لم يتمكن الخبراء العراقيون لغاية اليوم من معالجة اللغم البحري الذي اكتشف الخميس أسفل سفينة لشحن النفط قبالة الموانئ العراقية، في حادثة هي الأولى من نوعها التي تشهدها البلاد منذ عقود، وتشير أصابع الإتهام جميعها نحو إيران، وفقا لخبراء.
تم اكتشاف اللغم عن طريق الصدفة أثناء قيام بحارة كانوا يشاركون في نقل زيت الوقود من ناقلة نفط عراقية في الخليج إلى سفينة "أم تي بولا"، وهي ناقلة ترفع العلم الليبيري ومملوكة لشركة شحن متداولة في الولايات المتحدة.
وقعت الحادثة بالقرب من ميناء خور الزبير العراقي، أحد اهم الموانئ العراقية المعنية بتصدير النفط إلى دول العالم، وفقا لهيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية، وهي منظمة تابعة للبحرية الملكية البريطانية.
لكن خلية الإعلام الأمني في العراق أشارت في بيان الجمعة إلى أن اكتشاف اللغم حصل في منطقة انتظار السفن بالمياه الدولية على بعد 28 ميلا بحريا عن الموانئ العراقية.
في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الخميس 31 ك1 2020، لوحظ وجود جسم غريب التصق بأحدى السفن في منطقة انتظار السفن بالمياه الدولية، وتبعد ٢٨ ميلا بحريا عن موانئنا النفطية أمام الموانئ العراقية ... pic.twitter.com/JKsxjKKMIZ
— خلية الإعلام الأمني🇮🇶 (@SecMedCell) January 1, 2021
المتهم الوحيد
ويرى خبراء أمنيون أن جميع المؤشرات والمعطيات على الأرض تؤكد أن الحادث كان متعمدا، وتم بواسطة عناصر ذوي خبرة في مجال حرب الألغام البحرية المتصاعدة في المنطقة مؤخر، والتي تقف خلفها إيران.
وخلال عام 2019، وقعت سلسلة من هجمات الألغام المماثلة استهدفت ناقلات النفط بالقرب من مضيق هرمز، اتهمت إيران بالوقوف خلفها.
ومؤخرا شهدت السواحل السعودية هجمات مشابهة استهدف سفنا وناقلات نفط في البحر الأحمر، قالت الرياض إن الحوثيين المدعومين من إيران يقفون خلفها.
الميناء هو الهدف
وربط خبراء غربيون في مجال الدفاع بين اللغم المكتشف في الناقلة قبالة السواحل العراقية وبين تلك الألغام التي يصنعها الحرس الثوري الإيراني، ويستخدمها الحوثيون.
Happy new year. Limpet mine model and placement strongly appears to match IRGC (Iran) MO. Same mine also used by Houthis. https://t.co/xbQmFC9JFv
— H I Sutton (@CovertShores) December 31, 2020
ونشر صحافيون عراقيون صورا للغم المكتشف حديثا، وأخرى مشابهة نشرت في وقت سابق من قبل وسائل إعلام إيرانية للغم من صناعة إيرانية وأظهرت تطابقا تاما بين اللغمين.
عثر على لغم بحري لاصق في بدن الناقلة النفطية أثناء تواجدها في منطقة انتظار السفن بمدخل ميناء #خور_عبدالله في محافظة #البصرة جنوبي #العراق، اللغم كان يستهدف ميناء البصرة وليس الناقلة نفسها، أي أنه يستهدف الملاحة بشكل كامل وخصوصا نقل النفط، تشير الأدلة أنه إيراني الصنع! pic.twitter.com/LQEDNy7oif
— سيف صلاح الهيتي (@saifsalahalhety) January 1, 2021
الصورة الأولى من الموقع العسكري الايراني الرسمي يحتفي بصناعة الالغام البحرية الايرانية والتي تستهدف الناقلات و السفن. الصورة الثانية لغم مماثل تم اكتشافه اليوم في الميناء في ناقلات النفط و القوات الامنية العراقية تعمل على ابطاله 🤔🤔🤔 pic.twitter.com/17c4ppW2uI
— بهلول🤔 (@FSHh5p) January 1, 2021
ويؤكد الخبير الأمني أعياد الطوفان أن "من الواضح أن الهدف لم يكن تفجير السفينة قبالة السواحل العراقية، بل أن تنفجر داخل الميناء العراقي لإحداث أكبر ضرر ممكن بصناعة النفط العراقية".
ويضيف الطوفان في حديث للحرة أن "عملا من هذا النوع من شأنه أن يعطل تصدير النفط العراقي من موانئ البصرة لأكثر من عام".
ويأتي الحادث وسط توترات متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقالت متحدثة باسم قائد القوات البحرية الأميركية إن الأسطول الخامس للبحرية، الذي يقوم بدوريات في الشرق الأوسط، يراقب الحادث.
الصراع مع الميليشيات
ويقع موقع الناقلات في حادث الخميس قبالة السواحل العراقية وإيران بالقرب من مصب نهري دجلة والفرات في شط العرب.
وإيران متحالفة بشكل وثيق مع العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأطاح بالديكتاتور صدام حسين، بينما تقوم أيضا بتسليح ومساعدة ميليشيات موالية لها في البلاد.
ومؤخرا تصاعدت حدة الخلافات بين الحكومة العراقية واطراف محسوبة على إيران، بشأن مشروع ميناء الفاو الحيوي الذي يحاول العراق إنشاءه منذ عدة سنوات.
ويتمحور الخلاف بشأن الجهة المنفذة للمشروع، حيث تعاقدت بغداد مع شركة دايو الكورية الجنوبية، فيما تحاول القوى الموالية لطهران منحها لشركات صينية.
والخميس وصف زعيم ميليشيا "عصائب أهل الحق" بقيادة قيس الخزعلي الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية مع شركة دايو بأنها "جريمة كبرى"، وهدد بالعمل "بكل قوة" لوقفها.
— قيس الخزعلي (@Qais_alkhazali) December 31, 2020
ويقول الخبير الأمني أحمد الشريفي إن "حادثة اللغم هي رسالة واضحة تتعلق بالميناء والصراع الدائر اليوم بشأنه".
ويضيف الشريفي لموقع "الحرة" أن هناك رسالة أكبر تحاول بعض القوى إيصالها للحكومة العراقية مفادها أن "النفط العراقي بات مهددا".
ويرجح الشريفي أن تشهد الأيام القادمة تصعيد خطير "من شأنه أن يشكل تحديا جديا للحكومة العراقية، فإما تذعن للضغوط والابتزازات حتى تحصل التهدئة، أو ترفض كل ذلك وتستعد للمواجهة، وربما يكون هناك استهداف جديد للموانئ، وهذه المرة سيكون أكثر خطورة".
