مخاوف من صفقة النفط الصينية - العراقية
مخاوف من صفقة النفط الصينية - العراقية

بعدما أبرمت الصين اتفاقيات استراتيجية مع إيران، أعادت بكين ضبط بوصلتها بالتوجه نحو بغداد، متبعة النهج ذاته في تعزيز وجودها في الشرق الأوسط، من خلال اتفاقيات وصفقات تجارية.

ولأول مرة يبدأ العراق ثاني أكبر مصدر للنفط في أوبك، بتصدير الخام للصين بحيث ستكون بالدفع المسبق، والذي قالت وكالة بلومبيرغ إن الصفقة تمت ما بين "سومو" وهي شركة النفط العراقية، وشركة "تشينخوا أويل" الصينية، وهي إحدى شركات التابعة لـ"أكبر مقاول" دفاعي تابع للصين، وفق وكالة بلومبيرغ.

وكالة الأنباء العراقية "واع" كانت قد نقلت عن مدير عام شركة "سومو"، علاء الياسري قوله بأنها شركة وسيطة وليست مالكة للنفط، وجميع الإيرادات تذهب إلى حساب وزارة المالية لدى البنك المركزي. 

وبحسب تقرير سابق لبلومبيرغ فإن الصفقة "النادرة" ستكون بدفع الصين أكثر من ملياري دولار مقدما مقابل 48 مليون برميل نفط، سيتم توريدها خلال يوليو 2021 وحتى يونيو 2022.

وتسمح الصفقة بشحن الخام العراقي إلى أي وجهة ترغب فيها لمدة عام. وعادة، يباع خام الشرق الأوسط بشروط صارمة تمنع التجار ومصافي التكرير من إعادة بيع البراميل إلى مناطق مختلفة. 

سياسة القروض 

الصين تتبع سياسة القروض لفرض سيادتها

الصفقات التي تقوم بها الصين في الشرق الأوسط، ليست اقتصادية بحتة، إذ أن الدعم النقدي الذي توفره يرافقه ما يرقى إلى تآكل هائل في السيادة، وفق تحليل سابق لنائب رئيس المجلس الأميركي للسياسة الخارجية، إيلان بيرمان.

وأشار في تحليله إلى ديناميكية العلاقات الصينية في المنطقة ترتبط ارتباطا وثيقا بجهود شي جينبينغ الخارجية، والمعروفة باسم مبادرة الحزام والطريق، والتي من خلالها قامت الصين بتوسيع وجودها بشكل كبير في الشرق الأوسط. 

وكالة بلومبيرغ كانت قد أشارت إلى أن الاتفاق الصيني العراقي مثال على سياسة القروض الصينية، من خلال شركات تجارية وبنوك تسيطر عليها بكين، مقابل السداد ببراميل نفطية.

وحذرت من سياسة القروض الصينية، التي بمقتضاها تسيطر بكين وتصادر بعض مقدرات وأصول الدول الأخرى عند عجز الحكومات المقترضة، الإيفاء بالتزاماتها، وقد وقع ضحية هذه السياسة دول مثل، سريلانكا وباكستان، ومؤخرا لاوس، التي ستسلم لحصة الأكبر من شبكة الطاقة الكهربائية الخاصة بها إلى شركة الصين الجنوبية الوطنية للكهرباء، بسبب فشلها في سداد الديون الصينية.

البوابة الإيرانية

الاتفاق سيتيح لبكين تواجد عسكري داخل الشرق الأوسط بحجة تدريبات مشتركة

ورغم أهمية الصفقة إلا أنه يشوبها أيضا الغموض، وحيثياتها غير معروفة بما يشابه الاتفاق الصيني الإيراني، الذي لا تزال جميع بنوده غير معروفة، سوى أنه أوجد للصين مدخلا للشرق الأوسط.

وكانت متحدثة باسم الخارجية الأميركية، في يوليو الماضي كانت قد علقت على الاتفاق الإيراني الصيني "بأن الولايات المتحدة ستفرض أعباء إضافية على الشركات الصينية التي تساعد إيران والتي تعد أكبر دولة راعية للإرهاب".

وأضافت أن السماح للشركات الصينية أو تشجيعها على القيام بأنشطة خاضعة للعقوبات مع النظام الإيراني، فهذا يعني أن السلطات الصينية تقوض هدفها المعلن بتعزيز السلام والاستقرار.

وتأتي الصفقة الصينية - العراقية، في وقت يتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنسبة 12 بالمئة هذا العام، أي أكثر من أي عضو آخر في أوبك، وفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي.

وكان العراق قد خفض سعر الصرف الرسمي في ديسمبر للدينار إلى 1460 مقابل الدولار، بدلا من 1182، ما يعني خفض قيمة تصريف العملة بنحو الخمس.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.