عقد البابا لقاء تاريخيا مع السيستاني، السبت
عقد البابا لقاء تاريخيا مع السيستاني السبت

قال مصدر في مكتب الرئيس العراقي برهم صالح إن المرجع الديني الأعلى للشيعة علي السيستاني وضع شرطا للموافقة على لقاء البابا فرنسيس الذي يقوم بجولة بابوية في العراق.

ونادرا ما يقبل السيستاني (90 عاما) اللقاءات، ورفض إجراء محادثات مع رئيس الوزراء العراقي الحالي، ورؤساء وزراء سابقين حسبما قال مسؤولون مقربون منه. 

وذكرت رويترز أن "مصدرا في مكتب الرئيس قال إن السيستاني وافق على لقاء البابا بشرط ألا يحضر أي مسؤول عراقي الاجتماع".

وعقد البابا لقاء تاريخيا مع السيستاني، السبت، في لفتة قوية تدعو للتعايش السلمي في أرض عصفت بها الطائفية والعنف. واجتمع الاثنان في مدينة النجف المقدسة بجنوب العراق.

وعرضت الوكالات العالمية لقطات لموكب البابا وهو يتحرك في النجف، قبل أن ينزل منه ويسير في طريق ضيق يؤدي إلى منزل السيستاني.

وعُقد اللقاء مع البابا في منزل السيستاني المتواضع بحارة في النجف وهو المنزل الذي يستأجره منذ عقود.

والسيستاني أحد أهم الشخصيات في المذهب الشيعي سواء في العراق أو خارجه. ويحظى بنفوذ كبير على الساحة السياسية، حسبما تقول وكالة رويترز. 

وجعلت فتاواه العراقيين يشاركون في انتخابات حرة للمرة الأولى عام 2005، كما شارك بفضلها مئات الآلاف في قتال تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014، وأطاحت أيضا بحكومة عراقية تحت ضغط الاحتجاجات الحاشدة عام 2019.

وبعد لقائه بالسيستاني الذي استمر 55 دقيقة، توجه فرنسيس إلى أطلال مدينة أور القديمة مسقط رأس النبي إبراهيم بجنوب العراق، حيث من المقرر أن يلقي كلمة خلال اجتماع ديني.

لقاء غير مسبوق بين البابا فرنسيس والمرجع الشيعي علي السيستاني
"لقاء الباب المغلق".. البابا والسيستاني يجتمعان لمدة ساعة بعيدا عن الإعلام
في اليوم الثاني من زيارته العراق وسط إجراءات أمنية مشددة، يلتقي البابا فرنسيس، السبت، بالمرجع الأعلى للشيعة علي السيستاني في النجف بجنوب البلاد، بينما لن يُسمح للإعلام بحضور اللقاء الذي يبدأ الساعة الثامنة صباحا (06,00 بتوقيت غرينتش).

ومن المتوقع أن يقود البابا قداسا في كاتدرائية القديس يوسف للكلدان عند عودته جوا إلى بغداد.

وبدأ البابا (84 عاما) زيارته العراق، الجمعة، وسط إجراءات أمنية مشددة، في أول زيارة بابوية للعراق لمناشدة قادة وشعب البلاد إنهاء عنف المتشددين والصراع الديني.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.