المحتجون العراقيون يطالبون بإنهاء هيمنة الميليشيات الموالية لطهران في العراق
المحتجون العراقيون يطالبون بإنهاء هيمنة الميليشيات الموالية لطهران في العراق

حذرت مجلة "فورين بوليسي" من أن تجاهل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للعراق سيكون "خطأ كبيرا" وأشارت إلى أن الهجوم الانتحاري الأخير في بغداد يعتبر بمثابة تذكير بأن العراق يجب أن يكون أحد أولويات الإدارة الجديدة للبيت الأبيض.

وأشارت المجلة الأميركية في مقال رأي للكاتبة البريطانية من أصل عراقي مينا العريبي إلى أن الانتخابات المقبلة في العراق تعد فرصة لتغيير الوضع في البلاد والحد من التأثير الإيراني في هذا البلد.

وشهدت بغداد، الخميس، تفجيرين انتحاريين مزدوجين في سوق مزدحم أسفرا عن مقتل 32 شخصا وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم هو الأكثر دموية منذ عدة سنوات، وجاء بعد يوم واحد فقط من تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن.

وتضيف أن ما جرى يعد بمثابة تذكير أن المخاطر التي يواجهها العراق من المتطرفين لا تزال جدية، وأن وضع البلاد لا يزال محفوفا بالمخاطر من نواح كثيرة.

ولفتت كاتبة المقال إلى أن التأثير الاستراتيجي للعراق على سياسات الشرق الأوسط ونجاح الولايات المتحدة أو فشلها في هذا البلد يمكن أن يؤثر على مكانة واشنطن، وهذا يعني أن العالم سيراقب عن كثب كيفية تعامل بايدن وفريقه مع العراق.

وتطرقت إلى أهمية الاستفادة من المعرفة الكبيرة التي يحملها بايدن وفريقه للعراق، من خلال قربهم سابقا من الأحداث في هذا البلد، ومنهم بايدن نفسه عندما كان نائبا للرئيس باراك أوباما ومسؤولا عن ملف العراق.

كذلك مرشحيه لمنصب وزير الدفاع لويد أوستن ولوزارة الخارجية انتوني بلينكن ومستشارته لشؤون الشرق الأوسط باربرا ليف، وبريت ماكغورك الذي سيعمل منسقا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ترى العريبي أن هناك فرصة ضئيلة ولكنها مهمة لتغيير الوضع في العراق، من خلال الانتخابات المقبلة المقررة في أكتوبر.

ومع إجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة، سيبذل قادة الميليشيات الفاسدون ووكلاء إيران في العراق كل ما في وسعهم لإبعاد الأحزاب السياسية المنافسة والتقدمية العلمانية عن السلطة، وفقا للعريبي.

ولتجنب حدوث ذلك، يجب أن يكون للإدارة الأميركية ثلاث أولويات في العراق، حددتها كاتبة المقال بالتالي:

أولا: عدم السماح للعناصر المتطرفة، أيا كانت عقيدتها، بمهاجمة المصالح الأميركية في البلاد، ولايقتصر ذلك على السفارة الأميركية أو القواعد العسكرية، بل يمتد إلى الحكومة العراقية والبنى التحتية والمنشأت النفطية والحدود مع حلفاء الولايات المتحدة، لا سيما السعودية والأردن والكويت.

ثانيا: دعم الشباب العراقي المنتفض وعدم الوقوف كمتفرجين كما حصل في سنوات ماضية، وضرورة المشاركة في المعركة العراقية والشرق أوسطية من أجل تعزيز المثل العليا التقدمية ودعم الدولة القومية العلمانية على حساب دولة الميليشيات والحكم الطائفي.

ثالثا: مواجهة أجندة إيران التوسعية في المنطقة من خلال مساعدة العراق على استعادة سيادته والحد من التدخل الأجنبي في البلاد. 

تشير كاتبة المقال إلى أن ضمان تحويل العراق لجهة فاعلة أكثر حيادية وتأثيرا في الشرق الأوسط من شأنه أن يفيد المصالح الأميركية ويحقق المزيد من الاستقرار في المنطقة.

ويأتي الاعتداء الأخير في بغداد في وقت باشرت الولايات المتحدة خفض عدد جنودها في العراق الى 2500 عنصر. وعزا وزير الدفاع الأميركي بالوكالة كريستوفر ميلر قرار الانسحاب بـ"ازدياد قدرات الجيش العراقي".

لكن هذا الانسحاب جاء أيضا في ظل تصاعد التوتر في العراق بين مجموعات شيعية موالية لإيران وواشنطن منذ مقتل رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب قائد قوات الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس السنة الماضية في ضربة جوية أميركية في مطار بغداد.

وتقترح السلطات السياسية حاليا إرجاء الانتخابات المبكرة المقررة في يونيو إلى أكتوبر لإفساح الوقت أمام اللجنة الانتخابية لتنظيمها. لكن يبقى قرار حدوثها معلقا على تصويت في البرلمان لحل نفسه.

وجاء قرار اجراء الانتخابات المبكرة بعد ضغط شعبي خلفته الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في أكتوبر 2019، ضد الطبقة السياسية الحاكمة وتنامي هيمنة الميليشيات الموالية لطهران في العراق.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.