جدل في العراق حول مساهمته في تخفيضات نفط أوبك في ظل اقتصاد منهك
جدل في العراق حول مساهمته في تخفيضات نفط أوبك في ظل اقتصاد منهك

لا تزال صادرات العراق من النفط الخام دون تغيير تقريبا في يناير، مما يعني أن البلاد "ربما تكون قد فشلت في الوفاء بتعهدها بخفض الإنتاج الإجمالي إلى أدنى مستوى في ست سنوات"، وفق تقرير لصحيفة "بلومبيرغ".

وصدّر العراق، الذي يعد أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" بعد المملكة العربية السعودية، نحو 3.24 مليون برميل يوميا، في يناير 2021، بتراجع طفيف جدا، مقارنة مع شهر ديسمبر، الذي شهد إنتاج 3.27 مليون، وفقا لبيانات بلومبيرغ. 

ويستهلك العراق ما يصل إلى 650 ألف برميل يوميًا في مصافيه وغالبًا ما يستخدم النفط لتشغيل محطات الطاقة أيضًا.

وكان العراق تعهد بخفض الإنتاج إلى 3.6 مليون برميل في اليوم لتعويض خرق أوبك السابق.

العراق خفض أسعار نفطه المباع لآسيا وأميركا وأوروبا

وخفضت منظمة "أوبك" وشركاؤها مثل روسيا، في تحالف يعرف باسم "أوبك +"،  الإنتاج، منذ مايو الماضي، في محاولة لدعم أسعار النفط التي تدهورت في مواجهة جائحة فيروس كورونا.

وانتقدت السعودية العراق وأعضاء آخرين، من بينهم نيجيريا، لأنهم تجاوزوا حدودهم ودعتهم إلى إجراء تعديلات. 

وقالت بغداد إن الخفض إلى 3.6 مليون برميل يوميا، وهو أدنى مستوى منذ أوائل 2015، سيعوض "أوبك +".

وانخفض إنتاج العراق وسط تخفيضات "أوبك +" بينما عززت الرياض الأسعار، في أوائل يناير، عندما أعلنت عن خفض أحادي الجانب بمقدار مليون برميل يوميًا، لشهري فبراير ومارس.

وستجتمع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لـ "أوبك +"، الأربعاء، لمراجعة مستويات الإنتاج ومناقشة استراتيجية المجموعة. 

وتعتبر مبيعات النفط الخام حيوية لدعم الإنفاق الحكومي لدول أوبك التي تعاني من ضائقة مالية مثل العراق. 

وغالبًا ما تكون الحاجة إلى التصدير وزيادة الإيرادات عقبة أمام حملهم على الالتزام بتخفيض حصصهم.

وقالت شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، الاثنين، إنها صدّرت 2.87 مليون برميل يوميا، الشهر الماضي، من الحقول الخاضعة لسيطرتها، وهو ما يتوافق مع بيانات بلومبرغ، لكن الرقم لا يشمل الشحنات القادمة من إقليم كردستان العراق، شمالي البلاد.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.