أحدثت صور المنبر الذهبي ضجة وانتقادات واسعة
أحدثت صور المنبر الذهبي ضجة وانتقادات واسعة

لا يزال الجدل سائدا في العراق بعد انتشار صور منبر مطلي بالذهب ومرصع بالأحجار الكريمة في حسينية "قصر الزهراء" بمدينة الكاظمية في بغداد، في وقت تعاني فيه البلاد ضغوطا اقتصاديا.

وتفاعل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر مع الحدث بمجرد انتشار صور المنبر الذهبي في الصحف وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وأصدر بيانا طالب فيه بـ"إتلاف المنبر وتوزيعه على الفقراء".

ووصف الصدر، المنبر المرصع بالذهب في حسينية قصر الزهراء، بـ"جريمة شنعاء بحق التشيع والمذهب"، قائلا: "وجب على أهل الحسينية إتلاف ذهب المنبر فورا، وتوزيعه على الفقراء (...) كما على الخطيب الذي ارتقى المنبر عدم ارتقائه لمدة عام أيضا".

وأحدثت صور المنبر الذهبي التي انتشرت منذ يومين على مواقع التواصل ضجة وانتقادات واسعة، رغم أن المنبر افتتحه وخطب عليه رجل الدين الشيعي علي الطالقاني الأسبوع الماضي، بحسب وسائل إعلامية عراقية.

وبعد بيان الصدر، أفاد المتحدث الرسمي باسمه، صالح محمد العراقي، بإغلاق حسينية الزهراء، وإلغاء منبر الذهب "حتى شهر رمضان المقبل".

وأضاف العراقي أنه في حال لم يلتزم الخطيب أو أصحاب الحسينية بالأوامر، سيكون هنالك قرارات لاحقة. 

مغردون تساءلوا عن سبب تدخل الصدر، متهمين إياه، بعد بيانه، بالاستيلاء على المنبر، ومشككين فيما قاله بشأن "إتلاف المنبر وتوزيعه على الفقراء".

وتشرف الأمانة العامة للمزارات الشيعية، المرتبطة بديوان الوقف الشيعي، وهي إحدى هيئات رئاسة الجمهورية، على الحسينيات والمساجد الشيعية في العراق. فيما تتولى الحوزة الدينية إدارة الحسينيات والمساجد وإحياء الشعائر فيها.

وقال أحد المستخدمين على تويتر: "إن ثمن المنبر المرصع بالذهب 40 مليون، وثمن السيارة في موكب مقتدى الصدر 80 مليون".

وردا على أسئلة موقع "الحرة"، قال المكتب الإعلامي للبرلماني علي اللامي رئيس تحالف "سائرون" في محافظة ميسان (شرق العراق) إن الصدر "لم يطلب بإتلاف المنبر "لمجرد الإتلاف فقط، بل طالب بتحويله لموارد توزع للفقراء؛ هم أحق بهذه الموارد وأكثر حاجة لها".

ويقود الصدر كتلة "سائرون" التي فازت بالانتخابات في 2018، وحصلت على 54 مقعدا من إجمالي عدد مقاعد البرلمان وهو 329 مقعدا.

وفيما يتعلق بالاتهامات التي طالت الصدر بشأن الاستيلاء على المنبر، قال المكتب الإعلامي، إن الصدر يرى المنبر الذهبي إساءة للدين والمذهب، مضيفا "الاتهامات ليست جديدة (...) كما نعلم وتعلمون فإنه ليس بحاجة لهذا الأمر بتاتا".

ولم تتأكد بعد هوية صاحب المنبر أو من قام بصنعه، وفي هذا الشأن قال مكتب اللامي لموقع "الحرة": "حسب ادعاءات القائمين على الحسينية، فإن شخصا من الأهالي تبرع بالمنبر أو بالأموال اللازمة لتصنيعه، لكن هذا ليس مؤكدا".

 

وأضاف "الوضع الاستثنائي للبلد لا يسمح بتحمل مثل هذه الفعاليات التي تسيء للإسلام أولا وللبلد ثانيا".

وعن سبب تدخل الصدر في هذا الأزمة، قال المكتب "الصدر هو أحد رجال الحوزة العلمية في النجف الأشرف. كان لابد وأن يبادر لمعالجة هكذا موقف، يعتبر من وجهة نظره إساءة للدين والمذهب".

عناصر من تنظيم داعش في سوريا - صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم داعش في سوريا - صورة أرشيفية.

أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأربعاء، أن تنظيم داعش ضاعف هجماته في العراق وسوريا منذ بداية العام الحالي، وأكدت أنه يحاول إعادة تشكيل نفسه.

وقالت القيادة إنه "في الفترة من يناير إلى يونيو 2024، تبنى تنظيم داعش 153 هجوما في العراق وسوريا. وبهذا المعدل، فإن داعش في طريقه للوصول إلى ضعف العدد الإجمالي للهجمات التي أعلن مسؤوليته عنها في عام 2023".

وتشير الزيادة في الهجمات وفقا لسنتكوم إلى أن التنظيم يحاول إعادة تشكيل نفسه بعد عدة سنوات من انخفاض قدراته.

ومن أجل مواصلة الجهود لهزيمة داعش ومنع قدرته على شن هجمات خارجية، نفذت القيادة المركزية للولايات المتحدة مع شركائها من قوات الأمن العراقية وقوات سوريا الديمقراطية، 196 عملية لدحر داعش.

ونتيجة هذه العمليات المشتركة قتل 44 من عناصر التنظيم وتم اعتقال 166 آخرين في النصف الأول من عام 2024.

وفي العراق أسفرت 137 عملية مشتركة عن مقتل 30 عنصرا من داعش واعتقال 74 آخرين.

وفي سوريا أسفرت 59 عملية تمت بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية وشركاء آخرين عن مقتل 14 عنصرا واعتقال 92 آخرين.

مقتل 8 قادة

وأسفرت العمليات المذكورة عن مقتل ثمانية من كبار قادة داعش وأسر 32 آخرين في العراق وسوريا.

ومن بين هؤلاء القادة "مسؤولون عن التخطيط للعمليات خارج سوريا والعراق، والتجنيد والتدريب وتهريب الأسلحة".

وقالت سنتكوم إن "تحييد هؤلاء الأفراد من مناصبهم القيادية يؤدي إلى مزيد من التدهور في قدرة التنظيم على القيام بعمليات خارجية في الولايات المتحدة والدول الحليفة".

وأضافت أن الملاحقة المستمرة لحوالي 2500 من مقاتلي داعش في جميع أنحاء العراق وسوريا تعتبر أمرا حاسما لهزيمة داعش.

وأشارت إلى أهمية "الجهود الدولية المستمرة لإعادة أكثر من 9000 من معتقلي داعش في مرافق الاحتجاز في سوريا، وإعادة تأهيل وإدماج أكثر من 43000 فرد وعائلة من مخيمي الهول وروج".

وقال الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية إن "الهزيمة الشاملة والدائمة لتنظيم داعش تعتمد على الجهود المشتركة للتحالف والشركاء لتحييد القادة الرئيسيين من ساحة المعركة واسترجاع الأسر من الهول وروج وإعادة تأهيلها ودمجها".

وأضاف "نواصل تركيز جهودنا على استهداف أعضاء تنظيم داعش الذين يسعون إلى القيام بعمليات خارج العراق وسوريا على وجه التحديد، وأولئك الذين يحاولون مساعدة أعضاء داعش المحتجزين على الهروب في محاولة لإعادة تشكيل قواتهم".

هجمات منذ بداية العام

وفي مايو الماضي شهدت محافظة صلاح الدين شمالي بغداد هجوما وصف بأنه الأكبر منذ عام بعدما هاجم مسلحون من داعش ثكنة عسكرية في منطقة مطيبيجة أسفر عن مقتل ضابط رفيع برتبة عقيد ركن.

وقالت وزارة الدفاع العراقية في بيان إن الضابط وهو آمر فوج قُتل مع "عدد من مقاتلي الفوج" أثناء "تصديهم لتعرض إرهابي ضمن قاطع المسؤولية".

وبعدها بيومين قتل جندي عراقي وأصيب اثنان آخران في هجوم لمسلحين يشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش على موقع للجيش بالقرب من مدينة كركوك، بحسب ما نقلت رويترز عن مصدرين أمنيين.

وإثر ذلك شرعت قوات الأمن العراقية بتنفيذ عملية عسكرية واسعة لملاحقة المنفذين شملت ثلاث محاور، وفقا ما أفاد به مصدر في شرطة محافظة صلاح الدين للحرة.

هجمات لداعش بالعراق.. تحذيرات من عودة "سريعة" وتكرار سيناريو 2011
يثير التصاعد في هجمات تنظيم داعش في العراق هذا الأسبوع الكثير من التحذيرات والقلق من عودة نشاط التنظيم المتطرف الذي فقد الكثير من قوته خلال السنوات الماضية، لكنه لا يزال يمتلك خلايا نائمة قادرة على إلحاق الأذى بالمدنيين والعسكريين على حد سواء، وفقا لخبراء.

وعلى الرغم من إعلان السلطات العراقية تحقيق النصر على داعش في عام 2017 وطرده من المناطق التي سيطر عليها في عام 2014، لكن عناصر التنظيم المتشدد ما زالوا قادرين على شن هجمات ونصب كمائن انطلاقا من قواعد لهم في مناطق نائية واقعة في مثلث يمتد بين ثلاث محافظات هي كركوك وصلاح الدين وديالى.

وفي تقرير نشر في يناير الماضي، قالت الأمم المتحدة إن تقديراتها تفيد بأن التنظيم المتطرف لا يزال لديه "ما بين 3000 و5000 مقاتل" في العراق وسوريا.

وفي مايو أيضا قتل 17 عنصرا من قوات النظام السوري جراء هجوم نفذته خلايا تابعة لتنظيم داعش في منطقة البادية السورية، وفق ما ذكرته وسائل إعلام سورية حينها.

وذكرت صحيفة "الوطن" شبه الرسمية أن القتلى "من عناصر الجيش السوري والقوات الرديفة".

وأضافت أن الهجوم نفذه داعش في منطقة رسم الكوم شمال السخنة بريف حمص الشرقي.

ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة هجمات متصاعدة لتنظيم داعش في منطقة البادية السورية.

وكان أكبرها وآخرها في أبريل، حيث قتل 28 عنصرا من "لواء القدس" الموالي لروسيا في هجومين منفصلين في البادية السورية.

وبعد الضربة المذكورة تحدث "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، في 22 أبريل الماضي، عن مقتل ثلاثة عناصر من قوات النظام في هجوم نفذه عناصر التنظيم الإرهابي على نقاط عسكرية في بادية تدمر بريف حمص الشرقي.

وتشير إحصائيات المرصد السوري التي نشرت في مايو إلى أن حصيلة القتلى خلال العمليات العسكرية ضمن البادية بلغت 336 قتيلا منذ مطلع العام 2024، بينهم 24 من تنظيم داعش و275 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها.

وتوضح الأرقام أن عناصر النظام والميليشيات قضوا في 118 عملية لداعش ضمن مناطق متفرقة من البادية، وتمت في غالبيتها عبر كمائن وهجمات مسلحة وتفجيرات في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص.

ولا يعرف بالتحديد عدد عناصر داعش في البادية السورية، أو كيفية بقائهم على قيد الحياة هناك ومصادر الأسلحة والتمويل.