

يمتد شارع الرشيد لمسافة أكثر من ثلاثة كيلومترات من سوق هرج في منطقة الميدان إلى جسر الجمهورية، ويضم عددا كبيرا من المباني والأسواق القديمة، فضلا عن بعض المباني التراثية التي لها خصوصية لدى البغداديين، منها فندق قديم غنت فيه أم كلثوم، وبعض المقاهي التي كانت ملتقى للمثقفين والنخب السياسية.

وعند جامع الحيدر خانة الذي يعود تاريخ تشييده للحقبة العباسية، يقوم الحرفيون بتجديد واجهات المباني، التي تهالكت نتيجة عوامل الزمن وعدم إجراء ترميمات حقيقية، كجزء من حملة ترميم تشمل عشرات المباني في شارع الرشيد أنجز منها أكثر من 15 مبنى حتى الآن.

وقال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية عارف الساعدي إن الخطة المرسومة لشارع الرشيد هي إعادة الحياة لهذا الشارع الثقافي بعد تأهيله وإرفاقه بالخدمات الضرورية.

وأضاف أنه سيتم إحياء المقاهي البغدادية في هذا الشارع وفتح المكتبات وتشجيع العمل على الحرف الشعبية الحرفية ومحال الأنتيكات.

وأشار إلى أنه ستكون هناك بلدية لبغداد التاريخية مستقلة عن جميع بلديات بغداد لها خصوصيتها وتعليماتها وأنظمتها الداخلية.

وتشمل الأعمال الجارية ترميم واجهات المباني الخاصة والحكومية وإعادة تأهيلها وتحديث البنية التحتية وتركيب إضاءة ليلية.

وقال المهندس المشرف على المشروع محمد الصوفي إنه تم إنجاز 15 بناية ويجري العمل على تسع أخرى ليتم بعدها المباشرة بمجموعة أخرى، مشيرا إلى أن عمر بعض المباني يرجع لأكثر من قرن مضى وهو ما جعل المواد المستخدمة في الترميم متعددة وتختلف وفق المرحلة الزمنية التي شيدت فيها البناية.

وأشار إلى أن بعض المباني تحتاج لترميم خاص مثل "فندق الهلال" الذي كانت تغني فيه أم كلثوم ومقهى "حسن عجمي" الذي شيدت أجزاء منه بالخشب لا سيما الجزء العلوي.

وأكد أن خطط تطوير المنطقة التاريخية طموحة "فبعد إكمال شارع الرشيد سنؤهل الواجهة النهرية لمدينة بغداد التاريخية".

رواج سياحي

يعود تاريخ شارع الرشيد إلى أكثر من 100 عام، حين أسسه الوالي العثماني خليل باشا الذي يقع منزله في الشارع وتحول الآن إلى متحف، وتبدلت تسمياته على مر العقود حتى اكتسب مسماه الحالي عام 1936 على يد العالم اللغوي والمؤرخ العراقي مصطفى جواد تيمنا بالعصر الذهبي للخليفة العباسي هارون الرشيد.

ويعتقد القائمون على مشروع "نبض بغداد" أن تطوير شارع الرشيد لا تكمن أهميته في الحفاظ على الطابع الأثري والتاريخي للمنطقة فحسب لكنه سيوفر فرص عمل جديدة لأهالي المدينة ويجعلها أكثر جذبا للسياح.

وقال المتحدث باسم أمانة بغداد عُدي الجنديل إن من المقرر الانتهاء من الأعمال الحالية لتأهيل شارع الرشيد في أغسطس، موضحا أنه ستكون هناك مراحل لاحقة.

وأضاف أنه بجانب "إعادة الحياة للمباني التاريخية وتأهيلها ستدخل بعض الإضافات على الشارع لتهيئته سياحيا حيث سيتم إنشاء ترام سياحي يبدأ من ساحة الميدان وصولا إلى نهاية شارع الرشيد".

وأوضح أنه سيجري خلال الفترة القليلة القادمة استقبال عروض الشركات لمشروع الترام حتى يخرج بشكل حضاري ومستدام بعيد عن مد أي أسلاك تشوه منظر المنطقة، وسيجري تسييره ببطىء من أجل الاستمتاع بأجواء الشارع التراثية.

وقال الجنديل "وجهنا أصحاب المتاجر إلى ضرورة تغير عملهم بما ينسجم مع خصوصية المنطقة وشكلها التاريخي والحضاري" مبينا أن العمل يجري بالتعاون مع الهيئة العامة للآثار والتراث التابعة لوزارة الثقافة وهي التي تقرر شكل البناية هل هي أثرية أم تراثية.