تأتي زيارة الكاظمي لمقر هيئة الحشد الشعبي في ظل تصاعد التوتر داخل المؤسسة الخاضعة لسيطرة فصائل موالية لطهران، ويرأسها فالح الفياض
الكاظمي التقى خلال زيارته لمقر الحشد بفالح الفياض وابو فدك المحمداوي- إرشيفية

كشف مصدر سياسي رفيع، السبت، تفاصيل ما جرى خلال الزيارة غير المعلنة لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لمقر "هيئة" الحشد الشعبي ولقائه عددا من قادتها، بعد نحو 24 ساعة فقط من فرض عقوبات أميركية ضدهم.

وجرت الزيارة يوم الخميس الماضي، لكن مكتب رئيس الحكومة العراقية لم يشر إليها على غير العادة، فيما اكتفت وسائل إعلام محلية بتداول نبأ الزيارة  من مصادر "مسؤولة" من دون الحديث عن أية تفاصيل.

وجاءت الزيارة بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة إضافة اسم رئيس أركان الحشد الشعبي العراقي، عبد العزيز المحمداوي -أبو فدك – إلى قوائم الإرهاب بسبب صلاته بالحرس الثوري الإيراني، وقبلها فرض عقوبات على رئيس الحشد فالح الفياض لتورطه في انتهاكات لحقوق الإنسان.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن الكاظمي زار مقر الحشد "من أجل تبرئة نفسه من الاتهامات التي وجهت إليه بشأن العقوبات الأميركية".

وأضاف المصدر في حديث لموقع "الحرة" أن "الفياض، وبمجرد صدور العقوبات، بدأ حملة اتهامات أبلغ خلالها قادة الحشد والميليشيات الموالية لطهران أن الكاظمي هو المسؤول عن تزويد الجانب الأميركي بمعلومات وتقارير ساعدت في فرض العقوبات".

ووفقا للمصدر، فإن الفياض حذر قادة الحشد، من الموالين لإيران، من أن "الكاظمي يخطط لحل الحشد الشعبي، بعد أن يتم فرض عقوبات متتالية على رؤوسه البارزة الواحد تلو الآخر".

ويشير المصدر إلى أن الكاظمي اجتمع خلال زيارته غير المعلنة لمقر الحشد، بالفياض وأبو فدك وقادة آخرين، وأبلغهم أن هذا الكلام غير صحيح، نافيا أن يكون له أي دور في عملية فرض العقوبات".

وتابع أنه "وخلال الاجتماع الذي استمر أكثر من ساعة، طلب قادة الحشد من الكاظمي إصدار موقف رسمي يرفض فيه العقوبات ويطلب ألغاءها، وبخلافه سيعتبرونه متواطئا وداعما لها".

لكن حتى الآن، يقول المصدر، إن "الكاظمي يحاول التهرب من ذلك، لأنه لا يريد أن يقع في مشكلة مع الجانب الأميركي في حال أعلن رفضه للعقوبات".

يشار إلى أن العديد من التيارات السياسية الموالية لإيران كانت قد بادرت إلى تهنئة الفياض وأبو فدك معتبرة أن العقوبات "وسام شرف على صدرههما يضاف إلى تاريخهما الجهادي الحافل".

ولم يتمكن موقع "الحرة" من الحصول على رد من مكتب رئيس الحكومة العراقية أو مستشاريه بشأن صحة هذه المعلومات من عدمها.

وهذه ليست المرة التي تتهم فيها الفصائل الموالية لإيران الكاظمي بتسريب معلومات "حساسة" للولايات المتحدة، فقد كانت كتائب حزب الله قد حملت رئيس الوزراء العراقي مسؤولية تسهيل مقتل قاسم سليماني، عندما كان رئيسا لجهاز المخابرات.

وفي مارس الماضي، أي قبل نحو شهرين من تولي الكاظمي رئاسة الوزراء، نفى جهاز المخابرات العراقي اتهامات ميليشيا حزب الله واعتبرها "باطلة ومسيئة وتمثل تهديدا صريحا للسلم الأهلي وتؤذي سمعة الأجهزة الأمنية".

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.