A man holds up a photo of Iraqi Shiite cleric Moqtada al-Sadr at a mosque in Kufa, Iraq, Friday, Sept. 11, 2020, s people…
يقود الصدر كتلة "سائرون" التي فازت بالانتخابات في 2018

شهد العراق في الـ48 ساعة الماضية عمليتى خطف وتعذيب بحق ناشطين مدنيين، ظهرا في فيديوهات توثق ما تعرضا له، من دون أن تصدر السلطات العراق بيانا رسميا بشأن ذلك، أو تبرأ الجهة المتهمة ساحتها، إلا أن مدير مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية، مناف الموسوي، شكك في الاتهامات، ملمحا إلى أنها تأتي في إطار نزاعات سياسية بين أطراف عدة، لا سيما "مع اقتراب الموسم الانتخابي".

وبعد يوم من العثور على الناشط رائد الدعمي وهو مكبلا ومعصوب العينين في إحدى المقابر في مدينة كربلاء بجنوب البلاد، ظهر الناشط أحمد الحلو في فيديو قال فيه إنه تعرض إلى اعتداء بالضرب المبرح من مسلحين مجهولين أثناء عودته من ساحة تظاهرات في مدينة النجف بالجنوب إلى منزله في محافظة بابل (وسط البلاد).

وأوضح أنه تعرض للهجوم قرب ناحية القاسم في مدينة الحلة ببابل، موجها اتهامات إلى سرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بالوقوف وراء استهدافه.

و"سرايا السلام" التي كانت تسمى سابقا بـ"جيش المهدي"، فصيل يتمركز في مناطق عدة ويتولى حماية المراقد الشيعية المقدسة أبرزها ضريح الإمامين العسكريين في سامراء وسط العراق، ويشكل جزءا من قوات الحشد الشعبي.

وفي يونيو 2018، أمر الصدر بتحجيم أنشطة وعمل جماعة "سرايا السلام" في كل المدن، عدا العاصمة بغداد ومدينتي كربلاء وسامراء، حيث تضمان المزارات المقدسة. 

وفي حادث ثالث منفصل، أفاد مغردون باختطاف،  يوسف جبران، الناشط في الحراك الذي يشهده العراق منذ مظاهرات أكتوبر الضخمة من محافظة النجف، عصر الأحد، على أيدي مجهولين، من دون تأكيد رسمي لهذه الرواية.

هل فعلا ينتمون لسرايا السلام؟

لكن مدير مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية، مناف الموسوي، يقول، في حديث مع موقع "الحرة"، إن مثل هذه الوقائع بحاجة إلى التحقق، في ظل عدم صدور بيانات رسمية بشأنها، مضيفا أن"الناشطين يتحدثون عن عمليات اختطاف وتعذيب، لكن من هم الأشخاص الذين يقومون بذلك، وهل فعلا ينتمون لسرايا السلام؟". 

وأكد الموسوي ضرورة "تحديد هوية أشخاص بعينهم أو جهة بعينها حتى لا تكون الاتهامات عشوائية، وإلا سيكون من حق التيار الصدري أو سرايا السلام مقاضاة من يتهمونهم بالخطف أو التعذيب بغير دليل، باعتبارها إساءة وتشهير، خصوصا مع اقتراب الموسم الانتخابي".

وتحدث الموسوي عما وصفه بـ"الصراع الانتخابي" الذي قد يكون سببا في إطلاق هذه الاتهامات بحق التيار الصدري. 

وأضاف "ربما ينتمي الخاطفون لفصائل أخرى أو جهات سياسية تريد أن تزرع الفتنة بين الناشطين وقيادات التيار الصدري، وهو شريكهم عندما بدأوا التظاهرات في 2014".

وردا على هذه النقطة يقول الناشط رائد الدعمي: "هذا ممكن، لكن الجهة المسؤولة عن كشف الهوية الحقيقية للخاطفين هي الدولة، فضلا عن حاجة التيار الصدري لأن يبرئ ساحته".

وحاول موقع "الحرة" الاتصال بصلاح العبيدي الناطق باسم الصدر، وصفاء التميمي الناطق باسم سرايا السلام، وعدد من نواب كتلة "سائرون" البرلمانية، لكن دون جدوى. 

ويقود الصدر كتلة "سائرون" التي فازت بالانتخابات في 2018، وحصلت على 54 مقعدا من إجمالي عدد مقاعد البرلمان وهو 329 مقعدا.

ومن المقرر أن يجري العراق انتخابات عامة مبكرة في أكتوبر المقبل.  وكانت الانتخابات المبكرة مطلبا أساسيا من محتجين مناهضين للحكومة نظموا مظاهرات بدأت في أكتوبر 2019.

وقُتل المئات في هذه الاحتجاجات، وقالت تقارير سابقة لـ"هيومن رايتس ووتش" إن قوات الأمن في جميع أنحاء العراق "تستخدم القوة القاتلة ضد المتظاهرين رغم الأوامر بالتوقف عن ذلك"، كما تحدثت عن توثيق "قيام رجال مسلحين مجهولي الهوية بمهاجمة  المحتجين، مع وقوف قوات الأمن الحكومية على ما يبدو متفرجة".

واتهم ناشطون جماعات عدة بالتورط بقتل المتظاهرين، ومن بين هذه الجماعات أنصار للصدر معروفين بـ"أصحاب القبعات الزرقاء"،نظرا للقبعات الزرق التي عادة ما يضعوها على رؤوسهم".

إلا أن الموسوي يقول: "أصحاب القبعات الزرقاء كانوا موجودين في ثورة تشرين لحماية المتظاهرين، والمتظاهرون أنفسهم تحدثوا عن ذلك. نعم حدث خلاف بين الطرفين لكن ذلك لا يصل لحد الاختطاف والتعذيب".

أما الدعمي فقال، في حديثه لموقع "الحرة"، "المواطن البسيط لا يعرف كيف يكشف هوية خاطفيه"، مضيفا "الميليشيات والفصائل المسلحة الموالية لإيران فوق الدولة وفوق سلطة القانون".

وعُثر على الدعمي، السبت الماضي، في إحدى المقابر بكربلاء وهو مكبلا ومعصوب العينين، وعلى جسده آثار تعذيب.

وحاول موقع "الحرة" الاتصال بعدد من القيادات الأمنية في وزارة الداخلية ومسؤولين أمنيين في كربلاء، دون تلقي أي رد.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.