حملة الشهادات العليا في العراق يطالبون بحقهم في التعيين. أرشيفية
حملة الشهادات العليا في العراق يطالبون بحقهم في التعيين. أرشيفية

مطالبات حملة الشهادات العليا في العراق بإنصافهم وحقهم في الحصول على وظائف، يشكل تحديا أمام حكومة، مصطفى الكاظمي، حيث يشارك قسم كبير منهم في تظاهرات للضغط على المسؤولين.

وقمعت قوات الأمن، الأحد، تظاهرة في منطقة العلاي بالعاصمة بغداد، نظمتها تنسيقيات حملة الشهادات في عموم العراق.

وتأتي الاحتجاجات بعد أن أعنلت اللجنة المالية البرلمانية العراقية، عدم وجود تعيينات في موازنة 2021.

وأصيب عدد من المتظاهرين  بجروح جراء قمع قوات الأمن لهم، أثناء وجودهم في منطقة العلاوي، حيث أراد المشاركون توجيه رسائل للحكومة والبرلمان بالمطالبة بإنصافهم وتوفير فرص عمل للخريجين وأصحاب الشهادات العليا.

احتجاجات واعتقالات 

وردد المتظاهرون هتافات منددة بالحكومة، ووصفتها بـ "الفاشلة"، لعدم قدرتها على الإيفاء بوعودها بتوفير فرص عمل للخريجين.

ويروي أحد المحتجين من حملة الشهادات للـ" الحرة" ما حصل لهم من اعتداء بالضرب من قبل قوات الأمن، حيث تم مداهمة الخيم التي بنوها، وتم تفريقهم بالضرب والاعتداء عليهم من دون التفرقة بين رجل وامرأة.

وأضاف أنهم استغربوا من "امتلاك قوات حفظ القانون لأدوات حادة يهددون فيها المحتجين"، مطالبا رئيس الوزراء، الكاظمي بـ "إظهار الحقيقة عن الدرجات الوظيفية".

وقالت وسائل إعلام محلية، إنه تم اعتقال عدد كبير من ممثلي الاحتجاجات التي ضمت الآلاف.

البرلمان يرهن التعيينات بتوفر السيولة

رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، هيثم الجبوري، قال في تصريحات إن الحكومة الحالية عليها تراكمات سببها الحكومات السابقة، حيث يبلغ العجز 75 تريليون دينار، ولهذا سيدعمون إضافة بند ضريبة الدخل بدلا من استقطاع الرواتب.

وأشار في تصريحات نقلها التلفزيون العراقي، أنه لا تعيينات في موزانة العام الحالي، وهذا الأمر سيبقى مرهونا بتوفر "السيولة المالية".

وأضاف مجلس النواب نصا جديدا لمشروع قانون 2021 يتعلق بتأسيس صندوق خاص بـ "البترو دولار" للمحافظات المنتجة للنفط والغاز، وتنفيذ مشاريع وخدمات فيها.

تظاهرات مستمرة 

ويشهد العراق احتجاجات منذ أكتوبر 2019، بسبب الفساد وارتفاع البطالة.

ورغم تقدم العراق على مؤشر الفساد بضعة مراتب إلا أنه لا يزال في المرتبة 160 من بين 180 دولة ترصدها منظمة الشفافية الدولية لعام 2020.

وخفتت حركة الاحتجاج في 2020 مع انتشار كورونا، إلا أن حملات القمح أوقعت حوالي 600 قتيل و30 ألف جريح، فيما تواصلت عمليات خطف واغتيالات وتوقيفات بحق الناشطين، بحسب وكالة فرانس برس.

علي عبد الخالق، الناشط والصحفي في الـ34 من العمر، قال في تقرير سابق لوكالة فرانس برس إن "أسباب اندلاع الثورة الجديدة لا تزال قائمة، والخطر لا يزال يلاحق السلطة.. ومن الممكن أن تندلع انتفاضة أخرى وقد تكون أشد".

ويطالب المتظاهرون، الى جانب إنهاء فساد الطبقة السياسية، بوظائف وخدمات عامة فيما يغرق العراق في أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.