المجسم هدف لإحياء ولادة الإمام علي عند الكعبة

لأكثر من يوم استضاف أحد أقدس المواقع عند الشيعة في مدينة كربلاء بجنوب العراق مجسما للكعبة، مما أثار الكثير من التساؤلات عن دوافع وضع المجسم الذي طاف حوله بعض الزوار.

وتعد الكعبة المشرفة، التي تقع في مدينة مكة المكرمة السعودية، قبلة المسلمين (سنة وشيعة) في الصلوات. ويطوفون حولها عند أداء عبادات الحج والعمرة.

ورغم إزالة المجسم من العتبة الحسينية، لا تزال أصداء الواقعة مستمرة، وتواصلت التعليقات المستهجنة لها، وكان أحدثها بيان المرجع الشيعي العراقي حسن الموسوي الذي قال فيه إن المجسم "يحمل طابعا سياسيا واضحا لاستفزاز مشاعر مسلمي العالم".

واعتبر الموسوي، في بيان نشره مكتبه على تويتر، أن ما حدث يستند إلى "مرجعيات الضلال" و "فتاوى الولي الفقيه" لتشييد كعبة جديدة ثابتة في المستقبل، على حد قوله.

اعترضت بعض المرجعيات الشيعية على مجسم الكعبة

وتتبع إيران مبدأ "ولاية الفقيه" الذي نظَّر له فقهاء الشيعة منذ عدة قرون، ويقوم على أن يتولى الحكم عالم فقيه يتم اختياره لقيادة مؤسسات الدولة ورعاياها.

كما اعتبر المرجع الشيعي العراقي محمد مهدي الخالصي المجسم "كفر بواح وارتداد عن الدين، وافتراء وكذب على الله وتكذيب صريح للقرآن". 

المرجع الخالصي يبين موقف الشرع من بناء هيكلية على شكل الكعبة المشرفة في مدينة كربلاء المقدسة ورد إلى المرجع الاسلامي...

Posted by ‎مكتب الشيخ الخالصي في النجف الأشرف‎ on Saturday, February 20, 2021

المرجع الخالصي يبين موقف الشرع من بناء هيكلية على شكل الكعبة المشرفة في مدينة كربلاء المقدسة ورد إلى المرجع الاسلامي...

Posted by ‎مكتب الشيخ الخالصي في النجف الأشرف‎ on Saturday, February 20, 2021

وردا على ذلك، قال تيسير الأسدي رئيس تحرير وكالة نون، والمنتسب في إعلام العتبة الحسينية، لموقع الحرة "لا أعتقد أنهم يعرفون من التراث الكربلائي شيئا. فليراجعوا الصور القديمة في الإنترنت"، مؤكدا أن هذا النوع من "التشابيه" كان يقام في أربعينات وخمسينات القرن الماضي.

وأوضح الأسدي أن العتبة الحسينية لم تسمح بوضع مجسم الكعبة، وأن هيئة خدمية وضعته من أجل إحياء ولادة الإمام علي التي شهدتها الكعبة المشرفة في مكة المكرمة في 13 من شهر رجب.

وأضاف "ما حدث هو مجرد إحياء لمناسبة تراثية، ولا علاقة لدول خارجية أو ولاية الفقيه بذلك، المسألة ليست سياسية".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تعالت الانتقادات والتعليقات الساخرة من داخل وخارج العراق، تعليقا على صور وفيديوهات المجسم داخل العتبة الحسينية.

لكن الأسدي استغرب الهجوم الذي وصفه بـ"غير المبرر"، مشيرا إلى محاكاة الكعبة المشرفة أيضا في فيلم الرسالة (1976). ولأكثر من 40 عاما، حظرت السعودية ودول خليجية أخرى عرض فيلم الرسالة للمخرج الأردني مصطفى العقاد لتصويره شخصيات من صحابة النبي محمد.

وتابع الأسدي قائلا: "ما حدث هو إحياء لمناسبة مثل إحياء ذكرى عاشوراء في شكل مسارح تمثيلية لمحاكاة معركة الطف (...) هذا الموكب الخدمي أراد أيضا أن يُمَسْرِح ولادة الإمام علي عند الكعبة".

وأوضح أن المجسم ظل ليوم واحد لإحياء هذه المناسبة التراثية، ثم قررت العتبة الحسينية المقدسة إزالته في اليوم التالي "بعد هذا اللغط غير المبرر" وإعلان السلطات حظر تجول ليلي بعد ارتفاع إصابات كوفيد.

وتابع "كان الوضع عاديا جدا في كربلاء، بحيث وُضع المجسم قبل إعلان السلطات قرار الحظر، وكان من المخطط أن يكون هنالك احتفال بمولد الإمام علي، لولا انتشار الوباء وإثارة اللغط".

ورغم كل هذا الجدل الذي أثاره المجسم، لم تصدر العتبة الحسينية بيانا رسميا يروي قصتها، ويعلق الأسدي على سبب ذلك بقوله: "الأمر لا يستحق ردا من العتبة التي أزالت المجسم. هناك من يحاول أن يفتعل أزمة في وقت يعاني فيه العراق كثير من الأزمات". 

ويزور العتبة، التي تقع في مسجد فسيح تعلوه قبة ذهبية، ما يصل إلى 50 مليون زائر من داخل العراق وخارجه كل عام. ويتولى الوقف الشيعي إدارة هذه المواقع.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.