اتهامات لـ"جهات ميليشاوية" بعد العثور على مقبرة جماعية بالعراق
اتهامات لـ"جهات ميليشاوية" بعد العثور على مقبرة جماعية بالعراق

في أول بيان له، اختار أمين عام ميليشيا كتائب حزب الله في العراق، أن يؤكد على مسألة خلافية تثير القلق بشكل كبير في البلاد، وهي سلاح الفصائل التابعة لإيران، قائلا إنه "سيبقى بأيديهم".

بيان، أبو حسين الحميداوي، صدر بالتزامن مع مرور عام على مقتل الجنرال السابق في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ونائب أمين عام هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، حيث قال إنه لن "يسمح لأحد، كائنا من كان، بالعبث بسلاح" الميليشيا.

وأبو حسين الحميداوي هو، أحمد محسن فرج الحميداوي، مدرج على لائحة الإرهاب الأميركية.

ويقول الخبير العراقي في الشؤون الأمنية، محمد الوائلي، إن "تصريحات الحميداوي هي تحد صريح للدولة العراقية، بل وحتى للمرجعية الدينية التي أفتت بتشكيل الحشد الشعبي، ومن ثم أفتت بأن السلاح يجب أن يبقى تحت سيطرة الدولة وحدها".

وبحسب الوائلي فإن "الحميداوي يبالغ بتقدير قوة سلاحه أو تنظيمها"، مضيفا قوله: "صحيح أن ميليشيا حزب الله قوية، لكن قوتها مستمدة أساسا من ضعف الدولة وليس من سلاح الميليشيا أو تنظيمها".

ويعتقد الوائلي أن "تصريحات الحميداوي محسوبة لإضعاف الدولة، من خلال التحدي الواضح الذي حملته والتهديد بإسقاط الحكومة واقتحام السفارة الأميركية"، مضيفا قوله: "تنخر الميليشيات الهيكل الإداري والقانوني الذي تستند إليه الحكومة، وتقلل من احترام القوات الأمنية والجيش، إلى أن تنهار الدولة بشكل كامل وتسود الفوضى".

وضمن الحميداوي تهديدات في بيانه بأنه "لن يسقط هذه الحكومة، ولن يدخل إلى السفارة (الأميركية) فما زال في الوقت متسع".

لكن الوائلي يقول إن "تهديدات الحميداوي فارغة، ولا تهدف إلا لمزيد من الفوضى لأنه يعرف أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي هجوم يستهدف سفارتها".

وتأتي تصريحات الحميداوي عقب تظاهرات امتدت لساعات في ساحة التحرير في بغداد، وفي مطار بغداد قرب موقع القصف الذي استهدف سليماني والمهندس.

وشارك الآلاف في التظاهرة مرددين شعارات تهاجم رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي وتتهمه بـ"العمالة". فيما أشارت مصادر عراقية إلى أن المشاركين في التظاهرات هم عناصر في الميليشيات الذين وجهت لهم أوامر بالمشاركة ف الحشود.

وقبل التظاهرات، ازداد التوتر بشكل كبير بين الحكومة العراقية وبين الميليشيا التي هدد قيادي فيها رئيس الوزراء بـ"قطع أذنيه مثل النعاج".

تهديدات خطيرة

وحذر ضابط في الجيش العراقي لـ "موقع الحرة" من أن التهديدات التي تطلقها الميليشيات خطيرة وتؤثر بشكل كبير على معنويات الجنود والضباط، "لأنهم يشعرون أن الحكومة تسمح بإهانتهم".

ويضيف الضابط الذي طلب عدم كشف اسمه أن "ميزان القوى العسكرية يشير إلى أن الجيش بإمكانه سحق الميليشيات في وقت قصير، لكن الحقيقة هي أن أي عنصر في الميليشيا بإمكانه توجيه الإهانات لأي ضابط أو جندي بدون أن يحاسبه أحد".

ويخشى الضابط من أن "يتحول ولاء الجنود والضباط الصغار إلى الميليشيا، التي تمنح النفوذ والحماية، والتي لا يبدو أن أحد يستطيع محاسبتها"، مؤكدا أن "تصريحات العسكري المهددة لرئيس الوزراء، ومن بعدها تصريحات الحميداوي، وتصرفات الميليشيات يجب كلها أن تتوقف وإلا فلن تبقى هناك دولة".

ويقول الناشط السياسي العراقي، محمد الزبيدي، لـ "موقع الحرة" إن "رفع اسم أبو علي العسكري في تظاهرات اليوم يدل بوضوح على الجهة التي وقفت وراءها"، مضيفا أن "هناك معلومات تشير إلى أن الحشد الشعبي أبلغ مقاتليه بضرورة التوجه إلى التظاهرة في بغداد تحت طائلة التهديد بعقوبات إدارية".

وسيطرت ميليشيا الكتائب بشكل كبير على إدارة هيئة الحشد الشعبي، بعد مقتل أبو مهدي المهندس وترشيح عبد العزيز المحمداوي المعروف بأبو فدك لشغل منصبه.

ويشغل عبد العزيز المحمداوي، القيادي في ميليشيا كتائب حزب الله منصب رئيس أركان الحشد الشعبي، وهو المنصب الذي كان يشغله المهندس

ويقول الزبيدي "منصب المحمداوي يعطيه صلاحيات إدارية كبيرة على مقاتلي الحشد، ولو أمرهم بالتوجه إلى التظاهر فسيتبعه الآلاف ممن يخافون على رواتبهم".

ويضيف الزبيدي الذي بقي في ساحة التحرير متظاهرا ضد الحكومة لأشهر أنه "لو كان هؤلاء متظاهرون حقا (أي مدنيين) فليبقوا في الساحة كما بقينا".

لا تتوفر الكثير من المعلومات عن جماعة القربان التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري
لا تتوفر الكثير من المعلومات عن جماعة القربان التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري

سُلطت الأضواء مجددا في العراق على مجموعة دينية غامضة ظهرت قبل عدة سنوات واختفت لفترة، تعرف باسم "جماعة القربان" بالتزامن مع إعلان السلطات شن حملة أمنية واسعة لملاحقة أفرادها الذين يقدمون على الانتحار طواعية "تقربا" للإمام علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين.

وأعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، السبت، اعتقال 39 عضوا من المجموعة خلال حملة أمنية شملت 4 محافظات في وسط وجنوب البلاد.

وقال بيان صادر عن جهاز الأمن الوطني إن عناصره تمكنوا من اعتقال 4 متهمين بالانتماء للحركة الدينية "المنحرفة" في محافظة واسط و35 آخرين في محافظات الديوانية والبصرة والمثنى.

وأضاف البيان أن عملية إلقاء القبض جرت بعد ورود معلومات استخبارية تفيد بتواجد المتهمين داخل خيمة صغيرة بالقرب من المواكب أثناء زيارة العاشر من محرم الحرام وبحوزتهم صور تعود لأحد الأشخاص الذي قام بالانتحار في وقت سابق".

"وبعد إجراء التحقيق معهم اعترفوا صراحة أنهم ينتمون إلى هذه الحركة المنحرفة، وكانوا ينوون إجراء طقوسهم المتطرفة من خلال إجراء قرعة القربان التي بموجبها يتم اختيار الشخص الذي يشنق نفسه حتى الموت"، وفقا للبيان.

تأتي هذه الملاحقات بعد نحو 3 سنوات من أول ظهور علني للمجموعة في مدينة الناصرية جنوبي العراق، وفي حينها نفذت السلطات حملات مشابهة لاعتقال أفراد المجموعة.

من هم جماعة القربان؟

لا تتوفر الكثير من المعلومات عن هذه المجموعة التي عادة ما تنشط في شهر محرم حسب التقويم الهجري الذي يشهد في العاشر منه إحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي حفيد النبي محمد.

اختلفت الروايات بشأن عقيدة المنتمين لـ"جماعة القربان" فهناك من يقول إنهم يؤلهون الإمام علي بن أبي طالب ويعتبرونه هو الخالق، وبين من يقول إنهم فقط يبالغون في حبه ويقتلون أنفسهم من أجل "الالتحاق به في الجنة".

تؤكد مصادر محلية في مدينة الناصرية لموقع "الحرة" أن تنظيم هذه الجماعة "خيطي مثل الأحزاب السرية".

وتضيف المصادر أن "الفرد المنتمي للمجموعة لا يعرف أحدا سوى الشخص الذي أتى به، وهذا بدوره يعرف الشخص الذي أتى به أيضا وهكذا".

وتشير المصادر إلى أن هذا التكتيك "تسبب بمشكلة للأجهزة الأمنية، لأن اعتقال أي عضو في المجموعة لن يؤدي لنتائج فعالة على مستوى باقي أفراد المجموعة، بالتالي عادة ما تكون عمليات الاعتقال مقتصرة على شخص أو اثنين على أكبر تقدير".

"لدى المجموعة قنوات خاصة مغلقة على تلغرام يجري فيها الإعلان عن موعد القرعة المتعلقة باختيار الأشخاص الذي سيضحون بأنفسهم"، وفقا لمصدر استخباراتي في محافظة ذي قار.

ويؤكد المصدر الاستخباراتي لموقع "الحرة" أن أفراد المجموعة عادة ما يجتمعون في مكان محدد بشكل سريع ويجرون القرعة وبعدها يمارسون طقوسا معينة تتمثل في قراءة بعض الأدعية الدينية وإشعال الشموع وكأنهم يقومون بزفاف الشخص الذي وقعت عليه القرعة للجنة".

ويتابع: "بعد انتهاء القرعة يقوم الشخص بالانتحار عبر شنق نفسه بنفسه ومن دون مساعدة أحد في أغلب الأحيان".

تكتم

الغموض الذي يحيط بهذه الجماعة يعد واحدا من أبرز المشاكل التي تواجه الأجهزة الأمنية المكلفة بملاحقتهم، لأن الجماعة لا تمتلك قائدا معروفا أو مرجعا دينيا يتبعونه ولا حتى مصادر تمويل واضحة، وفقا للمصادر المحلية.

وتؤكد التقارير أن جميع أفراد الجماعة هم من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 20 عاما، وعادة ما ينتشرون في أطراف المدن الكبيرة وفي القرى والأرياف والمناطق النائية التي ينتشر فيها الفقر والجهل والبطالة.

ليس من المعروف الحجم الحقيقي لأعداد هذه الجماعة لكنهم ينتشرون في معظم مناطق وسط وجنوب العراق.

أول ظهور معلن لهذه الجماعة كان قبل نحو 3 سنوت في منطقة سوق الشيوخ بمدينة الناصرية حيث كانوا يعقدون اجتماعات متفرقة داخل منازلهم ويمارسون طقوسهم ويقيمون قرعة الانتحار.

بعد ملاحقتها في العراق.. هل وصلت "جماعة القربان" إلى لبنان؟ 
"هل وصلوا إلى لبنان؟" كان السؤال الأبرز الذي تكرر لدى الرأي العام اللبناني خلال الأيام الماضية، وذلك بعد تقارير صحفية ربطت بين حادثتي انتحار شهدتهما الضاحية الجنوبية لبيروت، وبين جماعة "القربان"، التي ذاع صيتها الشهر الماضي في العراق، حيث قيل إنها تختار بالقرعة من بين أعضائها من يجب أن ينتحروا. 

بعد عدة أشهر من ظهورهم تمكنت قوات الأمن من اختراق أحد تجمعاتهم واعتقال نحو 30 منهم في عملية واحدة، لتختفي المجموعة بعدها مباشرة قبل أن تعاود الظهور مجددا خلال الأشهر الماضية، وفقا للمصادر المحلية.

ويؤكد الأكاديمي والباحث في شؤون الجماعات الدينية عدي بجاي شبيب أن "أحد طقوس هذه الجماعة تتمثل بزيارة أضرحة بعض أئمة الشيعة مشيا على الأقدام".

ويضيف شبيب لموقع "الحرة" أن "هذه الزيارات تشمل ضريح الإمام الرضا في إيران، حيث يمشون لمسافات طويلة ويعبرون الحدود الإيرانية في عملية تستمر أحيانا أكثر من أربعين يوما".

ويقول شبيب أن "هذه الجماعة هي أشبه ما يعرف بالجماعات الطهرانية التي تعتقد بفكرة التطهر من الذنوب وتنمو في بيئات تحاول التماهي مع معاير التضحية وتنقية النفس وغيرها".

ويلفت إلى أن وجود "عوامل عديدة أدت لانزلاق الشباب في هذا المسار ومن أبرزها البطالة والفقر وانتشار الجهل في المجتمع".

ويشير شبيب إلى أن "مناطق جنوب العراق وخاصة القرى والأرياف والأماكن النائية تشهد بين فترة وأخرى ظهور حركات مشابهة وبأفكار غريبة عن المجتمع، منها على سبيل جند السماء وأصحاب القضية وأنصار الصرخي وغيرهم".

وتواصل أجهزة الأمن العراقية ملاحقة عناصر هذه الجماعة وغيرها من المجموعات التي تحمل أفكارا متطرفة" وفقا للمتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية مقداد ميري.

ويؤكد ميري للحرة أن عمليات اعتقال جرت لعدد منهم في عدة محافظات، مشيرا إلى أن أجهزة الاستخبارات تتابع هذه الموضوع".

بدوره يبين رئيس اللجنة الأمنية في محافظة البصرة عقيل الفريجي إن "الظواهر السلوكية المنحرفة انتشرت في الفترة الأخيرة، حيث جرى تسجيل ارتفاع في ترويج لهذه الأفكار".

ويضيف الفريجي للحرة أن عمليات الترويج هذه تقوم بها "جهات من خلال أشخاص يؤثرون في الشباب عن طريق أفكار منحرفة تؤدي بالنهاية الى الانتحار".