موقع الناقلات في حادث الخميس يقع قبالة السواحل العراقية وإيران بالقرب من مصب نهري دجلة والفرات في شط العرب
موقع الناقلات في حادث الخميس يقع قبالة السواحل العراقية وإيران بالقرب من مصب نهري دجلة والفرات في شط العرب

لم يتمكن الخبراء العراقيون لغاية اليوم من معالجة اللغم البحري الذي اكتشف الخميس أسفل سفينة لشحن النفط قبالة الموانئ العراقية، في حادثة هي الأولى من نوعها التي تشهدها البلاد منذ عقود، وتشير أصابع الإتهام جميعها نحو إيران، وفقا لخبراء.

تم اكتشاف اللغم عن طريق الصدفة أثناء قيام بحارة كانوا يشاركون في نقل زيت الوقود من ناقلة نفط عراقية في الخليج إلى سفينة "أم تي بولا"، وهي ناقلة ترفع العلم الليبيري ومملوكة لشركة شحن متداولة في الولايات المتحدة.

وقعت الحادثة بالقرب من ميناء خور الزبير العراقي، أحد اهم الموانئ العراقية المعنية بتصدير النفط إلى دول العالم، وفقا لهيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية، وهي منظمة تابعة للبحرية الملكية البريطانية.

لكن خلية الإعلام الأمني في العراق أشارت في بيان الجمعة إلى أن اكتشاف اللغم حصل في منطقة انتظار السفن بالمياه الدولية على بعد 28 ميلا بحريا عن الموانئ العراقية.

المتهم الوحيد

ويرى خبراء أمنيون أن جميع المؤشرات والمعطيات على الأرض تؤكد أن الحادث كان متعمدا، وتم بواسطة عناصر ذوي خبرة في مجال حرب الألغام البحرية المتصاعدة في المنطقة مؤخر، والتي تقف خلفها إيران.

وخلال عام 2019، وقعت سلسلة من هجمات الألغام المماثلة استهدفت ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز، اتهمت إيران بالوقوف خلفها.

ومؤخرا شهدت السواحل السعودية هجمات مشابهة استهدف سفنا وناقلات نفط في البحر الأحمر، قالت الرياض إن الحوثيين المدعومين من إيران يقفون خلفها.

الميناء هو الهدف

وربط خبراء غربيون في مجال الدفاع بين اللغم المكتشف في الناقلة قبالة السواحل العراقية وبين تلك الألغام التي يصنعها الحرس الثوري الإيراني، ويستخدمها الحوثيون.

ونشر صحافيون عراقيون صورا للغم المكتشف حديثا، وأخرى مشابهة نشرت في وقت سابق من قبل وسائل إعلام إيرانية للغم من صناعة إيرانية وأظهرت تطابقا تاما بين اللغمين.

ويؤكد الخبير الأمني أعياد الطوفان أن "من الواضح أن الهدف لم يكن تفجير السفينة قبالة السواحل العراقية، بل أن تنفجر داخل الميناء العراقي لإحداث أكبر ضرر ممكن بصناعة النفط العراقية".

ويضيف الطوفان في حديث للحرة أن "عملا من هذا النوع من شأنه أن يعطل تصدير النفط العراقي من موانئ البصرة لأكثر من عام".

ويأتي الحادث وسط توترات متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقالت متحدثة باسم قائد القوات البحرية الأميركية إن الأسطول الخامس للبحرية، الذي يقوم بدوريات في الشرق الأوسط، يراقب الحادث.

الصراع مع الميليشيات

ويقع موقع الناقلات في حادث الخميس قبالة السواحل العراقية وإيران بالقرب من مصب نهري دجلة والفرات في شط العرب.

وإيران متحالفة بشكل وثيق مع العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأطاح بالديكتاتور صدام حسين، بينما تقوم أيضا بتسليح ومساعدة ميليشيات موالية لها في البلاد.

ومؤخرا تصاعدت حدة الخلافات بين الحكومة العراقية واطراف محسوبة على إيران، بشأن مشروع ميناء الفاو الحيوي الذي يحاول العراق إنشاءه منذ عدة سنوات.

ويتمحور الخلاف بشأن الجهة المنفذة للمشروع، حيث تعاقدت بغداد مع شركة دايو الكورية الجنوبية، فيما تحاول القوى الموالية لطهران منحها لشركات صينية.

والخميس وصف زعيم ميليشيا "عصائب أهل الحق" بقيادة قيس الخزعلي  الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية مع شركة دايو بأنها "جريمة كبرى"، وهدد بالعمل "بكل قوة" لوقفها.

ويقول الخبير الأمني أحمد الشريفي إن "حادثة اللغم هي رسالة واضحة تتعلق بالميناء والصراع الدائر اليوم بشأنه".

ويضيف الشريفي لموقع "الحرة" أن هناك رسالة أكبر تحاول بعض القوى إيصالها للحكومة العراقية مفادها أن "النفط العراقي بات مهددا".

ويرجح الشريفي أن تشهد الأيام القادمة تصعيد خطير "من شأنه أن يشكل تحديا جديا للحكومة العراقية، فإما تذعن للضغوط والابتزازات حتى تحصل التهدئة، أو ترفض كل ذلك وتستعد للمواجهة، وربما يكون هناك استهداف جديد للموانئ، وهذه المرة سيكون أكثر خطورة".

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.