حصيلة التفجيرين، اللذين وقعا في سوق للملابس المستعملة، بلغت 28 قتيلا على الأقل و73 جريحا بينهم إصابات خطيرة
حصيلة التفجيرين، اللذين وقعا في سوق للملابس المستعملة، بلغت 28 قتيلا على الأقل و73 جريحا بينهم إصابات خطيرة

دانت الولايات المتحدة، الخميس، الهجومين الانتحاريين اللذين استهدفا منطقة تجارية مكتظة وسط بغداد، وأسفرا عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين.

وقالت السفارة الأميركية على صفحتها في فيسبوك "إن هذا الاعتداء هو عمل جبان ومشين يؤكد مخاطر الإرهاب والتي لا يزال يواجهها الملايين من العراقيين". 

تُدينُ الولاياتُ المتحدة بِشدةٍ الهُجوم الإنتحاري الذي وَقَعَ في ساحةِ الطيران في بغداد هذا اليوم والذي أسفرَ عن إزهاقِ...

Posted by U.S. Embassy Baghdad on Thursday, January 21, 2021

بدورها وصفت بعثة الأمم المتحدة في العراق الهجوم بأنه "فعل دنيء لن يضعف مسيرة ‫العراق نحو الاستقرار والازدهار".   

وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية أن مصطفى الكاظمي ترأس اجتماعا طارئا لقادة الأجهزة الأمنية والاستخبارية في مقر قيادة عمليات بغداد، لكن من دون الكشف عن أية تفاصيل.

وأظهرت لقطات مصورة بكاميرا هواتف نقالة لحظة الانفجار الانتحاري الثاني الذي استهدف منطقة الباب الشرقي التجارية وسط بغداد الخميس.

وخلال اللقطات المقتضبة، التي بثها ناشطون عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر عدد من المدنيين وهم يتجمعون وسط أحد شوارع المنطقة لنقل جرحى الانفجار الأول، ومن ثم يحصل انفجار آخر أوقع المزيد من الضحايا.

وأعلن وزير الصحة العراقي حسن محمد التميمي ارتفاع حصيلة التفجيرين الانتحاريين في وسط بغداد إلى 32 قتيلا و110 جرحى.

ولطخت الدماء أرضيات السوق المزدحم وسط أكوام من الملابس والأحذية، بينما توقف الناجون لتقييم حالة الفوضى في أعقاب ذلك.

وقال المتحدث باسم القائد للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول إن الهجوم وقع أثناء ملاحقة القوات الأمنية لانتحاريين فجرا نفسيهما في سوق قرب ساحة الطيران، المحاذية لمنطقة الباب الشرقي.

والتفجيرات الانتحارية هي الأولى منذ ثلاث سنوات التي تستهدف المنطقة التجارية المزدحمة في بغداد. ووقع هجوم انتحاري في نفس المنطقة عام 2018 بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي الانتصار على تنظيم داعش.

ولم يعلن أحد على الفور مسؤوليته عن هجوم يوم الخميس، لكن العراق شهد هجمات نفذها كل من تنظيم داعش والجماعات المسلحة في الأشهر الأخيرة.

واستهدفت الميليشيات بشكل روتيني الوجود الأميركي بهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون، لا سيما السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء شديدة التحصين. وانخفضت وتيرة الهجمات منذ أن أعلنت الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في أكتوبر هدنة غير رسمية.

لكن أسلوب هجوم الخميس مشابها لتلك التي نفذها تنظيم داعش في الماضي. ونادرا ما كان التنظيم قادرا على اختراق العاصمة منذ أن طردته القوات العراقية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في معارك 2017.

وجاء التفجيران يوم الخميس بعد أيام من موافقة الحكومة العراقية بالإجماع على إجراء انتخابات مبكرة في أكتوبر. وكان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي قد أعلن في يوليو أنه سيتم إجراء انتخابات مبكرة لتلبية مطالب المحتجين المناهضين للحكومة.
 

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.