THIS CORRECTs THE TYPE OF WARPLANE IS AN EA-6B -- An  EA-6B coming from Iraq lands on the flight deck of the U.S. Navy…
استهدفت الغارات الجوية نقطة مراقبة حدودية في شرق سوريا. أرشيف

نفذت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أول عملياتها العسكرية، ردا على الهجمات الأخيرة على الطاقم الأميركي وقوات التحالف في العراق، لكن الضربة التي وصفتها وزارة الدفاع (البنتاغون) بـ"المحسومة" لم تمس العراق هذه المرة.

واستهدفت الغارات الجوية نقطة مراقبة حدودية في شرق سوريا، تستخدمها جماعات مسلحة عراقية موالية إيران، بينها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء.

وفي هذا الإطار قال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري، لموقع "الحرة": "الضربات استهدفت موقعا حدوديا مباشرا بين العراق وسوريا؛ هو معبر غير شرعي، يستخدمه الإيرانيون لنقل شحنات أسلحة".

وبحسب المرصد السوري، فقد أسفرت الضربات عن مقتل العشرات من مقاتلي "الحشد الشعبي وكتائب حزب الله"، وتدمير ثلاث شاحنات ذخيرة قادمة من العراق إلى النقطة الحدودية جنوبي مدينة البوكمال السورية.

مقاتلون من ميليشيات عراقية
كتائب حزب الله وسيد الشهداء.. تدريب من إيران وتخريب في العراق وتوريد لسوريا
دمرت ضربات جوية أميركية عدة منشآت في نقطة سيطرة حدودية تستخدمها جماعات متشددة مدعومة من إيران ومنها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، ردا على هجمات صاروخية على أهداف أميركية بالعراق.. فما قصة هذه الكتائب؟

وذكر أنه "رصد بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة استهدافا جويا جديدا طال الميليشيات الموالية لإيران في منطقة غربي الفرات، حيث استهدف طيران حربي أميركي شحنة أسلحة للميليشيات الموالية لإيران من الجنسية العراقية لحظة دخولها إلى سوريا قادمة من العراق عند الساعة 01,00 (23,00 ت غ) عبر معبر غير شرعي جنوب مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي".

وتبعث الضربات الجوية الأميركية برسالة، وصفها المتحدث باسم البنتاغون جيمس كيربي بأنها "بالغة الوضوح: الرئيس بايدن سيتحرك لحماية الجنود الأميركيين وقوات التحالف".

ويقول عبد الرحمن إن العملية سوف تُقلق القوات الموالية لإيران داخل الأراضي السورية، مضيفا "الرد باختيار هذا المعبر هو لحماية القوات الأميركية داخل سوريا". 

وبحسب تصريح سابق لكيربي، فإن العسكريين الأميركيين المنتشرين في شمال شرق سوريا، وعددهم حاليا حوالي 900 عسكري، "هم هناك لدعم المهمة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا".

حقول النفط المذكورة تقع في مناطق تسيطر عليها بشكل أساسي "قوات سوريا الديموقراطية"
البنتاغون: القوات الأميركية لم تعد مسؤولة عن حماية آبار النفط في سوريا
أعلن البنتاغون، الاثنين، أنّ القوات الأميركية الموجودة في سوريا لم تعد مسؤولة عن حماية النفط في هذا البلد وأن واجبها الأوحد هو مكافحة تنظيم "داعش"، في تعديل للأهداف التي حدّدها لهذه القوات الرئيس السابق، دونالد ترامب.

عدم إحراج الكاظمي

والاثنين الماضي، سقطت صواريخ بالقرب من السفارة الأميركية في بغداد، بينما استهدف قصف، السبت الماضي، قاعدة بلد الجوية العراقية الواقعة إلى الشمال، مما أدى إلى إصابة موظف عراقي في شركة أميركية مسؤولة عن صيانة طائرات "إف-16".

وفي 15 فبراير، أصابت صواريخ قاعدة عسكرية تتمركز فيها قوات التحالف الغربي في مطار أربيل (شمال). وقُتل شخصان أحدهما مقاول مدني أجنبي يعمل مع التحالف.

لكن الضربة الجوية الأميركية التي ردت على هذه الهجمات استهدفت سوريا دون العراق. ويرجح نظير الكندوري، الكاتب العراقي، أن إدارة بايدن أرادت ألا "تسبب إحراجا لحكومة (مصطفى) الكاظمي" بالنظر إلى أن الغارات استهدفت قوات عسكرية تابعة لهيئة الحشد الشعبي المرتبطة بالقوات الأمنية العراقية رسميا.

وإذا كانت الضربة وقعت في العراق فكان من شأن ذلك إضعاف موقف الكاظمي "أمام الأطراف السياسية الموالية لإيران، وربما الضغط عليه للانسحاب من الحوار الاستراتيجي القائم بين العراق والولايات المتحدة حاليا، الأمر الذي لا تريده واشنطن"، بحسب الكندوري. 

وكان بايدن والكاظمي ناقشا، خلال اتصال هاتفي، الثلاثاء الماضي، الهجمات الصاروخية الأخيرة على القوات العراقية وقوات التحالف، واتفقا على ضرورة محاسبة المسؤولين، بحسب البيت الأبيض.

ووقعت هذه الهجمات التي نُسبت إلى مجموعات مسلحة موالية لإيران في وقت تسعى الإدارة الأميركية إلى إحياء الاتفاق النووي الذي نقض في عهد الرئيس دونالد ترامب عام 2018.  

تأثير على نووي إيران

وعما إذا كانت ضربات البوكمال ستؤثر على الجهود الأميركية الرامية إلى إقناع إيران بالتفاوض على عودة الجانبين إلى الامتثال بالاتفاق النووي، قال الكندوري: "حاولت إدارة بايدن بشدة تجنب أي عمل يمكن أن يؤثر على جهودها للتوصل لاتفاق مع إيران يتعلق ببرنامجها النووي وتطويرها للصواريخ الباليستية ونفوذها المتزايد في دول المنطقة". 

لكن إيران ستفسر الرد بالغارات على أنه عدم رغبة أميركية للمواجهة مع إيران، حسبما يرى الكندوري، مضيفا "حاولت طهران من خلال ضرباتها عبر وكلائها بالعراق، أن تضغط على الإدارة الأميركية للحصول على تنازلات على طاولة المفاوضات التي ستجلس عليها طهران في النهاية". 

وبعد ساعات من الضربات الجوية الأميركية، أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اتصالا هاتفيا بنظيره السوري، الجمعة.

وقال موقع دولت دوت آي.آر إير الحكومي إن "الجانبين أكدا ضرورة التزام الغرب بقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا".

وفي هذا السياق، يقول الكندوري: "كان من الممكن أن تنجح طهران في استراتيجيتها بالضغط على واشنطن لو لم يكن هناك رد أميركي على ضربات الميليشيات.

إلا أن إيران تتعامل بمبدأ فصل الملفات في سياساتها الخارجية، وبالتالي فإن الضربات الأميركية ستكون عبارة عن رسالة أميركية موجهة إلى طهران التي ستُبقي على مطالبها الحالية المرتفعة طالما أن الهجوم لم يمسها مباشرة".

ويعتقد الكندوري أن إيران تستخدم الميليشيات "كأوراق تفاوضية" مع واشنطن.

خطر التصعيد

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الضربات هي رد فعل "صغير للغاية" تمثل في "إلقاء قنبلة على مجموعة صغيرة من المباني على الحدود السورية العراقية تستخدم لعبور مقاتلي الميليشيات والأسلحة داخل وخارج البلاد".

ورغم هذا الرد "الصغير للغاية"، لا يستعبد الكندوري خطر التصعيد بين القوات الأميركية والميليشيات، خاصة بعد تسريبات بشأن اتفاق بغداد وأربيل على تدويل ملابسات قصف 15 فبراير، وإرسال التحقيقات إلى مجلس الأمن.

ووفقا لهذه التسريبات، يقول الكندوري: "هناك رغبة من حكومة الكاظمي بالاتفاق مع ساسة أكراد، على الضغط على مجلس الأمن لإصدار قرار بتشكيل تحالف عسكري لمكافحة الميليشيات على غرار التحالف الموجود حاليا لمحاربة داعش". 

وأرجع السبب في ذلك إلى "تهديد الميليشيات للبعثات الدبلوماسية والاستثمارات الأجنبية في العراق وأرواح العراقيين". 

وأضاف "سيكون الحسم العسكري هو سيد الموقف في أي صفحة جديدة ستبدأ للعلاقة بين واشنطن والميليشيات الموالية لإيران". 

ورجح أن تتواصل الضربات الحالية خارج الحدود العراقية "لحين الحصول على تفويض من مجلس الأمن لمحاربتهم داخل الأراضي العراقية"، على حد قوله.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.