Laborers walk down a path in the Nihran Bin Omar field north of Basra, Iraq, 340 miles (550 kilometers) southeast of Baghdad,…
التحقيقات في قضية أونا أويل استمرت خمس سنوات

قضت السلطات البريطانية، الأسبوع الماضي، بسجن رابع مسؤول تنفيذي، بعد إدانته برشوة مسؤولين حكوميين عراقيين لنيل عقود نفطية في العراق الذي لم يوضح ما إذا كان لايزال يباشر التحقيق بالقضية التي وقعت على أراضيه أم لا.

ورفض مسؤول بهيئة النزاهة العراقية التعليق على أحدث التطورات المتعلقة بقضية أونا أويل، قائلا لموقع الحرة إنه من غير المسموح لهم التحدث عنها لوسائل الإعلام. ولم يرد عاصم جهاد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، على اتصالات موقع "الحرة" للتعليق.

والمدان الأحدث في هذه القضية هو بول بوند هو مدير مبيعات سابق لدى شركة إس.بي.إم أوفشور الهولندية لخدمات الطاقة. وأدانته في فبراير الماضي محكمة ساذرك كراون في لندن بالتواطؤ لرشوة مسؤولين، حسبما جاء على الموقع الخاص بمكتب جرائم الاحتيال الخطيرة البريطاني الذي أجرى التحقيقات.

وتتعلق القضية بالطريقة التي سعى بها العراق لزيادة إنتاج النفط لأكثر من مثليه بعد الإطاحة بحكم صدام حسين في 2003، وتحديدا في الفترة التي كان يتولى فيها نوري المالكي رئاسة الوزراء (20 مايو 2006 – 8 سبتمبر 2014).

وحينها أراد العراق تركيب ثلاث منصات عائمة في الخليج، وربطها عن طريق خطي أنابيب كبيرين بصهاريج تخزين قرب حقول النفط، بحيث تستطيع الناقلات تحميل الخام من البحر.

التحقيقات التي استمرت خمس سنوات أثبتت أن بوند عمل بالتواطؤ مع موظفين بشركة استشارات النفط والغاز (أونا أويل)، ومقرها موناكو، لرشوة مسؤولين في شركة تسويق نفط الجنوب العراقية، المملوكة للدولة، بأكثر من 900 ألف دولار من أجل الفوز بعقد عوامات رسو بحرية قيمته 55 مليون دولار.

ويأتي سجن بوند بعد عام من سجن باسل الجراح مدير أونا أويل السابق بالعراق ثلاث سنوات وأربعة أشهر، بعد إقراره بالذنب في خمس تهم بالرشوة في 2019. كما صدرت أحكام على مديرين سابقين لأونا أويل في العراق هما البريطاني اللبناني زياد عقل، والبريطاني ستيفن وايتلي بالسجن خمس سنوات وثلاث سنوات على الترتيب، حسبما تظهر سجلات مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة.

ماذا حدث؟

وعلى موقع هيئة النزاهة، يظهر أحدث بياناتها بخصوص هذه القضية بتاريخ الثاني من سبتمبر 2019، وظهر فيه أن رئيس الهيئة بحث مع السفيرة الأسترالية سبل تسريع وتيرة الاطلاع على الأدلة في قضية أخرى لأونا أويل، ومتورط فيها أستراليين الجنسية، دون أن يتضح ما إذا كانت السلطات العراقية لا تزال تحقق في القضية أم لا. 

وفي 2016، طلب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي (8 سبتمبر 2014 – 25 أكتوبر 2018) من هيئة النزاهة متابعة الاتهامات التي نشرتها وكالة (فير فاكس ميديا) الأسترالية عن صفقات فساد تحت غطاء عقود نفطية شملت مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى.

وذكر موقع "فير فاكس ميديا" أن أونا أويل دفعت 25 مليون دولار على الأقل رشى عبر وسطاء لضمان دعم مسؤولين نافذين في العراق للحصول على العقود النفطية.

ولم يتوقف تعاون أونا أويل على شركة إس.بي.إم أوفشور الهولندية بل امتد لعقد مع شركة لايتن أوفشور الأسترالية التي تعاقدت بدورها مع شركة نفط الجنوب لمد أنابيب من الحقول الجنوبية إلى شمال الخليج.

وفي ديسمبر 2017 أصدرت الهيئة بيانا مطولا جاء فيه: "تم في المدة المنصرمة من عمل الفريق تدوين أقوال المعنيين بالقضية وإجراء عملية التحري والتفتيش لموقع شركتي (أونا أويل) و(لايتن أوفشور الأسترالية) في بغداد". 

وأشارت إلى "عدم وجود مقرات للشركتين في بغداد، على خلاف ما مسجل لدى دائرة مسجل الشركات".

ويقول الباحث أحمد الياسري رئيس المركز العربي - الأسترالي للدراسات الاستراتيجية لموقع "الحرة": "شركة أونا أويل كانت تمتلك مكاتب في العراق، لكن يبدو أنه بعد نشر (فير فاكس) تفاصيل الموضوع بدأت تسحب أو تغلق مكاتبها من العراق".

ويعتقد الياسري أنه كان هناك رغبة حكومية في النأي عن ملفات الفساد العالمية التي كان العراق جزءا منها حتى تؤكد الحكومات التي أعقبت حكومة المالكي عدم مسؤوليتها عنها، فضلا عن اتخاذ القضية بعدا دوليا فأصبحت جهات دولية تحقق فيها".

وأضاف "الشخصيات المتورطة في هذه القضية كبيرة جدا، وورائها كتل برلمانية؛ وأصبح العُرف في عراق ما بعد 2003 هو التغاضي عن ملفات الفساد الكبرى من أجل الحفاظ على التوافقية السياسية بين الكتل وتبادل المصالح والمكاسب، ولأن جميع الكتل العراقية تقريبا متورطة في الفساد لا يمكن أن يفتح فاسد ملف فاسد آخر". 

من هي الشخصيات العراقية المتورطة؟

بحسب ما جاء في التحقيق الذي نشره موقع "فير فاكس" تشمل الشخصيات المتورطة أسماء عبد الكريم لعيبي وزير النفط عام 2014، وحسين الشهرستاني وزير النفط السابق ومستشار رئيس الوزراء لشؤون الطاقة في عهد نوري المالكي، والمسؤول النفطي عدي القريشي، مدير عام شركة نفط الجنوب ضياء جعفر الذي أصبح عام 2015 وكيل وزير.

وبحسب الياسري، "فإنه لا يزال هناك متورطين بملفات أونا أويل في العراق، لكن لم يذكرهم مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة في تحقيقاته، من بينهم وزير في الحكومة الحالية"، على حد قوله.

وأضاف "تقريبا فإن أغلب العاملين بشركة تسويق نفط الجنوب العراقية ووزارة النفط العراقية، في الفترة من 2011 إلى 2016، متورطون".

وفي 2016 نفى الشهرستاني علمه بوقائع هذه القضية، وطالب الحكومة العراقية بمطالبة الجهة التي نشرتها بتقديم الوثائق التي تثبت اتهاماتها له.

وفي 2020 ظهر في مقطع مصور، قال فيه إن الشرطة الأسترالية امتنعت عن تقديم أي معلومات تتعلق بتحقيق الشرطة الاتحادية هناك، بخصوص وجود شبهات فساد في عقد شركة لايتن أوفشور مع شركة نفط الجنوب عام 2011.

وأضاف "في 2016 أثير الموضوع مجددا، حين كشفت صحيفتان عن مراسلات بين شخصين، هما باسل الجراح ورئيسه في العمل المدعو سايروس أحساني".

وكانت عائلة عطا أحسني، التي أسست وأدارت أونا أويل، من بين المستهدفين لمكتب جرائم الاحتيال الخطيرة البريطاني.

وفي أكتوبر 2019، أقر ابناه سامان وسيروس بالذنب في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمشاركة في مخطط، مدته 17 عاما، لدفع رشا بملايين الدولارات في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى، حسبما تظهر السجلات على موقع وزارة العدل الأميركية

وأوضح الشهرستاني أن هيئة النزاهة "طلبت القبض على المتهم الهارب عدي نادر القريشي الذي كان يعمل في شركة نفط الجنوب، والمسؤول عن مشروع متابعة الأنابيب".

وأضاف "اتصل بي مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة البريطاني، ودعاني للحضور إلى لندن حي أدليت بشهادة امتدت لعشر ساعات متتالية، واكتشفت أن المكتب وضع اليد على حاسوب باسل الجراح، المتهم الأساس في هذا الملف، وأيضا كل السجلات والحسابات المالية لشركة أونا أويل في مكتبها الرئيس في موناكو ومكاتبها الأخرى".

وتابع "حصلت على تأكيدات أن المراسلات بين باسل الجراح ومسؤوله في الشركة سايروس أحساني، وكذلك بين باسل الجراح وشخص عراقي مقيم في الأردن يدعى أحمد الجبوري، تضمنت محاولات تقديم رشى مالية لمسؤولين عراقيين، وقد ذكر اسمي بين هذه الأسماء، وكان ذلك عام 2016، وكنت أيضا قد خرجت من الحكومة مستقيلا من الوزارة، وأدليت بالإفادة هناك".

ويعلق الياسري على ذلك بقوله: "هكذا اعترف الشهرستاني نصا بعظمة لسانه بأن مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة في بريطانيا حقق معه، بمعنى أنه أصبح شاهد ملك ضد باسل الجراح"، الأمر الذي لم يؤكده الشهرستاني.

ويدلل على رأيه بقوله: "هذا جزء من العملية القضائية في بريطانيا وأستراليا؛ إذا أرادت السلطات محاكمة من يجمل جنسيتها، مثل باسل الجراح، تتفق على الحصول على شهادات ممن لا يحملون جنسيتها لكنهم متورطون في القضية". 

وإجمالا، فإن قيمة الرشى التي قدمتها شركة أونا أويل، وهي تعمل لحساب الشركتين الهولندية والأسترالية، بلغت 100 مليون دولار، بحسب الياسري.

الرشاوى دفعت لمسؤولين كبار في وزارة النفط ووشركة نفط الجنوب
لتأمين عقود نفط في العراق.. أستراليا توقف مواطنا بتهمة دفع رشاوى لـ"مسؤولين كبار"
ألقت الشرطة الفيدرالية الاسترالية القبض على العضو المنتدب في شركة (لايتون - أوف شور)، راسل وو ، وهو استرالي الجنسية في منطقة بريزبين، وذلك لضلوعه بدفع رشاوي قيمتها 78 مليون دولاراً أميركياً، من أجل تأمين عقود نفطية في العراق.

وفي نوفمبر 2020، أعلنت أستراليا القبض على أحد مدراء شركة لايتون أوفشور، ويدعى راسل والت، لضلوعه بدفع رشاوي قيمتها 78 مليون دولارا أميركيا، من أجل تأمين عقود نفطية في العراق.

وجاء في بيان الشرطة الأسترالية، فإن الرشاوى اُستخدمت لتأمين عقود نفطية مربحة، عبر شبكة فساد دولية، لبناء خط أنابيب نفط في العراق، بقيمة مليار وخمسمئة مليون دولار أميركي تقريبا، وتم تسليم الأموال لمسؤولين كبار في وزارة النفط العراقية ومسؤولين في شركة نفط الجنوب.

ويعلق الياسري قائلا: "ملف أونا أويل واحد. والعدالة التي تحققت في بريطانيا، يجب أن تتحقق في العراق وأستراليا". 

ورغم الصدى الواسع الذي حظيت بها قضية رشوة أونا أويل، يقول الياسري إن الفساد متواصل في القطاع النفطي العراقي.

"خسارة كبرى"

وعن تأثير الفساد على القطاع النفطي، يقول وليد خدوري، الكاتب العراقي المتخصص في شؤون الطاقة لموقع "الحرة" إنه يؤدي إلى "اتخاذ القرارات الخاطئة، المفيدة لأصحاب الرشوة، على حساب البدائل الأخرى لمصلحة تطوير الصناعة النفطية، واختيار نوعية المشاريع، والتقنية والأولويات".

وأضاف "أصبح من المعتاد أن يستقوي المرتشين الكبار في الوزارات بالميليشيات أو الأحزاب المرتبطة بأجندات أجنبية، مثل إيران في حالة العراق، مما ينخر في البلاد، ويقزم من دور المسؤولين الأكفاء، في ظل غياب الشفافية والمحاسبة".

ويرى خدوري أن "انتشار الفساد يؤدي إلى تشجيع الشركات الهامشية أو الوهمية بتقديم الرشاوي على حساب الشركات العالمية المعروفة بتقنياتها العالية وخبراتها. وهذا بدوره خسارة كبرى للصناعة المحلية".

صدام

"صدام حسين يعمل ممثلاً مسرحياً في العاصمة البريطانية لندن". هذا ليس عنوان خبر ملفق لجذب النقرات، وليس خبراً افتراضياً معداً بتقنية الذكاء الاصطناعي. الشخص الذي نتحدث عنه، المدعو صدّام حسين، لا يجد ما يربطه أصلاً بالرئيس العراقي الأسبق، سوى الاسم.

حمل هذا الممثل اسمه، ليس من باب الصدفة، بل لأن والده كان معجباً بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

القصة كانت لتبدو شبه طبيعية لو أن صدّام حسين، الممثل، كان عراقياً أو حتى عربياً، لكن الأغرب في الحكاية أنه هندي الولادة والمنشأ، وانتقل إلى إنكلترا ليكمل دراسته ويعمل في المهنة التي اختارها: التمثيل.

قال صدّام لمنصة "ارفع صوتك" التابع لـ"الحرة" إن اسمه طالما شكّل له إرباكاً، وأوقعه في مواقف محرجة "آلاف المرات"، بدءاً من المدرسة حيث كان يتحول إلى مادة لسخرية زملائه.

كما كان الاسم، ولا يزال، كثيرا ما يعرقل معاملاته الرسمية، في التحويلات المالية وإصدار جوازات السفر، ويضعه في مواقف صعبة ويخضعه لأسئلة غريبة أثناء التدقيق في المطارات.

بعض المواقع الإلكترونية كانت ترفض أن يستخدم صدام حسين اسمه لدى إدخال بيانته، وتعتبر أنه ينتحل صفة أو يسوّق لشخصية مرتبطة بالإرهاب. يضيف صدّام "خلال تجارب الأداء على المسرح غالباً ما كنت أرى على وجوه الناس ضحكات مكتومة لدى معرفتهم باسمي".

لكن الاسم كانت له حسنة يتيمة تتمثل في دفع الممثل الهندي إلى متابعة ما يحدث في الشرق الأوسط، بسبب أثر صاحب الاسم الذي يحمله على تاريخ الشرق الأوسط وحاضره، وربما أيضاً مستقبله.

لا يعيش "صدام حسين" الهندي وحده هذه المعاناة التي سببها له الاسم. فمئات العراقيين والعرب وجدوا أنفسهم بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق، مع اسم اختاره لهم آباؤهم، ويحيل في معظم الأحيان إلى صاحبه الأصلي، الذي ارتبط اسمه ارتباطاً وثيقاً بالديكتاتورية والاستبداد، وبجرائم ضد الإنسانية.

ومؤخراً، انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لضابط في الجيش العراقي يدعى صدام، وهو يشتكي لوزير الدفاع العراقي ثابت العباس من عدم ترقيته في العمل منذ 8 سنوات بسبب اسمه.

وفي فيديو آخر، نشرته وسائل إعلام عراقية ناشد مواطن يدعى صدام حسين عبد المجيد من محافظة نينوى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، لمساعدته بعد أن تعرض للتهميش كما يقول، ولم يثبّت في عمله مع هيئة "الحشد الشعبي" بسبب اسمه.

واعتبر أن اسمه "قد يكون نقمة على حياته"، مؤكداً أنه لن يغيره إذا طُلب منه ذلك، بل طالب رئيس الوزراء والجهات المعنية بإيجاد حل له أو "على الأقل أن يحصل على راتب الرعاية الاجتماعية".

من المفارقات أن سمياً هندياً آخر لصدام حسين، غير صدام الممثل، كتبت عنه "بي بي سي" عام 2017 وكان يشكو هو الآخر أنه "لم يجد وظيفة بسبب اسمه"، وقد اضطر إلى تغييره رسمياً إلى "ساجد".

صدّام مراسلاً تلفزيونياً

ولد صدام حسين، وهو مراسل تلفزيوني كان يظهر في تقارير متلفزة عبر قناة لبنانية محلية، عام 1987 في ذروة حرب الخليج الأولى المعروفة عراقيا بـ"قادسية صدام".

في ذلك الوقت، كما روى صدام لـ"ارفع صوتك"، كانت هناك "حماسة لصدام حسين في الشارع السوري رغم التمايز بين حزبي البعث في سوريا والعراق"، وكان والده "متحمساً لصدام كقائد عروبي والكنية لديه حسين، فكان تركيب الاسم مثالياً".

وأضاف صدّام أن الاسم "بدا مسلياً في طفولته، خصوصاً أنه كان يفرح لسماعه في نشرات الأخبار".

هكذا وبعد ثلاثة عقود ونيف من ولادته، وبعد عقدين على سقوط حزب البعث العراقي، صار صدّام حسين مراسلاً تلفزيونياً، وكان قد سبق له أن وقّع باسم صدام حسين مقالاته في إحدى الصحف اللبنانية وأذاع تقارير على أثير إذاعة لبنانية محلية.

قبل ذلك، وبعد بداياته الإعلامية في إذاعة سورية، كان يعدّ التقارير ويسجلها بصوته ويختمها باسمه، "ما أثار حالة من الاستغراب لدى المستمعين، وخلق حالة من الفضول والرغبة في معرفة من هو هذا الشخص الذي يحمل اسم صدام حسين، وهل هو حقيقي أم اسم مستعار، لكنهم اعتادوا الاسم لاحقاً"، بحسب قوله.

ويعتقد صدام حسين السوري، الذي يشتغل اليوم في قناة "روسيا اليوم"،  أن الإسقاطات المرتبطة باسمه ستبقى موجودة وأن "الناس ستبقى تربط بينه وصاحب الاسم الأصلي". وأضاف: "لا أظن أنها قد تخف مع الزمن لأن صدّام كان قائداً غير عادي مع ما رافق سيرته من ظروف إعدامه واحتلال العراق وشخصيته وشعبيته الكبيرة حتى اليوم في الشارع السوري والعربي عموماً".

حالة الاستغراب من الاسم دائماً موجودة، كما يقول صدام الإعلامي، عندما يعرّف عن نفسه لشخص لا يعرفه، أو عندما يتقدم بمعاملات في الدوائر الرسمية، أو في المطارات وعلى الحدود.

لكنه لم يواجه تعقيدات كما حدث مع الممثل الهندي. والطريف في حالة صدّام السوري، كما يقول: "معظم أصدقائي المقربين جداً ولأسباب مختلفة يُعادون صدام حسين سياسياً، لكن ذلك لم يؤثر على صداقتنا أبداً".

صدّام "أبو عراق"

صدّام حسين ثالث التقاه "ارفع صوتك"، يُعدّ وجبات سريعة ومأكولات عراقية في مطعم يملكه في قضاء بعقوبة التابع لمحافظة ديالى.

يروي حكايته مع الاسم: "زوجة عمي وأمي وضعتا مولودين في اليوم نفسه عام 1975. كان صدام حسين حينذاك نائباً لرئيس الجمهورية، والرئيس كان أحمد حسن البكر. عمي اسمه حسن وأبي اسمه حسين. حينما وُلد ابن عمي سمّاه والده أحمد ليصير أحمد حسن على اسم رئيس الجمهورية، بينما سمّاني والدي صدّام ليصير اسمي صدّام حسين تيمناً باسم نائب الرئيس".

يقول صاحب المطعم إن "والده وعمه كانا مثل كثير من العراقيين يحبان النظام الذي كان يحكم في ذلك الوقت، لذا فإن التسمية جاءت عفوية". وبالفعل شهد العراق في فترات الثمانينيات والتسعينيات مئات التسميات بصدام حسين أو أحد أبنائه، إما حباً بالرئيس أو خوفاً منه أو مجاملةً له ولنظامه..

ولا يزال كثير من العراقيين يحملون هذا الاسم، بينهم شخصان ترشحّا في انتخابات مجالس المحافظات التي شهدها العراق خلال ديسمبر الماضي. كما عمد كثيرون من أصحاب هذا الاسم إلى تغييره؛ تفادياً للمشكلات الناتجة عنه.

لم يعان صدام العراقي من المواقف المحرجة المرتبطة باسمه، لكنه يتذكر حادثة وقعت بعد سقوط النظام عام 2003 ودخول الجيش الأميركي إلى العراق. حينها، كان صدام هذا يدخل إلى بغداد من جهة الكاظمية، فأوقفه حاجز "سيطرة" وطلب أحد العناصر الأمنية بطاقة هويته، فصاح العنصر حينما قرأ اسمه للضابط المسؤول "سيدي هذا اسمه صدام حسين"، لكن الضابط أجاب "نحن لا نحاسب الناس على أسمائهم بل على أفعالهم".

يقول بائع المأكولات العراقي إن كثيرين نصحوه بتغيير اسمه حتى لا يحمل أعباءه، لكنه لم يجد داعياً من ذلك، وهو يتعايش مع الاسم اليوم دون مشاكل.

سمّى صدّام ابنه البكر عراق، ويفضّل أن ينادى عليه بـ"أبو عراق"، وهو لقب حمله قبل أن ينجب ابنه واستمر معه، كما أنه الاسم المحبب له والأقرب إلى قلبه، كما يقول.

صدام الممثل الهندي، بات معتاداً على اسمه "بعض الشيء"، مع أن "الناس ينصحونني دائماً بتغيير الاسم، إلا أنني لن أغيره"، يقول.

وما يجب أن يتغير، برأيه "طريقة تعامل المجتمع مع ما توحي بعض الأسماء التي لا يتحمل حاملوها مسؤولية معانيها أو خلفياتها".

أما المراسل التلفزيوني الذي يعيش اليوم في موسكو ويعمل في قناة روسية، فيرى أن "الحياة أقصر من أن يعيشها باسمين، ولا يفكر بتغيير اسمه. لذا سيكمل حياته بالاسم الذي أعطي له لحظة ولادته.. صدام حسين".