المطالبة على خلفية أنباء عن إيقاف الإمارات منح تأشيرات لمواطني 13 دولة بينها العراق
المطالبة على خلفية أنباء عن إيقاف الإمارات منح تأشيرات لمواطني 13 دولة بينها العراق

رغم إعلان الخارجية العراقية عدم تبلغها قراراً رسميّاً بإيقاف منح سمات الدخول لمواطنيها إلى الإمارات، سارعت القوى المحلية الحليفة لإيران للصيد في الماء العكر، محاولةً إحداث أزمة دبلوماسية بين أبوظبي، وبغداد، بحسب متابعين.

العراق الذي يعاني من أزمات صحية واقتصادية عدّة، يسعى فيه رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، إلى تحسين العلاقات الخارجية وضبط زمام الأمن الداخلي عبر الحدّ من نفوذ المليشيات الإيرانية، التي تحاول جاهدة عبر بجناحيها العسكري والسياسي لعرقلة هذا الانفتاح، الذي إذا حصل، سيؤدي حتما إلى تقليص نفوذها.

وطالب نواب عراقيون حكومة بلادهم بسلسلة إجراءات من استدعاء السفير الإماراتي وطرده، المعاملة بالمثل فيما يتعلق بدخول الإماراتيين، وصولاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية كامله مع أبوظبي، في خطوة وصفها المتابعون بأنهاّ "ممنهجة" وليست مجرد ردّة فعل.

ويأتي ذلك على خلفية ورود معلومات عن وجود قرار رسمي بمنع مواطني 13 دولة بينها العراق، لبنان، وسوريا من الدخول إلى الإمارات عبر التأشيرات، ونقلت وكالة "رويترز" وثيقة تفيد ما ذكر دون وجود أي تعليق رسمي من الحكومة الاتحادية.

"عدم الإكتفاء باستدعاء السفير"

وقال العضو عن "ائتلاف دولة القانون"، منصور البعيجي، أنّ "القرار الأخير يستهدف السيادة العراقية والمواطنين الراغبين بالسفر إلى الإمارات"، بحسب وكالة الأنباء العراقية.

ودعا البعيجي إلى التعامل بالمثل مع الإمارات وقطع العلاقات الدبلوماسية معها، وطرد السفير كأقل ردة فعل ممكنة ومتناسبة مع القرار، وعدم الاكتفاء باستدعاء السفير وتسليمه مذكرة احتجاجية".

وكذلك طالب تحالف "الفتح"، حكومة الكاظمي باتخاذ "إجراءات حقيقية"، مشدداً على "ضرورة استدعاء السفير وإبلاغه مذكرة احتجاج".

في وقت اعتبر النائب في لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، عامر الفايز، أنّ "الحكومة مطالبة بموقف رسمي كون أنّ القرار الإماراتي يحمل إساءة للعراق وشعبه".

"إبعاد العراق عن محيطه العربي"

وعن هذه الحملة، أوضح المحلل السياسي والباحث الاستراتيجي، رائد العزاوي، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "الدعوات بقطع العلاقات مع الإمارات يندرج ضمن الأجندة التي تسعى لها إيران وحلفائها في العراق لإبعاده عن محيطه العربي".

ولفت العزاوي إلى أنّ "ذلك يتصاحب مع دعوات كثيرة لوقف العلاقة مع السعودية ومصر أيضاً"، مشدداً على أنّ "إيران تسعى من خلال أذرعها في العراق لإبقائه ضمن حاضنتها وسيطرتها الاقتصادية والسياسية بشكل كامل".

واعتبر أنّ "الكاظمي يحاول أنّ يكون للعراق علاقات متوازنة مع الدول العربية كافة، وليس فقط مع طهران، ولكن هناك جناح قوي ممثلاً بنواب وقيادات لا تريد أنّ تنجح الحكومة في ذلك"، مضيفاً أنّ "التجاذبات الايرانية سيطرت على البلاد بشكل كبير".

بدوره، أكّد المحلل السياسي، أحمد الياسري، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "هذه تصريحات إيرانية وليست عراقية، وطهران تسعى بكل جهدها لتسويق فكرة سيطرتها واحتكارها للعراق إلى العالم عبر هذه المواقف السياسية والعسكرية والأمنية في الداخل العراقي، ولكنها لم تنجح في ذلك".

واعتبر الياسري أنّ "لا قيمة للتصريحات الأخيرة ولن تؤثر على الواقع العراقي وطبيعة العلاقات التاريخية مع الإمارات".

ولفت الخبير بقضايا الشرق الاوسط إلى أنّ "هذه المواقف تندرج ضمن سياق الهجمات الأخيرة التي نظمّتها المليشيات الإيرانية على السفارة الأميركية في بغداد، وكادت أنّ تحدث أزمة دبلوماسية مع واشنطن".

الهجمات على المواقع الأميركية

ويضاف إلى محاولات نزع العراق من حاضنته العربية، محاولات أخرى دأبت عليها الميليشيات العراقية، عبر التعرض للمصالح الأميركية التي كادت أنّ تحدث أزمة دبلوماسية مع واشنطن، بعدما تصاعدت وتيرة العمليات الإرهابية والهجمات على السفارة والمصالح الأميركية.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية علّقت لموقع "الحرة" في وقت سابق، بالقول إنّ واشنطن أوضحت من قبل أن الجماعات المدعومة من إيران التي تطلق الصواريخ على السفارة الأميركية في بغداد "تشكل خطراً على حكومة العراق والبعثات الدبلوماسية المجاورة"، رداً على تقارير تحدثت عن عزم الولايات المتحدة "إغلاق سفارتها" في العراق

عناصر من تنظيم داعش في سوريا - صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم داعش في سوريا - صورة أرشيفية.

أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأربعاء، أن تنظيم داعش ضاعف هجماته في العراق وسوريا منذ بداية العام الحالي، وأكدت أنه يحاول إعادة تشكيل نفسه.

وقالت القيادة إنه "في الفترة من يناير إلى يونيو 2024، تبنى تنظيم داعش 153 هجوما في العراق وسوريا. وبهذا المعدل، فإن داعش في طريقه للوصول إلى ضعف العدد الإجمالي للهجمات التي أعلن مسؤوليته عنها في عام 2023".

وتشير الزيادة في الهجمات وفقا لسنتكوم إلى أن التنظيم يحاول إعادة تشكيل نفسه بعد عدة سنوات من انخفاض قدراته.

ومن أجل مواصلة الجهود لهزيمة داعش ومنع قدرته على شن هجمات خارجية، نفذت القيادة المركزية للولايات المتحدة مع شركائها من قوات الأمن العراقية وقوات سوريا الديمقراطية، 196 عملية لدحر داعش.

ونتيجة هذه العمليات المشتركة قتل 44 من عناصر التنظيم وتم اعتقال 166 آخرين في النصف الأول من عام 2024.

وفي العراق أسفرت 137 عملية مشتركة عن مقتل 30 عنصرا من داعش واعتقال 74 آخرين.

وفي سوريا أسفرت 59 عملية تمت بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية وشركاء آخرين عن مقتل 14 عنصرا واعتقال 92 آخرين.

مقتل 8 قادة

وأسفرت العمليات المذكورة عن مقتل ثمانية من كبار قادة داعش وأسر 32 آخرين في العراق وسوريا.

ومن بين هؤلاء القادة "مسؤولون عن التخطيط للعمليات خارج سوريا والعراق، والتجنيد والتدريب وتهريب الأسلحة".

وقالت سنتكوم إن "تحييد هؤلاء الأفراد من مناصبهم القيادية يؤدي إلى مزيد من التدهور في قدرة التنظيم على القيام بعمليات خارجية في الولايات المتحدة والدول الحليفة".

وأضافت أن الملاحقة المستمرة لحوالي 2500 من مقاتلي داعش في جميع أنحاء العراق وسوريا تعتبر أمرا حاسما لهزيمة داعش.

وأشارت إلى أهمية "الجهود الدولية المستمرة لإعادة أكثر من 9000 من معتقلي داعش في مرافق الاحتجاز في سوريا، وإعادة تأهيل وإدماج أكثر من 43000 فرد وعائلة من مخيمي الهول وروج".

وقال الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية إن "الهزيمة الشاملة والدائمة لتنظيم داعش تعتمد على الجهود المشتركة للتحالف والشركاء لتحييد القادة الرئيسيين من ساحة المعركة واسترجاع الأسر من الهول وروج وإعادة تأهيلها ودمجها".

وأضاف "نواصل تركيز جهودنا على استهداف أعضاء تنظيم داعش الذين يسعون إلى القيام بعمليات خارج العراق وسوريا على وجه التحديد، وأولئك الذين يحاولون مساعدة أعضاء داعش المحتجزين على الهروب في محاولة لإعادة تشكيل قواتهم".

هجمات منذ بداية العام

وفي مايو الماضي شهدت محافظة صلاح الدين شمالي بغداد هجوما وصف بأنه الأكبر منذ عام بعدما هاجم مسلحون من داعش ثكنة عسكرية في منطقة مطيبيجة أسفر عن مقتل ضابط رفيع برتبة عقيد ركن.

وقالت وزارة الدفاع العراقية في بيان إن الضابط وهو آمر فوج قُتل مع "عدد من مقاتلي الفوج" أثناء "تصديهم لتعرض إرهابي ضمن قاطع المسؤولية".

وبعدها بيومين قتل جندي عراقي وأصيب اثنان آخران في هجوم لمسلحين يشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش على موقع للجيش بالقرب من مدينة كركوك، بحسب ما نقلت رويترز عن مصدرين أمنيين.

وإثر ذلك شرعت قوات الأمن العراقية بتنفيذ عملية عسكرية واسعة لملاحقة المنفذين شملت ثلاث محاور، وفقا ما أفاد به مصدر في شرطة محافظة صلاح الدين للحرة.

هجمات لداعش بالعراق.. تحذيرات من عودة "سريعة" وتكرار سيناريو 2011
يثير التصاعد في هجمات تنظيم داعش في العراق هذا الأسبوع الكثير من التحذيرات والقلق من عودة نشاط التنظيم المتطرف الذي فقد الكثير من قوته خلال السنوات الماضية، لكنه لا يزال يمتلك خلايا نائمة قادرة على إلحاق الأذى بالمدنيين والعسكريين على حد سواء، وفقا لخبراء.

وعلى الرغم من إعلان السلطات العراقية تحقيق النصر على داعش في عام 2017 وطرده من المناطق التي سيطر عليها في عام 2014، لكن عناصر التنظيم المتشدد ما زالوا قادرين على شن هجمات ونصب كمائن انطلاقا من قواعد لهم في مناطق نائية واقعة في مثلث يمتد بين ثلاث محافظات هي كركوك وصلاح الدين وديالى.

وفي تقرير نشر في يناير الماضي، قالت الأمم المتحدة إن تقديراتها تفيد بأن التنظيم المتطرف لا يزال لديه "ما بين 3000 و5000 مقاتل" في العراق وسوريا.

وفي مايو أيضا قتل 17 عنصرا من قوات النظام السوري جراء هجوم نفذته خلايا تابعة لتنظيم داعش في منطقة البادية السورية، وفق ما ذكرته وسائل إعلام سورية حينها.

وذكرت صحيفة "الوطن" شبه الرسمية أن القتلى "من عناصر الجيش السوري والقوات الرديفة".

وأضافت أن الهجوم نفذه داعش في منطقة رسم الكوم شمال السخنة بريف حمص الشرقي.

ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة هجمات متصاعدة لتنظيم داعش في منطقة البادية السورية.

وكان أكبرها وآخرها في أبريل، حيث قتل 28 عنصرا من "لواء القدس" الموالي لروسيا في هجومين منفصلين في البادية السورية.

وبعد الضربة المذكورة تحدث "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، في 22 أبريل الماضي، عن مقتل ثلاثة عناصر من قوات النظام في هجوم نفذه عناصر التنظيم الإرهابي على نقاط عسكرية في بادية تدمر بريف حمص الشرقي.

وتشير إحصائيات المرصد السوري التي نشرت في مايو إلى أن حصيلة القتلى خلال العمليات العسكرية ضمن البادية بلغت 336 قتيلا منذ مطلع العام 2024، بينهم 24 من تنظيم داعش و275 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها.

وتوضح الأرقام أن عناصر النظام والميليشيات قضوا في 118 عملية لداعش ضمن مناطق متفرقة من البادية، وتمت في غالبيتها عبر كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص.

ولا يعرف بالتحديد عدد عناصر داعش في البادية السورية، أو كيفية بقائهم على قيد الحياة هناك ومصادر الأسلحة والتمويل.