حواجز كونكريتية في شارع فلسطين في العاصمة بغداد-أرشيف
أغلب حالات العنف المنزلي كانت ضد نساء

سجلت وزارة الداخلية العراقية 15 ألف حالة عنف منزلي في العراق للعام 2020 بحسب إحصاءات كشفتها الوزارة، الأحد، فيما قالت ناشطات عراقيات إن الأعداد الحقيقية هي أكثر من المسجل بكثير.

وقال مدير حماية الأسرة والطفل من العنف الأسري في وزارة الداخلية العميد، علي محمد سالم، في تصريحات لصحيفة الصباح الرسمية العراقية إن "مجموع حالات العنف الأسري وصلت حتى الآن (في العراق) خلال العام الحالي إلى 15 ألف حالة".

وسجلت وزارة الداخلية 17 ألف حالة عنف أسري في عام 2017.

وتقول الناشطة في تجمع "سما" النسوي العراقي، نورة العبيدي، إن "العدد المسجل هو أقل بكثير من الأعداد الحقيقية، لأن أغلبية النساء المعنفات يحجمن عن تقديم شكاوى بسبب الضغوط العائلية التي تجبرهن على قبول الصلح".

وتروي العبيدي قصة فتاة دخلت إلى مبنى التجمع "وهي تمشي بصعوبة" وعليها آثار اعتداء جسدي واضحة، لكنها رفضت تسجيل شكوى واكتفت بتلقي العلاج من الطبيبات المتطوعات في التجمع.

وسجلت منظمة العبيدي أكثر من 250 حالة مماثلة في بغداد لوحدها، كلها تمت بدون إعلام السلطات. وتقول إن الأعداد التي لا تخرج أصلا من منزل الزوجية رغم الاعتداءات هي أكثر بكثير.

وتحتل اعتداءات الرجال على زوجاتهم الأغلبية من الحالات المسجلة بواقع 9 آلاف حالة.

وقالت وزارة الداخلية إن "4 آلاف حالة أحيلت إلى القضاء"، فيما تم تنفيذ أوامر إلقاء قبض في حالات أخرى لم يذكر عددها.

ولا يمتلك العراق – حتى الآن – قانونا للعنف الأسري، ويعتمد على مواد قانونية تسمح للزوج والأب بـ"تأديب" الأبناء أو الزوجة ضربا "مادام لم يتجاوز حدود الشرع".

وتقول المادة 41 من قانون العقوبات العراقي إنه "لا جريمة إذا وقع الفعل (الضرب) استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق، تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعا أو قانونا أو عرف

وتلجأ الشرطة العراقية عادة إلى أخذ تعهدات على المتسبب بالضرر في حالة كان والد أو والدة المجني عليه أو الزوج، وتكتفي بإجراء "مصالحة" بين الطرفين في بعض الأحيان، وفي حال كان الطرف المتسبب الأب، فإنها تلزم الأطفال بالعودة إلى المنزل.

وتختص أقسام الشرطة المجتمعية باستقبال الرجال والنساء والأطفال المعنفين وتعمل تلك الأقسام "على مدار الساعة" كما قال سالم.

وتقول الناشطة النسوية آلاء نور إن "المجتمع ينظر إلى المرأة المعنفة باعتبارها متهمة أولا، ثم يطالبها بأن تتسامح مع التعنيف كي لا تخرب منزلها".

وبحسب نور فإن الزوجات لسن الوحيدات اللواتي يتعرضن إلى التعنيف، وإنما "الشقيقات والبنات وحتى الأمهات".

وشهد العراق قبل نحو أسبوعين حادثة صادمة راح ضحيتها فتاتان قتلتا على يد شقيقهما، بسبب "حالة عصبية" كما نقل مقربون من العائلة تبرير القاتل.

ودخل الشاب القاتل إلى منزل الأسرة واستل سلاحا ناريا أطلق منه الرصاص على شقيقتيه الشابتين زهراء وحوراء قبل أن يهرب ثم يتصل بوالده ليخبره إنه كان واقعا تحت سيطرة "حالة عصبية".

وعزا مدير حماية الأسرة العراقية ارتفاع حالات العنف المنزلي إلى "الشك الذكوري والمشكلات الاقتصادية وتعاطي الكحول والمخدرات والعنف الجسدي والنفسي والجنسي الذي يحدث داخل الأسرة ويشمل الضرب والمتاجرة بالمرأة".

كما يقول العميد سالم إن "سوء استخدام التكنلوجيا الحديثة (الإنترنت) وغيرها يسبب أحيانا لجوء المرأة إلى الانتحار بسبب اليأس، واستفحال الخلافات الزوجية، مع وجود حالات اخرى هي الخيانة الزوجية".

وبلغ عدد حالات الخيانة الزوجية المسجلة في العراق 227 حالة خلال العام الحالي.

ويعاني الأطفال العراقيون من زيادة حالات العنف الموجهة ضدهم بحسب الناشط الاجتماعي محمد شكر الذي يقول إن "حالات العنف ضد الأطفال ازدادت بصورة مخيفة" بحسب قوله.

ويعزو شكر تصاعد العنف ضد الأطفال إلى ازدياد "العنف داخل المجتمع العراقي وسيطرة مشاعر اليأس والصعوبات الاقتصادية وحالة الحجر الصحي".

كما إن "صغر أحجام المنازل بالنسبة للعوائل الفقيرة وتكدس أفراد العائلة في أماكن ضيقة تؤدي أيضا إلى ازدياد تسجيل حالات العنف".

ويقول شكر إن "المقلق هو أننا نرى رأس جبل الجليد فقط" في إشارة إلى أن الحالات المسجلة والمعلن عنها هي أقل من الحالات الحقيقية.

ويقول شكر إن ثقافة عدم التعامل مع الأطفال بعنف "غير شائعة" في المجتمع العراقي مضيفا أن إحدى مراجعاته سألته عن "العمر المناسب للبدء في ضرب الأطفال".

ويضيف قوله: "شعرت بالذهول" وأن "المرأة لم تقتنع بقولي إن من غير المناسب أبدا ضرب الأطفال أو تعنيفهم لفظيا".

ويقول شكر إن ما يشاهده الناس حاليا هو حالات الضرب العنيف التي يتم تسجيلها فقط، في حين إن أي اعتداء جسدي على الطفل مهما كان بسيطا قد يتسبب له بأضرار نفسية دائمة.

وقالت شرطة محافظة كربلاء العراقية، الأحد، إنها ألقت القبض على "المتسببين بضرب طفل وتعنيفه"، حيت بدأت التحقيق في مقطع فيديو يوثق تعذيب طفل على يد امرأة، ما أثار صدمة في العراق.

ويظهر مقطع الفيديو، امرأة تضرب بعنف طفلا يقدر عمره بسنتين إلى ثلاث سنوات، وتنهال عليه بشتائم وألفاظ نابية.

وقبل أشهر، اعتقلت السلطات العراقية امرأة رمت طفليها من على أحد جسور بغداد إلى النهر بسبب ما قيل وقتها إنه "مشاكل مع طليقها والد الطفلين".

وأعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف، منتصف أكتوبر الماضي، عن "حزنها البالغ وقلقها الشديد بشأن التقارير الحالية المتواصلة حول العنف ضد الأطفال في العراق"، مضيفة أن العنف بدأ يتصاعد بشكل ملحوظ، ضد الأطفال، منذ بداية انتشار كورونا.

مشهد عام للعاصمة بغداد. أرشيف
مشهد عام للعاصمة بغداد. أرشيف

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".