جنود عراقيون قرب صورة للقائد الإيراني سليماني في بغداد
محللون وضعوا سيناريوهات لما قد يحصل قبل نهاية مهام ترامب الرئاسية

يعيش المسؤولون في إيران والعراق في حالة توتر مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في العشرين من يناير الحالي، بحسب مصادر ومحللين تحدثوا لموقع "الحرة"، مؤكدين أن هناك إحساسا "بأن شيئا كبيرا سيحدث" داخل دوائر القرار في البلدين.

ومنذ الآن تحاول الدوائر المحافظة في إيران، بحسب المحلل والصحفي، سمير الدليمي، أن تلقي باللوم في أي خسائر محتملة لضربة أميركية على جهات أخرى في الداخل والخارج الإيراني.

والاثنين، هاجمت صحف إيرانية محافظة، رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، وقالت إنه "جلب الفتنة" على إيران، محذرة من تحركات أميركية قالت إنها تهدف لضرب طهران قبل نهاية ولاية ترامب.

ويقول المحلل الدليمي لموقع "الحرة" إن "رئيس الوزراء العراقي الحالي هو أضعف رئيس حكومة علاقة بإيران، وأن الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني تناصبه العداء علانية وهو الشماعة المفضلة لديها لإلقاء اللوم".

وقالت صحيفة "صداي إصلاحات"، المقربة من التيار الإيراني المحافظ، إن الكاظمي أيد إلقاء اللوم على إيران في الاستهداف الأخير للسفارة الأميركية من أجل التغطية الإعلامية على "الموازنة الكارثية" التي خفضت قيمة العملة العراقية وأدت إلى ارتفاع الأسعار.

ولامت الصحيفة الكاظمي على "جلب الفتنة" لإيران، مؤكدة أن "إرسال مستشار رئيس الوزراء أبو جهاد الهاشمي إلى طهران قوبل برفض إيراني لتحميل طهران المسؤولية عن هجوم السفارة الأخير".

وشنت مجاميع مسلحة هجمات على السفارة الأميركية في العراق، كان آخرها هجوما بعدد من الصواريخ التي أطلقت من مناطق نائية من بغداد وأدت إلى إصابات بين المدنيين.

شيء ما سيحدث

ويقول مصدر مقرب لرئيس الوزراء العراقي إن "إيران أرادت أن تنفي بشكل قاطع أي علاقة لها بالهجمات الأخيرة"، مضيفا أن "المسؤولين الإيرانيين والعراقيين يشعرون بالتوتر ولا يريدون أن تتأزم الأوضاع أكثر في المنطقة".

وبحسب المصدر المطلع على نقاشات الحكومة بشأن الوضع الأمني فإن "هناك إحساسا بأن شيئا ما سيحدث لدى المسؤولين العراقيين والإيرانيين، وربما قبل نهاية يناير".

وسيغادر ترامب البيت الأبيض، وفق أغلب التقديرات، في العشرين من يناير الحالي ويسلم السلطة لخلفه الرئيس المنتخب جو بايدن.

ويقول الصحفي العراقي، باسم حمزة، إن " الأجواء الحالية في المنطقة هي أجواء حرب تعززها التحشيدات الأمريكية في المنطقة وتصريحات بعض القادة الإيرانيين المعادية للولايات المتحدة والتي تذكرنا بالتصريحات الفارغة سياسيا لرئيس النظام العراقي السابق، صدام حسين، وقادة نظامه".

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية، في وقت متأخر الأحد، أن حاملة الطائرات يو إس إس نيميتز (CVN-68) ومجموعتها الضاربة ستبقى في الشرق الأوسط في أعقاب تهديدات من مسؤولين في الحكومة الإيرانية بمناسبة ذكرى مقتل القائد العسكري الإيراني، قاسم سليماني.

مع هذا، يعتقد حمزة أن "ما يبعد شبح الحرب حاليا أن إيران وحلفاءها، خصوصا المليشيات والأحزاب الشيعة في العراق، لديهم قناعة كاملة بأن أي محاولة جديدة لاستفزاز الجانب الأميركي داخل العراق، سواء ما يتعلق بالهجمات على السفارة أو الأرتال العسكرية الأميركية،، سيرد عليه بشكل حازم ليس داخل العراق بل في الداخل الإيراني وبهجمات عنيفة تستهدف منشآت إيران النووية والعسكرية وهذا ما ألمحت إليه إدارة ترامب والقادة العسكريون بعد الهجوم الأخير على السفارة الأميركية ببغداد".

سيناريوهات متعددة

ويقول المحلل العسكري والضابط السابق في الجيش العراقي، ليث الجبوري، إن واشنطن وطهران تمتلكان خيارات متعددة تتباين من حيث خطورتها، لكنها جميعا تحمل عواقب خطرة جدا بالنسبة للعراق.

ويشمل الخيار الأول ضربات جوية محدودة، بحسب الجبوري، الذي يقول إن الولايات المتحدة تبقي على قوة ردع كبيرة لضمان عدم رد إيران على الضربات الأميركية التي قد تستهدف مواقع نووية وعسكرية.

وفي هذه الحالة قد ترد إيران، بحسب الجبوري، بضربات تستهدف المواقع الأميركية في العراق كما فعلت بعد اغتيال سليماني.

ويضيف الجبوري أن الخيار الثاني يكمن بتوجيه ضربة أقوى تشمل مواقع الصواريخ البالستية والبحرية الإيرانية والمواقع النووية، لضمان عدم قدرة إيران على شن هجوم كبير مضاد على المصالح الأميركية.

في هذه الحالة، فإنه من المرجح أن تطلق إيران ميليشياتها لمهاجمة مواقع ومصالح أميركية في العراق وسوريا، مما يعقد الصراع بشكل كبير، وفقا للجبوري.

أما الخيار الثالث فهو ضربة شاملة، وهو "خيار مستبعد" بسبب قرب نهاية رئاسة ترامب واحتياج ضربة مثل هذه إلى تخويل من الكونغرس، وهي عملية تتطلب وقتا.

ويقول الجبوري إن كل هذه الخيارات يجب أن يسبقها استفزاز إيراني واضح يبرر للإدارة الأميركية أي قرار، مضيفا أن "قرار إيران رفع نسبة التخصيب لم يكن ليتخذ لولا أن طهران تحس بأنه ما يزال لديها مجال للمناورة".

ويقول الجبوري إن "حربا شاملة بين إيران والولايات المتحدة ستحمل آثارا مدمرة في المنطقة، خاصة العراق، الذي يحتوي قوات برية أميركية هي الأقرب للحدود الإيرانية.

لم يستبعد مسؤول في الحشد الشعبي لفرانس برس احتمال أن يكون الانفجار ناجما عن "ضربة جوية" (أرشيفية)
لم يستبعد مسؤول في الحشد الشعبي لفرانس برس احتمال أن يكون الانفجار ناجما عن "ضربة جوية" (أرشيفية)

وقع انفجار الخميس في مستودع "للدعم اللوجستي" تابع للحشد الشعبي يقع جنوب بغداد، وفق ما أفاد مسؤولون.

وجاء في بيان للحشد الشعبي، تحالف فصائل مسلحة باتت منضوية في القوات الرسمية، أنه "في الساعة 19,00 بتاريخ 18/7/2024 وقع انفجار في مخازن الدعم اللوجستي للواء 42 التابع لقيادة عمليات صلاح الدين تحديدا المعسكر الخلفي في منطقة اليوسفية جنوب بغداد".

وأفاد الحشد بأن جهاز الإطفاء يعمل على إخماد النيران، وأشار إلى تشكيل "لجنة فنية مختصة للوقوف على أسباب الانفجار".

وأكد مصدر أمني لفرانس برس "وقوع انفجار في أحد مستودعات عتاد الحشد الشعبي جنوب بغداد"، لافتا إلى أن أسباب الانفجار لا تزال مجهولة.

ولم يستبعد مسؤول في الحشد الشعبي للوكالة احتمال أن يكون الانفجار ناجما عن "ضربة جوية"، موضحا أن المستودع "مؤمَّن بشكل فني لا يقبل وقوع أي حادث عرضي".

وفي أبريل، أسفر "انفجار وحريق" داخل قاعدة كالسو التي تؤوي قوات الجيش والشرطة وعناصر الحشد الشعبي في محافظة بابل في وسط العراق، عن سقوط قتيل وثمانية جرحى.

واستبعدت لجنة فنية عراقية تولت التحقيق في الانفجار، أن يكون ناتجا من هجوم خارجي، مرجحة وقوعه جراء "مواد شديدة الانفجار" مخزنة في الموقع.

والحشد الشعبي جزء من القوات الأمنية العراقية الخاضعة لسلطة القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء.

لكن الحشد يضم فصائل موالية لإيران نفذ بعضها على خلفية الحرب في غزة، عشرات الهجمات ضد القوات الأميركية المنتشرة في العراق وسوريا كجزء من التحالف الدولي المناهض للمتشددين.

ويأتي الانفجار الأخير عقب تعرض قاعدة "عين الأسد" العسكرية حيث تنتشر قوات تابعة للتحالف الدولي، والواقعة في غرب العراق، لهجوم بطائرتين مسيرتين ليل الثلاثاء من دون أن يؤدي الى وقوع أضرار أو ضحايا.