مخيم- العراق
بعد ثلاث سنوات من هزيمة التنظيم في العراق، لا يزال عشرات الآلاف من المدنيين عالقين في مخيمات النزوح

قال سكان ومسؤولون محليون إن العراق، بدأ الاثنين، بإغلاق أحد مخيماته الأخيرة للعائلات التي نزحت خلال المعارك مع تنظيم داعش، ما ترك الآلاف في صراع للبحث عن مأوى.

وقال سكان المخيم ممن أخطروا بضرورة إخلاء المخيم بأنهم فكروا بالانتحار لضيق السبل أمامهم، وفقا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست"، التي ذكرت أن بعضا ممن خرجوا تم اعتقالهم في نقاط التفتيش.

وبعد ثلاث سنوات من هزيمة التنظيم في العراق، لا يزال عشرات الآلاف من المدنيين عالقين في مخيمات النزوح في جميع أنحاء البلاد، غير قادرين على العودة إلى ديارهم، لأنه لم يعد لديهم أي سكن هناك، أو لأن الروابط العائلية مع أي عضو في داعش تتركهم عرضة للخطر.

ووعد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بحل أزمة النزوح من خلال إغلاق المخيمات العراقية وإيجاد طرق لإعادة دمج سكانها في المجتمع الأوسع.

لكن وتيرة إغلاق المخيمات الأخيرة أثارت قلق الجماعات الإنسانية، التي تقول إن السكان لا يتلقون في كثير من الأحيان إشعارات لوقت كاف يجعلهم يتحضرون لذلك.

وتقول بعض المنظمات إن الإشعارات التي كانت تصل قبل أشهر من الإغلاق أصبحت الآن على بعد أيام فقط، مما جعل الكثيرين غير قادرين على العثور على ملاذ آمن، وفي بعض الحالات، إجبارهم على النوم على نواصي الطرق أو على أسطح المنازل تحت المطر.

وبدأت السلطات، الاثنين، في إخلاء مخيم "جدعة 5" للنازحين في محافظة نينوى تدريجياً. 

وقال سكان المخيم إن قوات الأمن دخلت المنشأة، التي يقطنها 7000 شخص، وطلبوا من العائلات النازحة من ثلاث قرى في المحافظة المغادرة أو طردهم.

ومعظم النازحين في العراق من النساء والأطفال، ولا يزال أكثر من 12 مخيما مفتوحا في منطقة كردستان شبه المستقلة في العراق، ويؤوي 182 ألف شخص.

وقال رجل في مخيم "جدعة 5"، تحدث مع الصحيفة الأميركية شريطة عدم الكشف عن هويته، خشية انتقام قوات الأمن منه، إنه كان يحاول بيع أقراط زوجته، من بين آخر الأشياء الثمينة المتبقية لديهم، لجمع ما يكفي من المال لاستئجار شاحنة وأخذ عائلته المكونة من 12 فردًا من المخيم. 

وأكد الرجل الذي يبلغ من العمر 45 عاما إنه لا يعرف حتى الآن أين سيقيم أو كيف سيدفع الإيجار.

وقال آخر تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للأسباب نفسها، إن العائلات كانت تبكي أثناء حزم أمتعتها، مضيفا "نحن لا نطلب أي شيء سوى البقاء في هذه الخيمة".

بينما قال المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، حسن العلاف، إن جميع المغادرين من المخيم خرجوا منه  بالتراضي. 

وأضاف قائلا إن "الناس يكذبون ويحاولون إفساد عملنا، لا عودة قسرية، فقط عودة طوعية".

وخلال تواجده بالعراق، قتل تنظيم داعش عشرات الآلاف من العراقيين وشن إبادة جماعية ضد الأقلية الأيزيدية. 

لذلك، نزح حوالي 6 ملايين شخص، وعلى الرغم من عودة معظمهم إلى ديارهم، بقي ما يقرب من 250 ألف شخص في مخيمات النزوح في الخريف الماضي، وفقًا لجماعات الإغاثة.

ومع إغلاق المعسكرات في العراق، أعرب العشرات من السكان الذين قابلتهم صحيفة واشنطن بوست عن الرعب والقلق بشأن مستقبلهم غير المؤكد.

وفي "جدعة 5" أسرّ بعض السكان أنهم فكروا رفقة أصدقاء إمكانية الانتحار. 

ويفتقر كثيرون إلى الوثائق اللازمة للوصول إلى خدمات الدولة خارج المخيم. 

وهناك مخاوف من أن العائلات التي لها صلات سابقة بأعضاء من داعش "قد تشكل خطرًا أمنيًا داخل المجتمع" بينما تحث الحكومة جميع النازحين إلى العودة والاختلاط مجددا.

وفي الصدد، قال خضر أحمد علي، أحد سكان منطقة الدجيل بمحافظة صلاح الدين: "نحن نعلم ماذا فعلوا بنا، الضرر كبير للغاية. لا يمكننا قبول بعضنا البعض".

كما قال حسن الله، نائب محافظ نينوى، إنه أخبر مسؤولين كبارًا أن إغلاق المخيم ينذر بمشاكل في المستقبل.

وأشار ألى أن الحكومة لم تدرس الواقع على الأرض "لدينا مخاوف جدية بشأن عواقب هذا القرار، ربما يبدو العنوان الرئيسي إيجابيًا، لكن التأثير سيكون كارثيًا".

لم يستبعد مسؤول في الحشد الشعبي لفرانس برس احتمال أن يكون الانفجار ناجما عن "ضربة جوية" (أرشيفية)
لم يستبعد مسؤول في الحشد الشعبي لفرانس برس احتمال أن يكون الانفجار ناجما عن "ضربة جوية" (أرشيفية)

وقع انفجار الخميس في مستودع "للدعم اللوجستي" تابع للحشد الشعبي يقع جنوب بغداد، وفق ما أفاد مسؤولون.

وجاء في بيان للحشد الشعبي، تحالف فصائل مسلحة باتت منضوية في القوات الرسمية، أنه "في الساعة 19,00 بتاريخ 18/7/2024 وقع انفجار في مخازن الدعم اللوجستي للواء 42 التابع لقيادة عمليات صلاح الدين تحديدا المعسكر الخلفي في منطقة اليوسفية جنوب بغداد".

وأفاد الحشد بأن جهاز الإطفاء يعمل على إخماد النيران، وأشار إلى تشكيل "لجنة فنية مختصة للوقوف على أسباب الانفجار".

وأكد مصدر أمني لفرانس برس "وقوع انفجار في أحد مستودعات عتاد الحشد الشعبي جنوب بغداد"، لافتا إلى أن أسباب الانفجار لا تزال مجهولة.

ولم يستبعد مسؤول في الحشد الشعبي للوكالة احتمال أن يكون الانفجار ناجما عن "ضربة جوية"، موضحا أن المستودع "مؤمَّن بشكل فني لا يقبل وقوع أي حادث عرضي".

وفي أبريل، أسفر "انفجار وحريق" داخل قاعدة كالسو التي تؤوي قوات الجيش والشرطة وعناصر الحشد الشعبي في محافظة بابل في وسط العراق، عن سقوط قتيل وثمانية جرحى.

واستبعدت لجنة فنية عراقية تولت التحقيق في الانفجار، أن يكون ناتجا من هجوم خارجي، مرجحة وقوعه جراء "مواد شديدة الانفجار" مخزنة في الموقع.

والحشد الشعبي جزء من القوات الأمنية العراقية الخاضعة لسلطة القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء.

لكن الحشد يضم فصائل موالية لإيران نفذ بعضها على خلفية الحرب في غزة، عشرات الهجمات ضد القوات الأميركية المنتشرة في العراق وسوريا كجزء من التحالف الدولي المناهض للمتشددين.

ويأتي الانفجار الأخير عقب تعرض قاعدة "عين الأسد" العسكرية حيث تنتشر قوات تابعة للتحالف الدولي، والواقعة في غرب العراق، لهجوم بطائرتين مسيرتين ليل الثلاثاء من دون أن يؤدي الى وقوع أضرار أو ضحايا.