مقبرة يهودية في مدينة الصدر - بغداد
مقبرة يهودية في مدينة الصدر - بغداد

"تطبيع العلاقات العراقية مع إسرائيل"، عنوان قديم جديد يطرح بين الحين والآخر وتتعالى معه الأصوات المؤيدة والمعارضة، وسط صمت رسمي في ظل انشغال الشارع العراقي بقضاياه المعيشية والاقتصادية اليومية.

جديد هذا الملف حركة أطلقت على نفسها اسم "25 أكتوبر" ، وعرف عنها أمينها العام طلال الحريري بأنها حركة علمانية تهدف إلى فصل الدين عن الدولة، وكذلك طالب في عدة لقاءات صحافية بعلاقات جيدة مع إسرائيل، وهذا ما أثار حفيظة العديد من الناشطين العراقيين الذين ثاروا لأهداف اجتماعية تهدف إلى القضاء على الفساد.

حركة تنادي بالتطبيع.. تغير اسمها

وقال أمين عام حركة "25 أكتوبر"، طلال الحريري، في حديث لموقع "الحرة": "نحن أول مشروع سياسي مسجل أصولا نعارض إيران علنا ونقف بوجهها، حتى أنّنا لم نذكر طهران في إعلان مشروعنا السياسي، باعتبارها دولة غير موجودة في المستقبل".

وأكّد الحريري أنّ "موقفنا واضح تجاه التطبيع مع إسرائيل، نحن مع إقامة سلام كامل على مستوى اجتماعي وعدم الاكتفاء فقط بعلاقات سياسية - دبلوماسية فقط"، مشيراً إلى أنّه "هناك 2 مليون يهودي عراقي مهجّر، ما يعني أننا بحاجة لتغيير سياسي واقتصادي للوصول إلى درب السلام الصعب بوجود المليشيات الإيرانية".

وقال: "في جنوب العراق، مدينة إبراهيم، التي يمكن أن نجعلها روحانية وجامعة لتقرب الشعوب وتحقق التوازنات في الشرق الأوسط"، كاشفاً أنّ "هذه الأفكار أدت إلى تهديدي بالقتل من قبل جماعات إيران المسلحة ما دفعني إلى الانتقال من بغداد إلى شمالي البلاد حفاظاً على أمني".

وعن مدى انسجام أفكاره مع اتجاهات ثورة تشرين، أوضح الحريري أنّ "حوالى 70 في المائة من أفراد المجتمع المدني يؤيدون التطبيع وإقامة العلاقات مع إسرائيل، ولا يمكن اختزال العراق بثورة تشرين فقط"، مشيراً إلى أنّه "بتقدم بطلب تغيير اسم الحزب لدى السلطات المختصة، وذلك منعاً لأي التباس، ولكي لا يتم صبغة جميع الناشطين في الثورة بأفكار حزبه".

"الثورة لا تنحصر بحزب"

من جهته، شدد الناشط المدني، سيف الدين علي، في حديث لموقع "الحرة"، على أنّ "الثوار يرفضون أي حزب يحمل اسم الثورة، لأنها حملت العديد من الطوائف والتوجهات المختلفة والتي لا يمكن حصرها في حزب يحمل اسم الثورة".

وعلّق علي على موقف الحريري قائلاً: "إذا كان التطبيع مع إسرائيل جزء من سياسته الخارجية فهذا الشيء يمثل الحزب ويطرحه لجمهوره في الانتخابات، إذا كان يناسبهم ينتخبونه، ولكن التطبيع مع إسرائيل لا يرضي جميع الثوار، فهناك من يريدون الحياد، وهناك من يرفضون التطبيع".

ليست المرة الأولى

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن تطبيع العلاقات بين العراق وإسرائيل، إذ سبق للنائب فائق الشيخ علي أنّ طلب عبر تويتر من الصحفي والباحث الإسرائيلي، إيدي كوهين، "الكشف عن أوراق الموساد"، فكانت الإجابة من الأخير أنّ "المالكي والمعارضة العراقية عام 2000 طلبوا لقاء السفير الإسرائيلي في مصر وطلبوا الدعم والسلاح ضد نظام صدام".

وللتوقف أكثر عند الاتهام الإسرائيلي لرئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، اكتفى كوهين، في حديث لموقع "الحرة"، بالقول: "وراء الكواليس الجميع يعلم أنّ المعارضة العراقية طرقت أبواب إسرائيل وطلبت المساعدة منها".

وشدد كوهين على أنّ "المالكي طلب لقاء السفير الإسرائيلي لمدهم بالسلاح ضد نظام صدام حسين، ولا يمكن لأحد إنكار ذلك حتى لو لم نقدم أي دليل".

في المقابل، نفى المتحدث الرسمي باسم ائتلاف دولة القانون، النائب بهاء الدين النوري، في حديث لموقع "الحرة"، هذا الأمر جملة وتفصيلا، وقال: "أي تصريح يتحدث عن زيارة قام بها المالكي لأي من الشخصيات الإسرائيلية غير صحيح".

ونفى النوري أي زيارة قام بها المالكي للسفير الإسرائيلي في مصر، مؤكّداً أنّ "هذا الكلام عار عن الصحة تماماً وبعيد كل البعد عن الواقعية"، متهما مطلق "هذه الشائعات" بـ"الكاراكوز".

ولفت إلى أنّ "المالكي شخصية وطنية معروفة، والشارع العراقي يرفض إقامة علاقات مع إسرائيل، باعتباره مجتمعاً عشائرياً إسلامياً لا يمكن أن يرضى بذلك".

وردا على سؤال عن الحركة السياسية التي تطالب بالتطبيع مع إسرائيل، قال المتحدث باسم الائتلاف: "في حال وجود أصوات معارضة داخل البلاد لهذا الكلام وتريد التطبيع مع إسرائيل، فهي لا تمثل إلا نفسها ومصالحها".

وفود عراقية في إسرائيل؟

وفي سياق متصل، كانت صفحة "إسرائيل بالعربية" على تويتر، قد ذكرت في يناير 2019، أنّ "ثلاثة وفود عراقية زارت إسرائيل في العام الفائت، كان آخرها خلال الأسابيع الماضية".

وذكرت الصفحة أنّ "الضيوف العراقيين زاروا متحف ياد فاشيم، الذي يخلد ذكرى ضحايا الهولوكوست، والتقوا أكاديميين ومسؤولين حكوميين إسرائيليين"، مؤكّدة أنّ "وزارة الخارجية الإسرائيلية تدعم هذه المبادرة، ولفتت إلى أن الوفود ضمت شخصيات عراقية سنية وشيعية لها تأثير في العراق".

كما قال تقرير تلفزيوني إسرائيلي، حينها، إنّ الهدف من هذه الزيارات السرية كان وضع "البنية الأساسية لعلاقات مستقبلية" بين العراق وإسرائيل، مضيفاً أنّ  التركيز خلال الزيارات "غير الرسمية" كان على مسائل ثقافية واجتماعية وأن أعضاء الوفود ناقشوا مسائل تتعلق بالتاريخ اليهودي العراقي.

وطالب عضو هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي، حسن كريم الكعبي، آنذاك، وزارة الخارجية بالتحقيق بما أوردته وسائل إعلام رسمية إسرائيلية بشأن زيارة ثلاثة وفود عراقية.

ودعا الكعبي، في بيان، لجنة العلاقات الخارجية النيابية بالتحقيق في هذه الزيارة ومدى دقتها، والكشف عن أسماء المسؤولين الذين قاموا بالزيارة وبالخصوص من أعضاء مجلس النواب".

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.