النجفيون دأبوا على استذكار ضحايا التظاهرات في كل مناسبة.. صورة أرشيفية
النجفيون دأبوا على استذكار ضحايا التظاهرات في كل مناسبة.. صورة أرشيفية

الجمعة تجمع عشرات العراقيين في مقر اتحاد الأدباء في محافظة النجف العراقية لإحياء ذكرى ضحايا "هجوم ميليشيات سرايا السلام" على ساحة التظاهرات في المحافظة في الخامس من فبراير عام 2020.

راح في الهجوم الذي بدأ بدخول عناصر الميليشيا في ساحة الصدرين في المحافظة وقيامهم بضرب المتظاهرين العشرات بين قتيل وجريح، كان من أبرزهم المتظاهر "مهند" الذي حول استمرار احتجاج والدته العلني على مقتله قضيته إلى قضية رأي عام.

وفي احتفالية الاستذكار، ردد المشاركون هتافات ضد مقدى الصدر، ما أثار غضب التيار الصدري، الذي أصدر المتحدث باسمه "صالح محمد العراقي" بيانا غاضبا يتهم فيه المشاركين بأنهم "بعثيون ودواعش".

ويقول الناشط، ياسر مكي، من النجف إن "مكان الاحتفال كان يفترض أن يكون في ساحة الصدرين في النجف، لكن سوء الأحوال الجوية دفعهم لاختيار قاعة اتحاد الأدباء في المدينة".

ولم يتمكن موقع الحرة من الوصول إلى قادة الاتحاد في محافظة النجف للتعليق على الحادث، لكن الاتحاد أصدر بيانا يتبرأ فيه من المشاركين في الحفل ويقول إن مسؤوليته عنهم تنحصر في أنه "قام بتأجير القاعة لهم"، وأدان "اعتداءهم على الرموز الوطنية"، بحسب البيان.

ويضيف مكي في حديث لـ "موقع الحرة" أن "هجوما منسقا وقع في الليل على عدد من الناشطين ممن حضروا الاحتفالية، وأغلبهم من الشباب غير المعروف"، ويعتقد مكي إن "التيار الصدري لم يرد استهداف الناشطين المعروفين حرصا على عدم إثارة الرأي العام".

وقال ناشط من المدينة، رفض كشف اسمه، لـ "موقع الحرة" إن ملثمين هاجموا منزله بحثا عنه بعدما ظهر في تسجيل فيديو وهو يردد هتافات منتقدة للصدر في الاحتفالية.

ويقول الناشط إن "الملثمين هاجموا المنزل لكنه لم يكن فيه". والناشط الذي تحدث للحرة خرج من المدينة هاربا من الملاحقة، لكنه يقول إن غيره لم يكونوا "سعيدي الحظ مثله".

وعثرت القوات الأمنية العراقية على الناشط، رائد الدعمي، مكبلا ومعصوب العينين وعليه آثار تعذيب بعد ليلة من اختطافه من محافظة كربلاء، السبت.

وقال الدعمي لقناة "الحرة" إنه تعرف على الخاطفين وأن قضية خطفه سياسية، لكنه لم يحدد التيار السياسي أو الجهة التي ينتمون إليها.

وأثارت عمليات المداهمة والاختطاف في النجف غضبا عارما على مواقع التواصل الاجتماعي. 

وفي يوم الاحتفالية، تعرض مقر الحزب الشيوعي العراقي في مدينة النجف لهجوم بقنابل المولوتوف الحارقة، فجر الجمعة، وفق ما أفاد به مصدر أمني لمراسل قناة الحرة.

وكشف المصدر الأمني أن مجهولين يستقلون عجلة دفع رباعي، هاجموا مقر الحزب الشيوعي وأحرقوا ما بداخله، في وقت أكد فيه الحزب تعرض مقره للهجوم بالقنابل الحارقة والرصاص.

وأدان الحزب الشيوعي العراقي في بيان صادر عن مركزه الإعلامي، عملية استهدافه، مطالبا الحكومة بحصر الجناة وتقديمهم للعدالة، إضافة إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتفعيل قانون الأحزاب النافذ، وضبط الأمن قبل إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة.

وقال مصدر أمني من محافظة النجف لموقع "الحرة" إن "الوضع الأمني متوتر في المدينة".

وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه أن "القوات الأمنية لم تتدخل أو تجري عمليات اعتقال، كما أن لا دعاوى قضائية بالخطف أو التهديد أو المداهمة سجلت حتى الآن من قبل ناشطين".

مشهد عام للعاصمة بغداد. أرشيف
مشهد عام للعاصمة بغداد. أرشيف

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".