عملية تصفية العيساوي جاءت بعد هجوم دام لداعش قتل فيه العشرات ببغداد
العيساوي قتل بعملية تمت بمشاركة القوات المشتركة وجهاز ومكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات وبإسناد من التحالف

كشفت قيادة العمليات المشتركة العراقية الخميس تفاصيل بشأن مقتل "والي العراق" في تنظيم داعش، الذي أعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الخميس، القضاء عليه.

وقال المتحدث باسم القيادة اللواء تحسين الخفاجي للحرة إن "ابو ياسر العيساوي قتل بعملية أمنية مشتركة في وادي الشاي جنوب كركوك".

وأضاف أنه "تم توجيه 18 ضربة جوية أسفرت عن مقتل العيساوي وعدد كبير من مساعديه"، مشيرا إلى أن "القوات الأمنية العراقية نفذت إنزالا جويا بعد الغارة وأجهزت على باقي عناصر داعش".

وأوضح الخفاجي أن "العملية تمت بمشاركة القوات المشتركة وجهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات الوطني وبإسناد من التحالف الدولي".

وكان الكاظمي قال في تغريدة على حسابه في تويتر إنه تم "القضاء على زعيم عصبة الشر، أو من يطلق على نفسه نائب الخليفة ووالي العراق في تنظيم داعش ابو ياسر العيساوي".

ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع تصعيد تنظيم داعش عملياته ضد قوات الأمن العراقية والمدنيين في بغداد ومدن أخرى، وآخرها الهجوم الانتحاري المزدوج في ساحة الطيران ببغداد الخميس الماضي وراح ضحيته 32 شخصا.

من هو العيساوي؟

وحصل موقع "الحرة" من مصدر استخباراتي عراقي على معلومات عن طبيعة ومهام عمل العيساوي في تنظيم داعش، والمعلومات والعمليات التي سبقت "اصطياده" من قبل الأجهزة الأمنية العراقية.

وقال المصدر إن الاسم الحقيقي لـ"والي العراق" المقتول هو جبار سلمان علي فرحان هراط العيساوي، وهو من مواليد عام 1982 في منطقة الحصي بقضاء الفلوجة في الأنبار، مضيفا أن العيساوي متزوج من أربعة نساء.

العيساوي قتل بعملية تمت بمشاركة القوات المشتركة وجهاز ومكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات وبإسناد من التحالف

وفيما يتعلق بالمناصب التي شغلها العيساوي قبل مقتله، أكد المصدر أن أحدها هو "نائب والي شمال بغداد" في تنظيم داعش، ليشغل بعدها منصب "والي بغداد وصلاح الدين"، بعد مقتل "الوالي" السابق صعب ناجي داود المكنى "أبو عزوز".

ويتابع المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن العيساوي تسلم منصب "ولاية العراق"، بعد نجاح القوات العراقية في القضاء على التنظيم في معاقله الكبرى نهاية عام 2017.

وفي منتصف عام 2020 شغل العيساوي منصب "المشرف على ولاية العراق والولايات البعيدة" و"نائب الخليفة الحالي وعضو اللجنة المفوضة ولجنة الخلافة"، وفقا للمصدر.

عمليات ساعدت في الوصول للعيساوي

يؤكد المصدر الاستخباراتي العراقي أنه وأثناء عمليات ملاحقة العيساوي تمكنت القوات العراقية من قتل واعتقال الكثير من "الناقلين والمقربين منه ومن أبرزهم خلدون حميد خلف العبيدي "المكنى خالد الدليل"، وقتل في السادس من سيبتمبر الماضي خلال عملية إنزال جوي قرب كركوك، أسفرت أيضا عن مقتل أبو عثمان العصيبي "المكنى أبو كف".

وكذلك راجي حسن خلف شحاذة اللهيبي، وهو شقيق أحد قادة داعش ويدعى ناجي، اعتقل راجي خلال عملية إنزال جوي مشترك مع قوات التحالف الدولي جرت في التاسع من أكتوبر الماضي قرب نهر زغيتون في كركوك واستهدفت مقربين من العيساوي.

وعلي خلف حنو البياتي وشقيقه سالم وشخص آخر يدعى ناظم محمد احمد العلكاوي، اعقتلوا جميعا في 20 أكتوبر الماضي بعملية إنزال جوي مشترك مع قوات التحالف في قرية الشبيجة قرب نهر زغيتون بمحافظة كركوك.

وعدنان مصلح محل اللهيبي، ويعمل ضمن شبكة استطلاع تابعة للعيساوي، قتل في 21 من أكتوبر خلال عملية إنزال جوي في قرية عبدة قرب نهر زغيتون في كركوك.

وفي يومي الخامس والسادس من الشهر الماضي وبناء على معلومات استخبارية تم تنفيذ ثلاث ضربات جوية في محيط ناحية يثرب بقضاء بلد التابع لمحافظة صلاح الدين.

يقول المصدر أن الضربة استهدفت "مفرزة" لأشخاص مقربين من أبو ياسر العيساوي، وأدت لمقتل "أبو صادق" ويشغل منصب "والي كردستان"،و شخص يدعى دحام محمد عليوي ويلقب "أبو سعيد" ويشغل منصب "عسكري ثلاث قواطع- فرع الوسط" في تنظيم داعش.

كما قتل خلال الضربة عدد من قادة التنظيم ومنهم عبد اللطيف كريم عثمان العزي المكنى "أبو منتصر"، و إبراهيم غائب دحام ابراهيم العزي المكنى أبوصالح"، و"أبو حنين" ويعمل "أميرا" في تنظيم داعش.

المصدر أكد أنه و"من خلال جمع المعلومات الاستخبارية واستجواب المعتقلين وتحليل اتصالات بعض المقربين من العيساوي، تم تحديد عدة مضافات يستخدمها تنظيم داعش، وأهمها المضافة الخاصة بالمدعو جبار سلمان علي العيساوي وهو نائب عبدالله قرداش، الذي يعتقد أنه خليفة أبو بكر البغدادي".

وأشار المصدر إلى أن أوامر صدرت باستهداف المضافة، عبر ضربة مباشرة ودقيقة وبأسلحة نوعية، مما أدى لمقتل العيساوي ومساعديه الذين كانوا برفقته على الفور".

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.