أغلب الضحايا الذين سقطوا هم من الباعة الذي يحاولون كسب لقمة العيش في بلد يمر بأسوأ أزمة اقتصادية، على خلفية انخفاض أسعار النفط والتراجع الحاد في قيمة العملة
أغلب الضحايا الذين سقطوا هم من الباعة الذي يحاولون كسب لقمة العيش

اتهم مسؤول أمني عراقي رفيع، تنظيم داعش بالوقوف وراء الهجوم الانتحاري المزدوج الذي استهدف منطقة تجارية مكتظة وسط بغداد الخميس وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي في تصريح خاص لقناة "الحرة" إن "تنظيم داعش هو المسؤول عن التفجيرين الانتحاريين اللذين وقعا في بغداد اليوم"، مضيفا أن "الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة الجناة ومن قدم العون لهم وساعدهم".

وشدد الخفاجي أن تنظيم داعش "مرفوض داخليا، والموجودون الآن هم خلايا نائمة لا قدرة لها على مواجهة القوات العراقية".

وقتل 32 شخصا وأصيب 110 آخرون بجروح في تفجيرين انتحاريين وسط بغداد، في اعتداء أوقع أكبر عدد من الضحايا في العاصمة العراقية منذ ثلاث سنوات.

ووقع الاعتداء في سوق للملابس المستعملة "البالة" في ساحة الطيران التي غالبا ما تعج بالمارة وشهدت قبل ثلاث سنوات تفجيرا انتحاريا أوقع 31 قتيلا.

وأوضح بيان لوزارة الداخلية العراقية أن انتحاريا أول فجر نفسه في السوق "بعد أن ادعى أنه مريض فتجمع الناس حوله"، مضيفا أن الانتحاري الثاني فجر نفسه "بعد تجمع الناس لنقل الضحايا الذين أصيبوا في التفجير الأول".

دوي الانفجار سمع في كل أنحاء العاصمة، حيث انتشر جنود في الساحة بكثافة وأغلقوا الطرق المؤدية الى مكان الانفجار.

واعترف مسؤول استخباراتي رفض الكشف عن اسمه، بحدوث خرق. وقال لوكالة فرانس برس "كنا في حالة تأهب لاحتفالات نهاية العام وتوقعنا وقوع هجمات، وفي النهاية لم يحدث شيء. خذلنا حذرنا".

وأغلب الضحايا الذين سقطوا هم من الباعة الذي يحاولون كسب لقمة العيش في بلد يمر بأسوأ أزمة اقتصادية، على خلفية انخفاض أسعار النفط والتراجع الحاد في قيمة العملة

ويأتي الاعتداء في وقت تناقش السلطات تنظيم انتخابات تشريعية، وهو استحقاق غالبا ما يترافق مع أعمال عنف في العراق.
 

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.