منظمات حقوقية تعبر عن خشيتها أن تعطي الرئاسة العراقية الضوء الأخضر لتنفيذ سلسلة إعدامات
منظمات حقوقية تعبر عن خشيتها أن تعطي الرئاسة العراقية الضوء الأخضر لتنفيذ سلسلة إعدامات

عبرت منظمات حقوقية عن خشيتها أن تعطي الرئاسة العراقية الضوء الأخضر لتنفيذ سلسلة إعدامات كرد فعل انتقامي بعد التفجيرين الداميين في بغداد.

وقتل 32 شخصا وأصيب 110 آخرون في تفجيرين انتحاريين وقعا وسط بغداد الخميس الماضي وتبناهما تنظيم داعش، وهو أكبر عدد من الضحايا في العاصمة العراقية منذ 3 سنوات.

وأعلن مسؤول في رئاسة الجمهورية أن الاخيرة "صادقت على أكثر من 340 حكم إعدام صادر من المحاكم العراقية المختصة مكتسبة الدرجة القطعية وفي قضايا مختلفة إرهابية وجنائية وأصدرت المراسيم الجمهورية وفقا للدستور والقانون".

وأضاف "لا تزال الرئاسة مستمرة في المصادقة على الأحكام الواردة إليها تباعا وفقا للسياقات المتبعة وتتعامل مع هذا الملف بتوخي الدقة والحذر بعيدا عن أي اعتبارات أخرى".

وبحسب المسؤول فإن غالبية الأحكام صدرت في فترة الرئيس السابق فؤاد معصوم وبينها عدد قليل خلال فترة الرئيس برهم صالح الذي يعارض عقوبة الإعدام.

ولم يشأ المسؤول ومثله مصادر قضائية إعطاء مزيد من التفاصيل بخصوص موعد التنفيذ أو إذا كان من بين المحكومين مدانون أجانب في قضايا تتعلق بانتمائهم إلى داعش.

وقالت بلقيس والي الباحثة المتخصصة في العراق لدى منظمة "هيومن رايتس ووتش" لوكالة فرانس برس إن "إعلان هذا الأمر هو دليل على أن عقوبة الإعدام أداة سياسية".

وأوضحت أن "القادة يستخدمون هذا النوع من الإعلانات ليقولوا للناس إنهم يعملون من أجلهم من دون الالتفات إلى حقيقة العيوب التي تشوب المحاكمات".

وتعد المصادقة على أحكام الإعدام أمرا معتادا في العراق بعد وقوع مثل تلك الهجمات، وكان قد نفذ مئة حكم إعدام شنقا خلال العام 2019 وحده. 

وعام 2018 وجه رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي ضربة قوية تمثلت بإعدام 13 مقاتلا، وتعمد نشر صور شنقهم للمرة الأولى من أجل احتواء الانتقادات التي تعرض لها إثر اغتيال ثمانية مدنيين على يد داعش.

ورأى عضو مفوضية حقوق الإنسان الحكومية في العراق علي البياتي أن حكومة بلاده محاصرة بين الرأي العام الذي يطالب بالانتقام والمنظومة السياسية والأمنية والقضائية غير القادرة على وقف هجمات داعش، وفي النتيجة "أصبح العراق أمام خيارات محدودة" في ما يتعلق بحقوق الإنسان.

وأوضح البياتي الذي يعد أحد أبرز المنادين بحقوق الإنسان في العراق أن "حكم الإعدام جزء من المنظومة القانونية العراقية، إذ ليست لدينا مراكز تأهيل حقيقية مثل الدول الديمقراطية التي تهتم بحقوق الإنسان والسجناء، وخصوصا الإرهابيين الذين يحولون السجون لمراكز تجنيد للآخرين".

وأكد البياتي وجود "خلل لجهة عدم توافر ضمانات واضحة وشفافية حقيقية في التحقيق وجلسات الحكم وعدم السماح لمنظمات حقوق الإنسان بأداء دورها".

وتعتبر المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه أن العراق يشهد "انتهاكات متكررة للحق في محاكمة عادلة وتمثيل قانوني فعال، مع اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة"، الأمر الذي يجعل عقوبة الإعدام "إجراء حكوميا تعسفيا بالحرمان من الحياة".

وأبدت الأمم المتحدة في نوفمبر 2020 قلقها بعد إعدام السلطات العراقية 21 محكوما دين معظمهم بتهمة "الإرهاب"، ومنذ ذلك الحين لم يتم الإعلان رسميا عن تنفيذ أي أحكام إعدام. 

وعلمت وكالة فرانس برس بتنفيذ حوالى ثلاثين حكم إعدام خلال العام 2020، ما جعل العراق يحتل المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر تنفيذا لعقوبة الإعدام في العالم، بعد الصين وإيران والسعودية، وفقا لمنظمة العفو الدولية.

وأصدرت المحاكم العراقية خلال السنوات الماضية مئات أحكام الإعدام والسجن مدى الحياة طبقا لقانون البلاد الذي يعاقب حتى بالإعدام كل من يلتحق بـ "جماعة إرهابية"، سواء قاتل في صفوفها أو لم يقاتل.

ولم تنفذ بغداد حكم الإعدام في حق أي أجنبي دين بالانتماء إلى تنظيم داعش، لكن 11 فرنسيا وبلجيكيا واحدا ينتظرون راهنا إعدامهم في العراق.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.